فرنسا تغرق في الفوضى احتجاجات طلابية تتحول إلى أزمة سياسية
أزمة احتجاجات الطلاب في فرنسا تتفاقم مع اتهامات متبادلة بين الحكومة واليسار الراديكالي
تصاعدت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا إلى أزمة سياسية حادة، إذ اتهمت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون اليسار الراديكالي بإثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل 2027، بينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما يحدث بأنه «هجرة جماعية خرجت عن السيطرة».
اتهمت حكومة ماكرون اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى في البلاد من خلال احتجاجات الطلاب، مؤكدة أن العنف جزء من مشروع سياسي يهدف إلى إغراق فرنسا في الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية. وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال جلسة استجواب في الجمعية الوطنية إن المعارضة تتحمل مسؤولية «زرع الفوضى» منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية. وأضاف أن ما يحدث «أمر مشين»، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بذلك، وأمر بإغلاق المدارس حتى نهاية الأسبوع الحالي.
في سياق متصل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما تشهده فرنسا بأنه «هجرة جماعية خرجت عن السيطرة»، معتبراً أن القضية لا تقتصر على المدارس فحسب. وقال ترمب إن ما يحدث في فرنسا ناتج عن هجرة جماعية، مشيراً إلى أن الأمر يتجاوز حدود الاحتجاجات الطلابية.
استؤنفت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا بعد عطلة نهاية الأسبوع، في حراك يضع حكومة الرئيس ماكرون أمام ضغوط متزايدة. وشارك عشرات الآلاف في تظاهرات شهدتها باريس وثلاثين مدينة أخرى، فيما بدأت مجموعات من الطلاب بإغلاق عدد من المدارس في العاصمة. ونشرت السلطات نحو ألفي شرطي ودركي لتأمين المظاهرة المقررة بعد الظهر، بعد أعمال عنف وتخريب ومواجهات شهدتها تحركات سابقة.
تساءل مراقبون عما إذا كانت أعمال العنف التي تظهر على هامش التظاهرات ستتصاعد، مما يزيد من حدة المواجهة بين الطلاب وقوات الأمن، وما إذا كانت الحكومة سترد بمزيد من التشدد الأمني. وأوقفت الشرطة خلال الأسبوع الماضي أكثر من خمسة آلاف شخص، 85% منهم من القاصرين، منذ انطلاق الحركة. وأصيب 215 طالباً وأكثر من 700 من عناصر الأمن ونحو مئة من العاملين في قطاع التعليم.
يواجه الحراك اختباراً جديداً مع دعوة نقابة «سي جي تي»، إحدى أبرز النقابات العمالية في فرنسا، العاملين إلى الانضمام إلى الاحتجاجات. في المقابل، قرر عدد من المعلمين وأولياء الأمور المشاركة للمساعدة في تأمين التظاهرات ومنع انزلاقها إلى أعمال عنف.
انطلقت شرارة التحركات في 17 سبتمبر من منطقة باريس، تحديداً من كريتاي في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة، حيث احتج معلمون وطلاب على نقص الموظفين في إحدى المدارس الثانوية. وسرعان ما امتدت الإضرابات عن الدراسة وإغلاق المدارس والتظاهرات إلى ضواح أخرى في باريس، ثم إلى مناطق مختلفة من البلاد.
تحليل ذكي:
تظهر الأزمة في فرنسا أن الاحتجاجات الطلابية لم تعد مجرد تحركات اجتماعية عابرة، بل تحولت إلى مواجهة سياسية حادة بين الحكومة واليسار الراديكالي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. كما أن تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب تشير إلى أن القضية تتجاوز الحدود الفرنسية، مما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي. وتكشف الأرقام الرسمية عن حجم العنف المترافق مع الاحتجاجات، مما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على احتواء الأزمة دون اللجوء إلى مزيد من القمع.
ملخص الخبر:
- احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا تتحول إلى أزمة سياسية مع اتهامات متبادلة بين الحكومة واليسار الراديكالي
- حكومة ماكرون تتهم اليسار الراديكالي بإثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل 2027
- الرئيس الأمريكي ترمب يصف ما يحدث بأنه «هجرة جماعية خرجت عن السيطرة»
- السلطات نشرت ألفي شرطي ودركي لتأمين المظاهرات بعد أعمال عنف سابقة
- إصابة 215 طالباً و700 من عناصر الأمن و100 من العاملين في التعليم منذ بداية الاحتجاجات
- نقابة «سي جي تي» تدعو العمال للانضمام إلى الاحتجاجات فيما يشارك معلمون وأولياء أمور في تأمين التظاهرات
التعليقات (0)
أضف تعليقك