عاجل

هل تنجح إسلام آباد في إعادة إحياء «التفاهم» بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز؟

تبدو المنطقة عالقة في منطقة رمادية بين الحرب والتفاوض، بينما تحاول باكستان فتح قناة اتصال جديدة بين طهران وواشنطن.

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي خلال زيارته لطهران في محاولة لفتح قناة اتصال جديدة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز

لم تعد المنطقة اليوم أمام مفترق واضح بين الحرب والتفاوض، بل تبدو عالقة في منطقة رمادية تسبق كليهما. ففي الوقت الذي تتحدث إسلام آباد عن اقتراب واشنطن وطهران من تفاهم، كانت طهران تواصل رفع جاهزيتها وترتيب أدواتها، فيما يصعد دونالد ترمب لهجته إلى حد الإعلان عن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز.

إسلام آباد تعود إلى خط الوساطة

زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران وما رافقها من دعوات إيرانية إلى زيارة باكستان، بدت كمحاولة لالتقاط اللحظة. فإسلام آباد التي نجحت في فتح قناة بين الطرفين في مراحل سابقة، تعرف أن الوساطة لا تبدأ حين يكون الخصمان مستعدين للسلام، بل حين يدرك كل منهما أن استمرار المواجهة صار مكلفاً دون أن يكون مستعداً بعد للاعتراف بأن التراجع أصبح ضرورة.

ومن هنا يمكن فهم حديث وزير الدفاع الباكستاني عن قرب التوصل إلى تفاهم. والذي يتناغم مع ما كشفته وزارة الخارجية القطرية بأن المحادثات الجارية بين سلطنة عمان وإيران بشأن مستقبل الملاحة وترتيبات العبور في مضيق هرمز قد بلغت «مرحلة متقدمة» و«نقطة مفصلية».

اقرأ أيضاً:
ترامب يفرض رسوماً جمركية تصل إلى 100% على الطائرات المسيّرة

هل وصلت طهران وواشنطن إلى هذه النقطة؟

المؤشرات العلنية لا تقول ذلك بعد. لا تدخل إيران هذه الجولة من الاتصالات وهي تتخلى عن أدوات الضغط التي راكمتها. على العكس، فإن إعادة ترتيب مواقع عسكرية وأمنية حساسة، وإسناد أدوار مؤثرة إلى شخصيات ذات خلفية عسكرية، يوحيان بأن التفاوض لن يكون بديلاً عن الاستعداد للمواجهة.

وهذا لا يعني بالضرورة أن قرار التصعيد قد اتخذ، لكنه يعني أن طهران تريد أن تدخل أي تفاوض وهي قادرة على القول إنه ما زال لديها ما تخسره. لذلك يصعب فصل موقفها من مضيق هرمز عن بقية الحسابات المرتبطة بالحرب والعقوبات ومستقبل العلاقة مع واشنطن.

ترمب يرفع سقف التفاوض

في المقابل، لا يترك ترمب مساحة كبيرة لقراءة الوساطة الباكستانية باعتبارها تراجعاً أمريكياً حين يقول إنه لا يثق بإيران، وعن احتمال أن تتعرض لضربة قوية ويتحدث عن السيطرة الكاملة على هرمز. فالرجل يتعامل مع المضيق باعتباره ملفاً منفصلاً عن ميزان القوة، وبالتالي هو لا يخاطب طهران فقط، بل يحدد لأي وساطة مساحة ضيقة؛ تهدئة الميدان دون أن يشعر بأنه قدّم تنازلاً.

لا تفوتك هذه القصة:
الحوثيون يستهدفون قوات درع الوطن في حضرموت.. قتيلان و15 جريحاً

أما إسرائيل، فتراقب هذا المسار بحذر، لأن أي تفاهم أمريكي ـ إيراني جديد ولو محدود حول هرمز قد يخفف الضغط عن المنطقة دون أن يحسم الملفات التي تعتبرها تل أبيب جوهرية.

هرمز.. البداية الممكنة

ومع بقاء هرمز في قلب المواجهة، يمكن أن يكون المضيق النقطة التي يمكن أن يبدأ منها التفاهم المرتقب إذا أراد الطرفان اختبار حسن النيات، والمكان نفسه الذي يمكن أن يعود منه التصعيد إذا قرر أحدهما أن التفاوض لم يعد يخدمه.

فتح هرمز أو ضمان حركة الملاحة فيه لا يحتاج بالضرورة إلى تسوية كل الملفات التي تفصل واشنطن عن طهران. وربما تكون هذه هي النافذة التي تبحث عنها إسلام آباد تحديداً؛ فصل ما يمكن فصله، وتأجيل ما يستحيل حسمه الآن والبدء بملف تتقاطع فيه مصالح الأطراف بدلاً من محاولة حل النزاع كله دفعة واحدة.

تفاوض تحت سقف التصعيد

لهذا لا ينبغي اعتبار التصريحات الباكستانية المتفائلة باعتبارها دليلاً على اتفاق وشيك، كما لا ينبغي اعتبار التصعيد الإيراني والأمريكي دليلاً على انهيار الوساطة. الطرفان قد يكونان يفعلان الأمرين معاً؛ يفاوضان ويستعدان للمواجهة. وهذه ربما تكون السمة الأوضح للمرحلة الحالية.

ومع اختلاف حسابات الأطراف كافة، تبقى النتيجة واحدة؛ لا أحد يملك حتى الآن «الضربة القاضية». وقد تكون اللحظة الحالية أقرب إلى اختبار للأعصاب منها إلى مفاوضات سلام. فما الذي تستطيع إسلام آباد فعله؟

إذا تمكّنت إسلام آباد من تحويل الحديث عن «قرب التفاهم» إلى خطوة قابلة للتنفيذ، فقد يصبح هرمز بداية لمسار أطول من خفض التصعيد. أما إذا بقيت كل جهة متمسكة بفكرة أن الوقت يعمل لمصلحتها، فقد تتحوّل الوساطة إلى فاصلة قصيرة بين جولة وأخرى.

تحليل ذكي:

تبدو المنطقة اليوم في مرحلة انتقالية دقيقة، حيث تتداخل فيها signals التصعيد مع محاولات الوساطة. إسلام آباد تحاول استغلال اللحظة الراهنة لفتح قناة اتصال جديدة بين واشنطن وطهران، لكن المؤشرات пока لا تشير إلى قرب اتفاق حقيقي. فإيران لا تزال تحتفظ بأدوات ضغطها، بينما يرفع ترمب من سقف مطالبه، مما يضيق مساحة المناورة للوساطة. في الوقت نفسه، تبقى إسرائيل حريصة على عدم فقدان السيطرة على الملفات الإقليمية، مما يزيد من تعقيد المشهد. إن مفتاح الحل يكمن في قدرة إسلام آباد على تحويل الكلام إلى أفعال، وإلا فقد تتحول الوساطة إلى مجرد استراحة بين جولات التصعيد.

ملخص الخبر:

  • تحاول باكستان فتح قناة اتصال جديدة بين واشنطن وطهران لخفض التصعيد حول مضيق هرمز
  • إيران تواصل رفع جاهزيتها العسكرية رغم الحديث عن قرب تفاهم مع واشنطن
  • ترمب يرفع سقف مطالبه ويهدد بالسيطرة الكاملة على هرمز، مما يضيق مساحة الوساطة
  • إسرائيل تراقب المشهد بحذر خشية أن يخفف أي تفاهم أمريكي إيراني الضغط عن المنطقة
  • مضيق هرمز قد يكون نقطة البداية لخفض التصعيد إذا أراد الطرفان اختبار حسن النيات
  • لا أحد يملك حتى الآن «الضربة القاضية»، وقد تكون اللحظة الحالية اختباراً للأعصاب أكثر من كونها مفاوضات سلام

التعليقات (0)

أضف تعليقك