تحول الأرشيف الثقافي إلى مركز ذاكرة وطنية حيّة
قرار مجلس الوزراء بتحويل وحدة الأرشيف الثقافي إلى مركز متخصص يعكس حرص المملكة على توثيق هويتها الثقافية وصونها للأجيال القادمة
أقر مجلس الوزراء السعودي تحويل الوحدة التنظيمية للأرشيف الثقافي في وزارة الثقافة إلى مركز غير مستقل يحمل اسم "مركز ذاكرة الثقافة السعودية"، في خطوة تهدف إلى توثيق المشهد الثقافي الوطني وحفظ المنجزات الفكرية والإبداعية التي شكلت الهوية السعودية عبر تاريخها
قرار استراتيجي يعزز الهوية الثقافية
وافق مجلس الوزراء على تحويل وحدة الأرشيف الثقافي في وزارة الثقافة إلى مركز متخصص باسم "مركز ذاكرة الثقافة السعودية"، ضمن إطار الجهود الرامية إلى توثيق المشهد الثقافي الوطني وحفظ المنجزات الفكرية والإبداعية التي ساهمت في تشكيل الهوية الثقافية للمملكة عبر مراحلها التاريخية المختلفة.
ويأتي هذا القرار في سياق تعزيز المنظومة المؤسسية المسؤولة عن إدارة المحتوى الثقافي والأرشفة والتوثيق، بما يسهم في تعزيز الوعي بالتراث الوطني وإبراز التحولات الثقافية التي تشهدها المملكة في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030.
مركز متكامل لخدمة الباحثين والمثقفين
سيكون للمركز دور محوري في توثيق الأدب والثقافة السعودية ورموزهما عبر مراحل تاريخية متعددة، إلى جانب تقديم خدمات علمية ومعرفية للجامعات السعودية والباحثين والمهتمين بالدراسات الثقافية داخل المملكة وخارجها، مما يجعله مرجعاً أساسياً للدراسات الثقافية السعودية.
دور المركز في صناعة المستقبل الثقافي
أكد عبدالجليل الحافظ، قاص وكاتب سعودي، أن إنشاء المركز يشكل خطوة استراتيجية تنسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
وأوضح أن المركز سيسهم في تأصيل الثقافة السعودية وإبراز تنوعها وثرائها، بوصفها فسيفساء ثقافية متجذرة في عمق التاريخ العربي والإسلامي، كما سيعمل على تعزيز استدامة الحراك الثقافي وترسيخ الهوية السعودية العربية، من خلال الشراكة مع المؤسسات الوطنية المعنية بالشأن الثقافي والمعرفي.
تحويل الأرشفة إلى صناعة ذاكرة حيّة
أشار الدكتور محمد بن ناصر الخليف، شاعر ومؤلف في التربية واللغة والأدب، إلى أن التحويل من وحدة الأرشيف الثقافي إلى مركز ذاكرة الثقافة السعودية يمثل انتقالاً من مفهوم الحفظ السلبي إلى بناء ذاكرة وطنية حيّة.
وقال إن المركز سيتجاوز دور الأرشفة التقليدية إلى توثيق الموروث المادي وغير المادي وصياغة سرد للهوية، من خلال مسح ميداني وشراكة مع المجتمع في جميع المناطق، مع الحفاظ على ارتباطه بهيكل الوزارة لتيسير التكامل مع قطاعات الثقافة كافة.
مشروع حضاري يعيد الاعتبار للإنسان السعودي
أكدت الدكتورة منى المالكي، كاتبة وباحثة وعميد كلية الفنون بجامعة الملك سعود، أن إنشاء المركز ليس مجرد مشروع أرشيفي، بل هو مشروع حضاري يعيد الاعتبار للإنسان السعودي بوصفه صانعاً للمعنى والجمال والتاريخ.
وأضافت أن المركز سيسعى إلى جمع المخطوطات والوثائق والصور والتسجيلات الشفوية والأعمال الأدبية والفنية في فضاء معرفي واحد، يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إليها وفق أحدث التقنيات الرقمية، مع إطلاق مشاريع التوثيق وبرامج التاريخ الشفهي والمعارض والإصدارات العلمية والشراكات مع الجامعات والمؤسسات الثقافية.
قوة ناعمة تعزز الحضور الثقافي الدولي
أوضح الدكتور سعد بن إبراهيم العريفي، باحث متخصص في التاريخ والتراث السعودي، أن المركز سيسهم في توثيق النشاط الثقافي المتنوع وحفظه وإتاحته بوصفه جزءاً من الذاكرة الوطنية، مع انتقال المفهوم من الأرشفة التقليدية إلى صيانة وحفظ الذاكرة الثقافية السعودية.
وأكد أن المركز سيمثل خطوة استراتيجية في حماية المحتوى الثقافي الرقمي وإتاحته للباحثين وصناع القرار، مما يعزز البحث العلمي ويبرز الهوية الوطنية في أشكال متعددة، ويدعم المشهد الثقافي السعودي دولياً.
رعاية ملكية تؤكد أهمية الثقافة
جاءت الرعاية الكريمة لهذا المشروع من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تأكيداً لاهتمام القيادة الرشيدة بالثقافة بوصفها أحد مكونات التنمية الوطنية، وحرصها على تعزيز الهوية السعودية والمحافظة على إرثها الحضاري وإبرازه للأجيال القادمة.
تحليل ذكي:
يشكل تحويل الأرشيف الثقافي إلى مركز ذاكرة الثقافة السعودية تحولاً نوعياً في إدارة التراث الثقافي الوطني، حيث ينتقل العمل من مجرد حفظ الوثائق إلى صناعة ذاكرة حيّة تعكس الهوية الثقافية السعودية بمختلف مكوناتها المادية وغير المادية. ويبرز القرار حرص القيادة السعودية على تعزيز المنظومة الثقافية الوطنية من خلال مؤسسات متخصصة، مما يعكس التزام المملكة برؤية 2030 في توثيق الإرث الثقافي وصونه للأجيال القادمة، مع التركيز على الشراكة المجتمعية والتحول الرقمي كأدوات أساسية في هذا المسعى.
ملخص الخبر:
- وافق مجلس الوزراء على تحويل وحدة الأرشيف الثقافي في وزارة الثقافة إلى مركز متخصص باسم "مركز ذاكرة الثقافة السعودية".
- يهدف المركز إلى توثيق المشهد الثقافي الوطني وحفظ المنجزات الفكرية والإبداعية التي شكلت الهوية السعودية.
- سيسهم المركز في تقديم خدمات علمية ومعرفية للباحثين والجامعات داخل المملكة وخارجها.
- أكد خبراء أن المركز سيمثل خطوة استراتيجية في تأصيل الثقافة السعودية وإبراز تنوعها وثرائها.
- سيعمل المركز على تعزيز استدامة الحراك الثقافي وترسيخ الهوية السعودية من خلال الشراكة مع المؤسسات الوطنية.
- جاءت الرعاية الملكية للمشروع تأكيداً لاهتمام القيادة بالثقافة بوصفها مكوناً أساسياً في التنمية الوطنية.
التعليقات (0)
أضف تعليقك