ارتفاع قياسي لأسعار النفط بعد تصاعد التوترات في الخليج
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 102.83 دولاراً للبرميل بعد نفي إيران أي محادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب في الخليج
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الثلاثاء، وسط مخاوف متجددة بشأن الإمدادات العالمية بعد نفي إيران أي محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع في الخليج. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.9% لتصل إلى 102.83 دولاراً للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعاً بنسبة 2.8% ليبلغ 90.62 دولاراً للبرميل.
تصاعد التوترات وتأثيرها على الأسواق
ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، بعد أن نفت إيران أي محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الخليج، وهو ما يتناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي التي تحدث فيها عن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب. وجاء هذا الارتفاع بعد يوم من تراجع العقود الآجلة للخام بأكثر من 10%، إثر قرار ترمب بتأجيل الهجمات على محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيراً إلى وجود "نقاط اتفاق رئيسية" في المحادثات غير المعلنة مع مسؤولين إيرانيين.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي أم تريد: "بتأجيل خطة ضرب محطات الطاقة الإيرانية، استنزفت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من 'علاوة الحرب' من أسعار النفط. إن الارتفاع الطفيف اليوم ليس إلا محاولة من السوق لاستعادة توازنها، لكن المتداولين يدركون أن مضيق هرمز لا يزال بعيداً عن أن يصبح ممراً مائياً آمناً".
مضيق هرمز: نقطة الارتكاز في أزمة الإمدادات
أدت الحرب إلى توقف شبه تام لشحنات نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز. ورغم مرور ناقلتين متجهتين إلى الهند عبر المضيق يوم الاثنين، رفضت طهران أي مزاعم حول التواصل مع واشنطن، واعتبرتها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية. وفي المقابل، هاجم الحرس الثوري الإيراني أهدافاً أمريكية، وندد بتصريحات ترمب ووصفها بأنها "عمليات نفسية بالية".
وأشارت شركة ماكواري في مذكرة لعملائها إلى أنه "حتى مع احتمال انخفاض حدة التوترات بعد إعلان ترمب، نتوقع أن يكون الحد الأدنى لسعر خام برنت بين 85 و90 دولاراً، وأن يعود تدريجياً إلى نطاق 110 دولارات حتى إعادة فتح مضيق هرمز". وأضافت الشركة أنه إذا ظل المضيق مغلقاً حتى نهاية أبريل، فقد يصل سعر برنت إلى 150 دولاراً للبرميل.
الهجمات الأخيرة على البنية التحتية الإيرانية
في أحدث الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، استُهدف مكتب لشركة غاز ومحطة لتخفيض الضغط في مدينة أصفهان الإيرانية، بينما أصاب مقذوف خط أنابيب غاز يغذي محطة توليد كهرباء في خرمشهر، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء فارس الإيرانية. ولتخفيف نقص الإمدادات، رفعت الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الروسي والإيراني العالق في البحر، مما دفع التجار إلى عرض النفط الخام الإيراني على مصافي التكرير الهندية بسعر أعلى من سعر خام برنت في بورصة لندن.
تحذيرات من وكالة الطاقة الدولية
صرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، بأن الوكالة تتشاور مع حكومات آسيوية وأوروبية بشأن إمكانية الإفراج عن المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية "إذا لزم الأمر". ومع ذلك، تستعد الأسواق لاضطرابات محتملة حتى أبريل على الأقل، وهو ما لا يزال يمثل عاملاً مساعداً لانخفاض سعر خام برنت مع الحفاظ على زخم التضخم، وفقاً لما ذكرته بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا.
التأثير طويل الأمد للحرب على الاقتصاد العالمي
أشار مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط ووزراء طاقة، خلال مؤتمر عُقد في هيوستن، إلى التأثير طويل الأمد للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على الاقتصاد العالمي. وقلل وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، من شأن الأزمة، قائلاً: إن أسعار النفط العالمية لم ترتفع بالقدر الكافي لإحداث تراجع في الطلب.
وفي تطورات أخرى، أغلقت شركة فاليرو للطاقة مصفاة النفط التابعة لها في بورت آرثر، تكساس، عقب انفجار وحريق في وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين، مما أدى إلى توقف إنتاجها البالغ 380 ألف برميل يومياً. وأكدت المصادر عدم وقوع إصابات في المنشأة، التي تعد الأكبر في الشركة، وتقع على بعد 139 كيلومتراً شرق هيوستن.
تحذيرات من أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي
كرّر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول تصريحاته المُقلقة التي أدلى بها لصحيفة فايننشال تايمز الأسبوع الماضي، والتي مفادها أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُشكّل أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي "في التاريخ". وقال بيرول: إن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الأسواق العالمية، أي ضعف ما فُقد من صدمات الإمداد في سبعينيات القرن الماضي. وفي الوقت نفسه، فُقد 140 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، أي ما يقرب من ضعف الكمية التي فُقدت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وأضاف سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة ووزير الدولة لشؤون الطاقة: إن استعادة 17% من إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال، الذي تضرر جراء الهجوم الإيراني الأسبوع الماضي، قد تستغرق خمس سنوات.
خطط الطوارئ العالمية لمواجهة الأزمة
ارتفعت أسعار النفط عقب الهجمات والتهديدات الجديدة، مما بدّد أي أثر إيجابي للإفراج الأخير عن خُمس الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية. وتدرس الحكومة الأسترالية خطة بديلة: استخدام صادراتها الضخمة من الغاز الطبيعي المسال لإقناع شركائها التجاريين بمواصلة استيراد النفط، وفقاً لصحيفة سيدني مورنينغ هيرالد. وتُعد أستراليا من أكبر ثلاثة مُصدّرين للغاز الطبيعي المسال والفحم، لكنها تستورد ما يصل إلى 90% من احتياجاتها النفطية.
وقد يُسهم هذا النهج في الحفاظ على استمرارية خطوط الإمداد، لكنه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن توسيع الفجوة بين الدول التي تملك موارد الوقود الأحفوري وتلك التي لا تملكها. وقال بيرول: إن وكالة الطاقة الدولية تُجري محادثات مع المكسيك وكندا ودول أخرى بشأن تأجيل صيانة المصافي وزيادة الإنتاج، كما نشرت خطة من عشر نقاط لخفض الطلب تشمل العمل من المنزل وخفض سرعة القيادة.
آثار الاستراتيجية الأسترالية على الاقتصاد العالمي
تدرس الحكومة الأسترالية استخدام صادراتها من الفحم والغاز الطبيعي كوسيلة ضغط لإقناع الشركاء التجاريين بمواصلة تصدير النفط إلى أستراليا مقابل البترول والديزل ووقود الطائرات. لكن هذه الاستراتيجية ستؤجّج النزعة الحمائية وتزيد من حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم.
تحليل ذكي:
تأتي هذه الأزمة النفطية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، التي تعدّ شرياناً حيوياً للإمدادات العالمية. ورغم المحاولات الأمريكية لتخفيف حدة الصراع، فإن نفي إيران لأي محادثات مع واشنطن يعيد الأسواق إلى حالة من عدم اليقين، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً. وتبرز أهمية مضيق هرمز كعنصر حاسم في هذه الأزمة، حيث أن أي تعطيل إضافي قد يؤدي إلى ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي. كما أن الاستراتيجيات البديلة مثل استخدام الغاز الطبيعي المسال كوسيلة ضغط قد تُفاقم من حدة الأزمة بدلاً من حلها، مما يبرز الحاجة إلى حلول دولية عاجلة.
ملخص الخبر:
- ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء بنسبة 2.9% لخام برنت و2.8% لخام غرب تكساس الوسيط بعد نفي إيران أي محادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب في الخليج
- أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الأسواق العالمية، أي ضعف ما فُقد في سبعينيات القرن الماضي
- حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُشكّل أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ
- تستعد الأسواق لاضطرابات محتملة حتى أبريل على الأقل، مما قد يؤدي إلى ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار
- تدرس أستراليا استخدام صادراتها من الغاز الطبيعي المسال كوسيلة ضغط لإقناع الشركاء التجاريين بمواصلة تصدير النفط إليها
التعليقات (0)
أضف تعليقك