عاجل

بارزاني الوسيط السري بين واشنطن وطهران.. كيف فتحت قناة خلفية مع الحرس الثوري؟

كشفت تسريبات «أكسيوس» عن دور رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في تسهيل اتصال سري بين إدارة ترمب والحرس الثوري الإيراني

نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، يقف وسط مسؤولين إيرانيين أثناء محادثات سرية مع إدارة ترمب عبر الحرس الثوري الإيراني

كشفت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لجأت إلى قناة اتصال سرية مع قيادة الحرس الثوري الإيراني في مايو الماضي، بعد شكوكها في قدرة المفاوضين الإيرانيين الرسميين على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن إنهاء الحرب. وجاء اختيار نيجيرفان بارزاني للقيام بدور «الوسيط السري» نظراً لعلاقاته الوثيقة مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، فضلاً عن ثقته لدى قيادة الحرس الثوري.

كيف بدأت القناة السرية؟

أفادت المصادر بأن الولايات المتحدة وإيران حاولت بعد وقف النار في 8 أبريل والقمة التي تلته في إسلام آباد التفاوض على إنهاء الحرب. وفي أوائل مايو، اعتقد البيت الأبيض أن التوصل إلى اتفاق بات قريباً، لكن إيران أخرت ردها لأكثر من 10 أيام، مما أثار شكوك المفاوضين الأمريكيين في قدرة المفاوضين الإيرانيين على اتخاذ قرارات ملزمة.

وأوضحت المصادر أن إدارة ترمب خلصت بحلول 10 مايو إلى ضرورة وجود قناة خلفية للتواصل مع قيادة الحرس الثوري، بعد أن تبين أن المفاوضين الإيرانيين لا يملكون تفويضاً كافياً، وأن الحرس الثوري يتدخل في المفاوضات ويتجاوز قراراتهما.

اقرأ أيضاً:
أوكرانيا تشن هجوماً جوياً واسعاً على روسيا ورد روسي على المصانع والمصافي

دور بارزاني في الوساطة

أجرت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد اتصالاً مع بارزاني، أبلغته فيه أن الإدارة الأمريكية تعتقد أنه قادر على التواصل مع قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي. وجاء اختيار بارزاني نظراً لعلاقاته الشخصية بعدد من كبار المسؤولين في النظام الإيراني، بما فيهم شخصيات في الحرس الثوري، فضلاً عن إجادته اللغة الفارسية ودراسته في جامعة طهران.

وأكدت المصادر أن غابارد أوضحت لبارزاني أن الاتصال يجري بموافقة الرئيس ترمب ونائبه، وأن الهدف هو معرفة ما إذا كان وحيدي يؤيد المفاوضين الإيرانيين أم أن لديه مطالب مختلفة. ووافق بارزاني على الطلب، وتواصل مع مصادره داخل الحرس الثوري، مطالباً بالحديث مباشرة مع وحيدي.

الاتصال السري ونجاح الوساطة

في 14 مايو، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن. سأل بارزاني وحيدي عما إذا كان يؤيد المفاوضين الإيرانيين، فأجاب بأنه يؤيدهم بالكامل، قائلاً إن موقف الحرس الثوري يدعم المفاوضات لحل الأزمة.

لا تفوتك هذه القصة:
مصر ترد على إثيوبيا بشأن خطط السيطرة على مياه النيل

وأكدت المصادر أن بارزاني اتصل بغابارد فور انتهاء المحادثة، وأطلعها على الرد الإيراني، الذي نقل بدوره إلى البيت الأبيض. وبعد ذلك، طرحت إدارة ترمب مقترحاً باستضافة مفاوضات سرية بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في أربيل، لكن الإيرانيين أبدوا مخاوف بشأن أمنهم بسبب وجود عناصر استخبارات إسرائيلية في الإقليم.

مستقبل المفاوضات

أرسل بارزاني رسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة على استئناف المفاوضات، لكن المصادر أشارت إلى أن المشكلة لا تكمن في الوسيط، بل في «سياسة إيران تجاه مضيق هرمز»، التي من غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب.

تحليل ذكي:

تكشف هذه التسريبات عن تحديات إدارة ترمب في التعامل مع النظام الإيراني، حيث تبين أن المفاوضين الرسميين لا يملكون سلطة القرار الكاملة، مما دفع الإدارة إلى البحث عن وسطاء موثوقين للتواصل مع القيادة الفعلية في طهران. كما يبرز الدور البارز الذي يلعبه إقليم كردستان العراق كمنطقة محورية للتواصل الدبلوماسي، رغم المخاوف الأمنية التي أعاقت استضافة المفاوضات. ويشير هذا إلى أن الدبلوماسية السرية قد تصبح خياراً متزايداً في الأزمات الدولية، خاصة عندما تعجز القنوات الرسمية عن تحقيق النتائج المرجوة.

ملخص الخبر:

  • لجأت إدارة ترمب إلى قناة اتصال سرية مع الحرس الثوري الإيراني في مايو 2026 بعد شكوكها في قدرة المفاوضين الإيرانيين على اتخاذ قرارات حاسمة.
  • اختير نيجيرفان بارزاني للقيام بدور «الوسيط السري» نظراً لعلاقاته الوثيقة مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، فضلاً عن ثقته لدى قيادة الحرس الثوري.
  • اتصلت تولسي غابارد ببارزاني في 10 مايو، وطلبت منه التواصل مع قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي.
  • في 14 مايو، أجرى بارزاني اتصالاً آمناً مع وحيدي، الذي أكد دعمه الكامل للمفاوضات الإيرانية الأمريكية.
  • طرحت إدارة ترمب بعد ذلك مقترحاً باستضافة مفاوضات سرية في أربيل، لكن الإيرانيين رفضوا بسبب مخاوف أمنية تتعلق بوجود عناصر استخبارات إسرائيلية في الإقليم.
  • أشار بارزاني إلى أن المشكلة لا تكمن في الوسيط، بل في «سياسة إيران تجاه مضيق هرمز»، التي من غير المرجح أن تتغير قريباً.

التعليقات (0)

أضف تعليقك