عاجل

هدوء مؤقت في أسعار الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

استقرار أسعار الذهب قبل الموعد النهائي الأمريكي الإيراني بشأن مضيق هرمز وسط مخاوف التضخم

صورة تظهر أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال فترة التقلبات الجيوسياسية

شهدت أسعار الذهب هدوءاً طفيفاً أمس الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين للموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة لإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تصاعدت التوترات بين طهران وتل أبيب، مما أثار مخاوف من ارتفاع التضخم العالمي وتأثيراته على الأسواق المالية.

التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الذهب

ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1% ليصل إلى 4651.34 دولاراً للأونصة، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم يونيو بنسبة 0.2% لتصل إلى 4676.50 دولاراً. وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة "تاستي لايف": "جميع الأطراف في حالة ترقب لمعرفة نتائج الخطاب الحاد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي خلال الأيام الماضية."

وفي ظل هذه الأجواء، تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات يوم الثلاثاء، حيث رفضت طهران بشدة إعادة فتح المضيق وقبول اتفاق وقف إطلاق النار عشية الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة للموافقة على مطالبها أو "الخروج من المضيق".

اقرأ أيضاً:
تحذيرات دولية من انخفاض مخزونات النفط إلى مستويات حرجة قبل الصيف

التضخم وارتفاع أسعار الفائدة

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج المخاوف من التضخم العالمي، في الوقت الذي يستفيد فيه الذهب عادةً خلال فترات الضغط التضخمي. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته كأصل غير مدر للدخل. وترى كل من بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، وأوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن التضخم يمثل مشكلة أكبر بكثير من البطالة، مما يؤكد دعمهما لسياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال سبيفاك: "في العام الماضي، ارتفع سعر الذهب بشكل ملحوظ وأصبح محوراً للمضاربة. ومن المرجح أن نشهد عودة هذا الارتفاع هذا العام بعد انحسار أي مخاطر حالية، وقد نصل إلى ما يقارب 5500 و6000 دولار بنهاية العام."

تذبذب الأسواق المالية

شهدت أسواق الأسهم العالمية تذبذباً يوم الثلاثاء، مع اقتراب الموعد النهائي الأمريكي الإيراني، الذي هدد بتصعيد التوتر في الشرق الأوسط وأثار مخاوف المستثمرين. وفي حين يعلق المستثمرون آمالهم على حل للحرب، لم تُحرز المحادثات حتى الآن أي تقدم، مما أدى إلى حالة من الحذر وتجنب المخاطر.

لا تفوتك هذه القصة:
البنك المركزي يحمي حقوق مستأجري السيارات المؤجرة بعد الحوادث

ارتفع مؤشر ستوكس الأوروبي القياسي الذي يضم 600 شركة كبرى بنسبة 0.6%، بينما استقرت العقود الآجلة الأمريكية في انتظار إشارات حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي سينفذ تهديداته بتدمير البنية التحتية الإيرانية أم سيتراجع عنها.

الدولار والمعادن النفيسة الأخرى

في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.7% إلى 72.28 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1964.24 دولاراً، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.1% إلى 1483.38 دولاراً.

وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم: ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بينما تراجع الدولار وسط ترقب حذر من المستثمرين للموعد النهائي الأمريكي الإيراني.

تحذيرات من تصعيد خطير

حذّر ترمب من إمكانية "القضاء" على إيران إذا لم تلتزم بالموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق، متوعداً بتدمير محطات الطاقة والجسور الإيرانية، متجاهلاً المخاوف من أن تُعدّ هذه الأعمال جريمة حرب.

وقال فاسيو مينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في بنك أو سي بي سي بسنغافورة: "إن أي تنفيذ للتهديدات باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران سيُمثل تصعيداً خطيراً، مما يزيد من خطر اتخاذ إجراءات انتقامية قد تُؤدي إلى مزيد من تعطيل منشآت الطاقة في دول الخليج."

توقعات النحاس وتأثيرات الحرب

خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النحاس لعام 2026 إلى متوسط 12650 دولاراً للطن، بعد أن كانت 12850 دولاراً، عازياً ذلك إلى ضعف توقعات الطلب وسط تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. ويتوقع البنك الآن أن يحقق سوق النحاس العالمي فائضاً قدره 490 ألف طن هذا العام، ارتفاعاً من تقديراته السابقة البالغة 380 ألف طن.

وقال المحللون: "يُعدّ هذا تعديلاً أقل حدّةً في الطلب مقارنةً بالألمنيوم، نظراً للطبيعة الاستراتيجية والهيكلية المتزايدة للطلب على النحاس، ما يجعله أقلّ تأثراً بالدورات الاقتصادية العالمية."

الركود التضخمي وخطره على الاقتصاد العالمي

أثار الصراع مخاوف من الركود التضخمي، وهو ارتفاع التضخم مع ضعف النمو أو تباطؤه، مما يؤثر سلباً على توقعات أسعار الفائدة العالمية. وأظهرت بيانات يوم الاثنين تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأمريكي في مارس، بينما ارتفعت أسعار المدخلات التي تدفعها الشركات بأكبر قدر منذ أكثر من 13 عاماً، وهو مؤشر مبكر على أن الحرب المطولة مع إيران تُفاقم الضغوط التضخمية.

من المقرر صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة، والتي من المرجح أن تُبرز مدى ضغط الأسعار الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، لكن في الوقت الحالي، سينصب اهتمام المستثمرين على مهلة ترمب لإنهاء الحرب وما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق.

أسواق العملات

استقر اليورو عند 1.1535 دولاراً، وبلغ مؤشر الدولار 100.03، بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة. وقد كان الدولار الملاذ الآمن المفضل لدى المستثمرين خلال هذه الفترة المضطربة.

وبلغ سعر الين الياباني 159.74 يناً للدولار الأمريكي، محومًا قرب مستوى 160 يناً الحاسم الذي يراقبه المتداولون لتقييم ما إذا كانت طوكيو ستتدخل في أعقاب التصريحات الحادة الأخيرة للمسؤولين.

تحليل ذكي:

تتسم الأوضاع الاقتصادية العالمية حالياً بدرجة عالية من عدم اليقين، حيث تتصارع العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية المتشددة للبنوك المركزية. فبينما يُعدّ الذهب ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يُقلل من جاذبيته، مما يجعله عرضة للتقلبات. من جهة أخرى، تُهدد التوترات في الشرق الأوسط بارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد من مخاطر الركود التضخمي. ويُظهر تحليل أسواق المعادن النفيسة أن النحاس، رغم تراجعه الحالي، لا يزال يتمتع بدعم طويل الأجل بفضل دوره الاستراتيجي في التحول الكهربائي. أما بالنسبة للدولار، فيبدو أنه يحافظ على مكاسبه كملاذ آمن، مما يضغط على الذهب والمعادن الأخرى المقومة به. في ظل هذه الأجواء، يظل المستثمرون في حالة ترقب، ينتظرون نتائج الموعد النهائي الأمريكي الإيراني، الذي قد يُحدد مسار الأسواق في الفترة المقبلة.

ملخص الخبر:

  • هدوء طفيف في أسعار الذهب قبل الموعد النهائي الأمريكي الإيراني بشأن مضيق هرمز.
  • تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل وتهديدات أمريكية بتدمير البنية التحتية الإيرانية.
  • ارتفاع أسعار النفط يثير مخاوف من التضخم العالمي وركوده.
  • تراجع الدولار بشكل طفيف يوم الثلاثاء، لكنه لا يزال مرتفعاً على المدى القصير.
  • انخفاض أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم في ظل التقلبات الجيوسياسية.
  • تحذيرات من تصعيد خطير قد يؤدي إلى تعطيل منشآت الطاقة في دول الخليج.
  • تراجع توقعات بنك غولدمان ساكس لأسعار النحاس لعام 2026 بسبب ضعف الطلب العالمي.
  • استمرار المخاوف من الركود التضخمي وتأثيراته على توقعات أسعار الفائدة.

التعليقات (0)

أضف تعليقك