محاضرة في محايل عسير تتناول جدلية النص بين التقليد والابتكار البلاغي
تسليط الضوء على عمق البلاغة والنقد في التراث العربي من خلال أمسية أدبية في محايل عسير
انطلقت تحت مظلة سفراء جمعية الأدب المهنية بمحايل عسير محاضرة للدكتور عبد الله آل مجدوع، تناولت جدلية النص البلاغي بين التقليد والابتكار، مستندة إلى آراء علماء البلاغة والنقد في التراث العربي
أهمية النص البلاغي بين التقليد والابتكار
بدأ الدكتور عبد الله آل مجدوع محاضرته بالشكر للجمعية والترحيب بالحضور، واستهلها بمناقشة جوهرية حول النص البلاغي، متسائلاً: هل هو تقليد أم ابتكار؟ مستشهداً بمقولة عبد القاهر الجرجاني التي أكد فيها على أهمية الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، مشيراً إلى أن النص لا يخرج عن كونه لعبة قراءة ثم كتابة ثم إبداع.
نماذج من البلاغة والنقد
تطرق المحاضر إلى بعض المصطلحات النقدية عند الناقد المسرحي مارتن، مستعرضاً ما نقله نقولا فياض من قصيدة فرنسية وعلاقتها بالأوزان العربية، مؤكداً أن ما قاله مارتن يعد مسحة عربية خالصة. كما استعرض مقولة يتيم الدهر للثعالبي، موضحاً أن المعاني تنقسم إلى عقلية وتخيلية، مستشهداً بتفسير الجاحظ الذي أوضح أن المعنى يستحق اللفظ الشريف.
البلاغة في عمق التعبير
ركّز آل مجدوع على أن الكلام لا يستحق اسم البلاغة إلا إذا سابقت معانيه لفظه، مشيراً إلى أن البحث البلاغي العميق لا علاقة له بالمعنى العام بقدر عنايته بخط سير الألفاظ والتعبير. واستدل على ذلك بحديث مريم في القرآن الكريم، معتبراً أن تمني الموت هرباً من الفتنة يمثل ذروة التعبير البلاغي التصويري والمبالغة الصحيحة.
البلاغة في القرآن الكريم
أبحر المحاضر في ذكر أمثلة عن قدرة القاضي الجرجاني في المزاوجة بين الرقة والقلب، مشيراً إلى الاقتباس البلاغي العميق للقرآن في آيات عدة. كما استشهد بحديث السحرة مع النبي موسى، مبيناً أن المعنى البعيد الذي دار في نفوسهم عبر عنه القرآن بقوله تعالى: "يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى".
ختام الأمسية وتكريم الضيف
ختمت الأمسية بمقدمة لرئيس سفراء الجمعية بمحايل عسير، لاحق علي العاصمي، الذي امتدح المحاضر لدقته في فهم البلاغة والنقد القديم والحديث. ثم فتح المجال للمناقشات، قبل أن يكرم الدكتور سلطان الأسلمي ضيف الأمسية الأدبية الثقافية.
تحليل ذكي:
تناولت الأمسية الأدبية في محايل عسير قضية جوهرية في التراث العربي، وهي جدلية النص البلاغي بين التقليد والابتكار، مستندة إلى آراء علماء البلاغة والنقد مثل عبد القاهر الجرجاني والثعالبي والجاحظ. كما سلطت الضوء على عمق البلاغة في القرآن الكريم وفي النصوص الأدبية القديمة، مشيرة إلى أن البلاغة لا تقتصر على المعنى فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى جمال التعبير ودقته. وقد أبرزت الأمسية الدور الحيوي للنقد الأدبي في فهم النصوص وتذوقها.
ملخص الخبر:
- انطلقت محاضرة للدكتور عبد الله آل مجدوع تحت مظلة جمعية الأدب المهنية بمحايل عسير
- ناقش المحاضر جدلية النص البلاغي بين التقليد والابتكار مستنداً إلى آراء علماء البلاغة
- استعرض أمثلة من البلاغة والنقد في التراث العربي، بما في ذلك القرآن الكريم والسحرة مع النبي موسى
- خُتمت الأمسية بتكريم الضيف وتقديم شكر لرئيس الجمعية
- تم فتح باب المناقشات بعد المحاضرة
التعليقات (0)
أضف تعليقك