شيخة حليوى: الكتابة مقاومة لحفظ ما يُراد له النسيان
القاصة الفلسطينية شيخة حليوى تروي كيف تحولت الكتابة من مقاومة الذات إلى مقاومة النسيان والهوية
منذ أن التقت عينها بمقاطع مصورة لها وهي تقرأ إحدى قصصها، لم تتردد الصحفية في التواصل مع القاصة الفلسطينية شيخة حسين حليوى، ابنة أرض فلسطين التي تمتد جذورها إلى نصوص كبار الشعراء، لتكشف عن رحلة الكتابة التي بدأت من قلب الذاكرة والطفولة، وصولاً إلى المقاومة الثقافية عبر السطور.
بدايات الكتابة: من الذاكرة إلى السطور
لم تكن شيخة حليوى تحلم يوماً بأن تصبح كاتبة، ولم تفرض عليها ظروف المكان شروطاً قاسية، لكنها وجدت نفسها أمام مفترق حاسم في حياتها دفعها إلى الكتابة كوسيلة لمواجهة الذات والأسئلة التي حاصرتها بعد عقود من الصمت والعمل. بدأت الكتابة فجأة، دون تخطيط مسبق، وكأنها تركت وصية قبل الرحيل، فانهارت الذاكرة لتتدفق على الورق شعراً ونثراً بعد تجاوزها الخامسة والأربعين من عمرها.
الطفولة والذاكرة: جذور الكتابة الأولى
ترجع شيخة بداياتها الأدبية إلى طفولتها في قريتها البدوية «ذيل العرج»، التي تم مسح معالمها في العام 1991، حيث كانت الذاكرة تتجسد أمام عينيها لتجد طريقها إلى الكتابة. في مجموعتها القصصية الأولى «سيّدات العتمة» (2015) ونصوصها الشعرية «خارج الفصول تعلّمتُ الطّيران»، كتبت عن طفولتها ومراهقتها، مستعيدة لحظات لم تكن حاضرة في بداياتها، لكنها عادت لتطاردها في شكل ومضات مقطوعة من السياق الكبير.
المكان والكتابة: علاقة أخذ وعطاء
تؤكد شيخة أن المكان يؤثر في كتابتها، لكنها لا تخضع لشروطه، بل تدخل معه في علاقة حوار ومساءلة وربما تمرّد. تقول: «أنا أكتب من المكان، لا أكتب عنه فقط»، مشيرة إلى أن الكتابة لديها ليست استجابة ميكانيكية للمكان، بل هي عملية تحويل للتجربة المحلية إلى تجربة إنسانية أوسع، تتجاوز حدود الجغرافيا.
القصة القصيرة: قالب مناسب للقول
لم تخطط شيخة لاختيار القصة القصيرة作为 بداية لها، لكنها وجدت في هذا الفن القالب الأنسب لما تريد قوله: سريعاً، مكثفاً، وحاداً. لم تغرد بعيداً عن سرب الشعراء الفلسطينيين، بل حاولت أن تكون وفية لتجربتها الخاصة، معتقدة أن الاختلاف ليس خروجاً من السرب، بل إثراءً له.
الكتابة سلاحاً للهوية والمقاومة
ترى شيخة أن الكتابة قد تصبح سلاحاً للدفاع عن الهوية في لحظات التهديد والمحو، لكنها ترفض حصرها في هذا الدور وحده. بالنسبة لها، الكتابة فعل معرفة واكتشاف وجمال، قبل أن تكون أداة دفاع. تؤكد أن الأدب الحقيقي يحفظ الذاكرة ويطرح الأسئلة ويحاور الآخر، متجاوزاً أي وظيفة واحدة مهما كانت نبيلة.
معوقات الكاتب الفلسطيني: الخوف والسياسة
ت faced شيخة العديد من المعوقات، ليس فقط الأدبية، بل السياسية أيضاً، بدءاً من الخوف الذي يلاحق الكاتب الفلسطيني، مروراً بالقيود التي يفرضها الاحتلال على الحركة والتواصل، وصولاً إلى التوقعات المسبقة التي تحاصر الكاتب، مما يجبره أحياناً على شرح وجوده قبل أن يُقرأ بوصفه كاتباً فحسب.
قراءات سعودية: نص جيد قبل اسم صاحبه
تتابع شيخة بعض الأصوات الشعرية السعودية الجديدة، معجبة بجرأتها اللغوية وقدرتها على تجديد العلاقة مع القصيدة. ترى أن ما يميز المشهد الشعري السعودي اليوم هو تنوع التجارب والحساسيات، والانفتاح على أسئلة الإنسان المعاصر دون التخلي عن خصوصية المكان والثقافة.
المشاركة في الفعاليات: نداءات عبر الزووم
لم تصل شيخة دعوات للمشاركة في فعاليات عربية إلا عبر «الزووم»، حيث شاركت في بعض المناقشات والفعاليات، لكنها لم تتلق دعوات أخرى خارج هذا الإطار.
تحليل ذكي:
تسلط شيخة حليوى الضوء على دور الأدب في حفظ الذاكرة والمقاومة الثقافية، ليس فقط كسلاح دفاعي، بل كفعل إنساني أوسع يشمل المعرفة والاكتشاف والجمال. من خلال تجربتها، تظهر كيف أن الكتابة يمكن أن تكون وسيلة لمواجهة الذات والمجتمع، خصوصاً في ظل ظروف قاسية تفرضها الظروف السياسية والاجتماعية. كما تكشف عن التحديات التي يواجهها الكاتب الفلسطيني، ليس فقط في الكتابة، بل في الوصول إلى القراء وفي مواجهة الصور النمطية التي تحاصر هويته.
ملخص الخبر:
- شيخة حليوى قاصة فلسطينية بدأت الكتابة بعد تجاوزها الخامسة والأربعين، مستعينة بذاكرتها وطفولتها في قريتها «ذيل العرج».
- مجموعتها الأولى «سيّدات العتمة» (2015) وكتابها الشعري «خارج الفصول تعلّمتُ الطّيران» كانا البداية في استعادة الماضي.
- ترى أن الكتابة ليست استجابة ميكانيكية للمكان، بل حوار معه ومساءلة وربما تمرّد.
- تعتبر القصة القصيرة قالباً مناسباً لما تريد قوله، سريعاً ومكثفاً وحاداً.
- الكتابة لديها ليست مجرد دفاع عن الهوية، بل فعل معرفة واكتشاف وجمال.
- تواجه معوقات سياسية وأدبية، من قيود الاحتلال إلى التوقعات المسبقة عن دور الكاتب الفلسطيني.
- تتبع بعض الأصوات الشعرية السعودية الجديدة، معجبة بجرأتها اللغوية وتنوع تجاربها.
التعليقات (0)
أضف تعليقك