تصعيد أمريكي إيراني يهدد استقرار أسواق النفط العالمية
تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية وسط مخاوف من تعطيل إمدادات الطاقة العالمية
شهدت أسواق النفط العالمية يوم الاثنين ارتفاعاً حاداً في الأسعار تجاوز 76 دولاراً للبرميل للخام برنت و71 دولاراً للبرميل للخام الأمريكي، في ظل تجدد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران التي تهدد بإغلاق مضيق هرمز الحيوي، مما يعيد إلى الأذهان أزمة إمدادات الطاقة العالمية.
تصعيد عسكري متصاعد
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت الجولة الثالثة من الضربات الجوية هذا الأسبوع ضد إيران، مستهدفة 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً يوم السبت وحده، شملت مواقع صواريخ وطائرات مسيرة وقدرات بحرية ومستودعات ذخيرة وشبكات اتصالات. وأكدت أن الضربات جاءت رداً على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن السفينة «إم في جي إف إس غالاكسي» تعرضت لأضرار جسيمة في غرفة المحركات، فيما لا يزال أحد أفراد طاقمها في عداد المفقودين.
تهديدات إيرانية بإغلاق المضيق
من جانبها، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز بعد إطلاقها طلقة تحذيرية أصابت سفينة تبحر في مسار غير مصرح به، محذرة من أن أي رد فعل على الحادث سيُقابل بـ«رد شديد». يأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تهدد حركة الملاحة البحرية، مما أثار مخاوف من تعطيل تدفقات النفط والغاز العالمية.
تحذيرات من وكالة الطاقة الدولية
حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تصعيد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران قد يُقلب توقعاتها بتحقيق فائض كبير في سوق النفط العام المقبل، مشيرة إلى أن المعروض العالمي من النفط ارتفع بمقدار 4.1 ملايين برميل يومياً في يونيو، لكنه لا يزال أقل بمقدار 9.4 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب. وأكدت أن اتفاق سلام دائم «ضروري» لاستقرار أسواق النفط.
توقعات متضاربة لسوق النفط
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز العرض الطلب بمقدار 4.62 ملايين برميل يومياً العام المقبل، مقارنة بعجز قدره 860 ألف برميل يومياً هذا العام، شريطة استقرار حركة مرور مضيق هرمز. كما حذرت من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط خارج نطاق 80 إلى 100 دولار للبرميل بحلول الربع الأول من 2027، مما يزيد من مخاطر التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة.
تأثيرات على أسواق المنتجات النفطية
أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن نشاط التكرير وشحنات المنتجات النفطية تأخر في الاستجابة لإعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى تضييق سوق الوقود المكرر ورفع هوامش أرباح التكرير إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات بحلول أوائل يوليو. كما حذرت من مخاوف بشأن تضييق إمدادات البنزين والديزل، لا سيما في حوض المحيط الأطلسي، نتيجة انخفاض الإنتاج في الشرق الأوسط وانهيار الصادرات الروسية.
ارتفاع المخزونات العالمية
أفادت وكالة الطاقة الدولية بارتفاع المخزونات العالمية للنفط بمقدار 21 مليون برميل في يونيو، بعد انخفاض تراكمي بلغ 360 مليون برميل خلال الفترة من مارس إلى مايو. وأكدت أن هذا الارتفاع يأتي بعد إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
تحليل ذكي:
يشير التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار أسواق النفط العالمية. فالتوترات المتصاعدة، إلى جانب التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، تعيد إلى الأذهان أزمة إمدادات الطاقة التي شهدتها المنطقة في الماضي. ورغم ارتفاع المعروض النفطي مؤخراً، فإن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية، مما يهدد بتفاقم أزمة الطاقة العالمية. كما أن تصريحات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن السوق لا تزال هشة، وأن أي تصعيد إضافي قد يُقلب التوقعات الإيجابية التي كانت سائدة قبل أسابيع قليلة.
ملخص الخبر:
- تصاعدت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 76 دولاراً للبرميل للخام برنت.
- هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز بعد هجوم على سفينة تجارية، مما أثار مخاوف من تعطيل إمدادات النفط والغاز العالمية.
- نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً، رداً على هجوم استهدف سفينة في مضيق هرمز.
- حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تصعيد الصراع قد يُقلب توقعاتها بفائض النفط العام المقبل، مشيرة إلى أن المعروض لا يزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.
- تتوقع الوكالة أن يتجاوز العرض الطلب بمقدار 4.62 ملايين برميل يومياً في 2027، شريطة استقرار حركة مرور مضيق هرمز.
- حذرت شركة إيني الإيطالية من أن استمرار الصراع قد يدفع أسعار النفط خارج نطاق 80 إلى 100 دولار للبرميل بحلول 2027، مما يزيد من مخاطر التضخم.
التعليقات (0)
أضف تعليقك