تراجع الذهب بعد صعوده القياسي بسبب تشديد السياسة النقدية الأمريكية
تراجع الذهب إلى مستويات هشة بعد تسجيله أرقاماً قياسية في يناير، وسط توقعات برفع الفائدة الأمريكية
أدى تشديد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار إلى إضعاف الارتفاع القوي الذي شهده الذهب منذ 2023، مما جعل أسعاره تتذبذب حول 4000 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 5595 دولاراً في يناير الماضي.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على الذهب
أثارت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار تساؤلات حول استدامة الارتفاع القياسي للذهب، الذي سجل 5595 دولاراً للأونصة في يناير 2025. وانخفض المعدن النفيس بنسبة 25% منذ ذلك الحين، ليصل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر عند 4022 دولاراً يوم الخميس، بفعل ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الإيرانية وتوقعات رفع الفائدة.
وقال أكاش دوشي، رئيس استراتيجية الذهب في شركة ستيت ستريت: "على المدى القريب، يتعين على السوق استيعاب مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة وارتفاع الدولار". وأشار إلى إمكانية انتعاش الذهب إذا خفت حدة الصراع في الشرق الأوسط وانخفض سعر النفط إلى 80 دولاراً للبرميل.
مؤشرات السوق والتوقعات
بلغ سعر الذهب 4188 دولاراً للأونصة يوم الجمعة، بعد أن لامس 4022 دولاراً في اليوم السابق. وأدت بيانات الوظائف الأمريكية القوية إلى تعزيز التوقعات برفع الفائدة، مما دفع الذهب إلى ما دون متوسطه المتحرك لـ 200 يوم لأول مرة منذ عامين ونصف. وقال أحد تجار المعادن إن مستوى 4446 دولاراً يعمل كمقاومة رئيسية، مشيراً إلى تغير في ديناميكية السوق.
الطلب الفعلي والتدفقات الخارجة
شهد الطلب الفعلي تباطؤاً موسمياً، حيث يتداول الذهب بخصم كبير في الهند. وأظهرت بيانات صناديق المؤشرات المتداولة خسائر ل270 طناً من الذهب عند سعر 4250 دولاراً، ترتفع إلى 298 طناً عند 4000 دولار. وبلغت التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 16 طناً في مايو و7 أطنان في الأسبوع الأول من يونيو.
التوقعات الجيوسياسية والتضخم
أشارت تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني إلى قرب التوصل لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثر إيجابياً على أسعار الذهب يوم الجمعة. غير أن المخاوف من رفع الفائدة استمرت في الضغط على المعدن النفيس. وقال محللو السلع النفيسة إن الأسعار تتذبذب ضمن نطاق محدد قبل ظهور عوامل محفزة أخرى.
اجتماعات البنوك المركزية القادمة
يتوقع الخبراء استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع المقبل، مع توقع عدم تغيير سعر الفائدة بين 3.5% و3.75%. وأكد مايكل فيرولي من جيه بي مورغان أن المؤتمر الصحفي بعد الاجتماع سيكون محورياً في توجيه التوقعات النقدية.
تأثير النفط والتضخم
سجلت العقود الآجلة لخام برنت أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، لكنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الحرب. وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى صدمة تضخمية، حيث سجل مؤشرا أسعار المستهلك والمنتجين في الولايات المتحدة أكبر قفزات سنوية منذ 2023 و2022 على التوالي.
تحليل ذكي:
يشير تراجع الذهب إلى 4000 دولار للأونصة بعد تسجيله أرقاماً قياسية إلى أن المعدن النفيس لا يزال حساساً للتغيرات في السياسة النقدية الأمريكية وأسعار النفط، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية. ورغم الدعم طويل الأمد من البنوك المركزية والمخاطر التضخمية، فإن تشديد الفائدة الأمريكية يضعف جاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى القصير. كما أن التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة تشير إلى تراجع ثقة المستثمرين، مما يزيد من هشاشة الموقف الحالي.
ملخص الخبر:
- تراجع الذهب بنسبة 25% منذ يناير 2025 بعد تسجيله 5595 دولاراً للأونصة
- أثرت توقعات رفع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار على أسعار الذهب، التي وصلت إلى 4022 دولاراً يوم الخميس
- بلغ سعر الذهب 4188 دولاراً يوم الجمعة، بعد أن لامس أدنى مستوى له في ستة أشهر
- قالت باكستان إن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بات قريباً، مما أثر إيجابياً على أسعار الذهب
- يتوقع الخبراء استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع المقبل
- سجلت العقود الآجلة لخام برنت أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، لكنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الحرب
التعليقات (0)
أضف تعليقك