عاجل

ترامب ينتقد سد النهضة مجدداً ويصفه بالغبي ويؤكد تأثيره على مصر

تصريحات ترامب الأخيرة حول سد النهضة تثير جدلاً جديداً حول تأثيره على مياه النيل ومصر

ترامب ينتقد سد النهضة خلال تجمع جماهيري في نيويورك

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا لاذعًا على سد النهضة الإثيوبي، واصفًا إياه بأنه «أمر غبي للغاية» ومؤكدًا أنه يؤثر سلبًا على تدفق مياه النيل إلى مصر، في تصريحات ألقاها خلال تجمع جماهيري في نيويورك.

انتقادات ترامب المتكررة لسد النهضة

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إثارة الجدل حول سد النهضة الإثيوبي، خلال تجمع جماهيري في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، مساء الجمعة الماضية. وقال ترامب إن إثيوبيا بنت أحد أكبر السدود في العالم بتمويل أمريكي، واعتبر أن المشروع أدى إلى استحواذها على مياه النيل، وهو ما وصفه بأنه أمر سيئ بالنسبة إلى مصر.

ولم يكشف ترامب عن طبيعة الحل الذي قد تتخذه واشنطن لمعالجة الخلاف، كما لم يوضح ما إذا كانت تصريحاته تمهد لتحرك دبلوماسي جديد أو لاستئناف الوساطة الأمريكية بين الدول الثلاث، في ظل استمرار الأزمة دون اتفاق ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله.

اقرأ أيضاً:
الحكومة اليمنية تطالب مجلس الأمن بمنع وصول الأسلحة للحوثيين بعد هجوم عدن

الخلفية التاريخية للخلاف

وليس هذا الهجوم الأول من نوعه على سد النهضة من قبل ترامب، فقد سبق أن تناول الملف خلال ولايته الأولى، عندما رعت إدارته مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان للتوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء خزان السد وتشغيله. واستضافت واشنطن جولات تفاوضية بمشاركة الدول الثلاث، وبحضور الولايات المتحدة والبنك الدولي بصفة مراقبين.

وفي عام 2020، طرحت الإدارة الأمريكية مسودة اتفاق استندت إلى مقترحات الفرق الفنية والقانونية للدول المعنية، بهدف معالجة القضايا العالقة بصورة متوازنة. لكن المفاوضات تعثرت بعدما طلبت إثيوبيا مزيدًا من الوقت لإجراء مشاورات داخلية، ورفضت اعتبار المحادثات قد انتهت إلى اتفاق نهائي، كما غابت عن الاجتماع الختامي الذي سبق إعلان واشنطن موقفها من المسودة.

جدل التمويل الأمريكي للسد

وفي يونيو 2025، أعاد ترامب إثارة قضية سد النهضة عبر منشور على منصة «تروث سوشيال»، تحدث فيه عن عدم حصوله على جائزة نوبل للسلام رغم ما قال إنه دور له في الحفاظ على السلام بين مصر وإثيوبيا. ووصف السد بأنه مشروع ضخم بنته إثيوبيا بتمويل أمريكي، معتبرًا أن هذا التمويل كان قرارًا «غبيًا»، مشيرًا إلى أن المشروع يقلل تدفق المياه إلى نهر النيل.

لا تفوتك هذه القصة:
صفقة الديزل الأميركية الروسية تثير غضب كييف وأوروبا

لكن إثيوبيا رفضت هذه الرواية، إذ أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا، في رد نشره عبر منصة «إكس»، أن السد مشروع محلي بناه الشعب الإثيوبي من أجل الشعب، وليس بمساعدات أجنبية. وفي فبراير 2026، نفى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمام البرلمان، تلقي بلاده قروضًا أو مساعدات مالية أجنبية لبناء السد، وذلك بعد تصريحات لترمب خلال منتدى دافوس قال فيها إن الولايات المتحدة مولت المشروع.

مخاوف مصر من تأثير السد

وتقول الحكومة الإثيوبية إن المشروع جرى تمويله من مواردها ومساهمات شعبها، بينما ظل الجدل بشأن طبيعة التمويل جزءًا من الخلاف السياسي المحيط بالسد. وتقدر تكلفة سد النهضة بنحو 4 مليارات دولار، وتبلغ قدرته الإنتاجية المستهدفة 5150 ميجاواط من الكهرباء، ما يجعله أحد أكبر مشاريع الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.

وتنظر إثيوبيا إلى السد باعتباره مشروعًا استراتيجيًا لدعم إنتاج الكهرباء وتعزيز التنمية الاقتصادية، في حين تتمسك مصر بضرورة ضمان عدم تأثر حصتها من مياه النيل، نظرًا إلى اعتمادها الكبير على النهر في تلبية حاجاتها المائية. وتصف القاهرة السد بأنه تهديد بالغ الخطورة لأمنها المائي في حال تشغيله بصورة أحادية ودون اتفاق ملزم.

وتطالب مصر بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء خزان السد وتشغيله، ويضع آليات واضحة للتعامل مع فترات الجفاف، إلى جانب ضمان تبادل البيانات والتنسيق بين الدول الثلاث. وفي المقابل، تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التنمية، بينما يظل السودان أيضًا طرفًا معنيًا بالمفاوضات بالنظر إلى موقعه الجغرافي وتأثيرات تشغيل السد المحتملة على موارده المائية.

تحليل ذكي:

تظهر تصريحات ترامب الأخيرة حول سد النهضة استمرار التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإثيوبيا بشأن ملف المياه في حوض النيل، كما تعكس المخاوف المصرية من تأثير السد على أمنها المائي. ورغم نفي إثيوبيا للتمويل الأمريكي، إلا أن تصريحات ترامب المتكررة تشير إلى وجود خلافات عميقة حول طبيعة المشروع ودوره في المنطقة. كما يبرز الجدل حول السد عدم وجود اتفاق ملزم بين الدول الثلاث، مما يزيد من تعقيدات الأزمة ويهدد الاستقرار الإقليمي.

ملخص الخبر:

  • وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سد النهضة الإثيوبي بأنه «أمر غبي للغاية» وأكد تأثيره السلبي على تدفق مياه النيل إلى مصر
  • لم يكشف ترامب عن حلول محتملة للخلاف، كما لم يوضح ما إذا كانت تصريحاته تمهد لتحرك دبلوماسي جديد
  • سبق لترامب أن انتقد السد خلال ولايته الأولى، عندما رعت إدارته مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان
  • نفيت إثيوبيا حصولها على تمويل أمريكي لبناء السد، مؤكدة أنه مشروع محلي تم تمويله من مواردها الشعبية
  • تقدر تكلفة السد بنحو 4 مليارات دولار، وتبلغ قدرته الإنتاجية 5150 ميجاواط من الكهرباء
  • تطالب مصر باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله، بينما تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال مواردها المائية

التعليقات (0)

أضف تعليقك