اكتشاف علمي يغير التاريخ.. الكلاب رافقت البشر قبل ظهور الزراعة بآلاف السنين
أبحاث جينية حديثة تكشف أن أقدم كلب معروف يعود إلى 15800 عام، مما يعيد كتابة العلاقة بين الإنسان والكلاب قبل التحول إلى الزراعة
أثبتت أبحاث جينية حديثة أن الكلاب رافقت البشر منذ آلاف السنين قبل ظهور الزراعة، وذلك بناءً على اكتشافات أثرية وعلمية رائدة في تركيا وسويسرا، مما يعيد تشكيل فهمنا لتاريخ تدجين هذه الحيوانات الأليفة.
اكتشافات أثرية تثبت قدم العلاقة بين الإنسان والكلاب
أظهرت دراسة جينية حديثة أن أقدم كلب معروف حتى الآن يعود تاريخه إلى نحو 15800 عام، وذلك بناءً على بقايا عظمية عُثر عليها في موقع «بينارباشي» الصخري بتركيا، الذي كان مأهولًا بجماعات من الصيادين وجامعي الثمار في العصور القديمة. ويعد هذا الاكتشاف أقدم بنحو 5000 عام من أقدم كلب تم تأكيده جينيًا في الدراسات السابقة، مما يثبت أن الكلاب رافقت البشر منذ فترات مبكرة للغاية.
الكلاب كانت منتشرة في أوراسيا قبل التحول إلى الزراعة
أشار الباحثون إلى أن وجود هذا الكلب، إلى جانب كلاب أخرى قديمة عُثر عليها في مواقع أوروبية مختلفة، يدل على أن الكلاب كانت منتشرة بالفعل في مناطق واسعة من أوراسيا الغربية، وأنها شكّلت جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان قبل آلاف السنين من التحول إلى الزراعة والاستقرار. ونُشرت نتائج هذه الأبحاث في دراستين علميتين في مجلة «Nature»، حيث أوضحت تحليلات الحمض النووي أن الكلاب كانت موجودة في عدة مناطق قبل نحو 18000 عام، وكانت قد بدأت بالفعل في التمايز جينيًا عن الذئاب.
دور الكلاب لم يكن مقتصرًا على الرفقة
وقال الباحث وليام مارش، من معهد فرانسيس كريك في لندن والمؤلف المشارك لإحدى الدراستين: «نتنبأ بأن مجموعات الكلاب والذئاب انفصلت في وقت أبكر بكثير، ربما قبل ذروة العصر الجليدي الأخير (قبل 24000 عام)، ومع ذلك، لا يزال هناك قدر كبير من الشك». وأضاف أن الكلاب كانت أول الحيوانات التي قام الإنسان بتدجينها، قبل ظهور حيوانات أخرى مثل الأغنام والماعز والأبقار والقطط.
أصول مشتركة للكلاب في أوروبا وآسيا
أما الدراسة الثانية، بقيادة أندرس بيرغستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، فقد شملت تحليلاً واسع النطاق لتمييز الكلاب عن الذئاب، لـ216 بقايا قديمة تعود إلى ما بين 46000 و2000 عام، من مواقع في بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلبًا و95 ذئبًا ضمن هذه العينات، وكان أقدم كلب أوروبي يعود إلى نحو 14200 عام في موقع «كهف كيسلرلوخ» في سويسرا.
دلائل على علاقة وثيقة بين البشر والكلاب
ومن اللافت أن موقع «بينارباشي» أظهر أدلة على مكانة الكلاب لدى البشر، حيث تم العثور على مدافن مشتركة تضم بشرًا وكلابًا، في إشارة إلى العلاقة الوثيقة بينهم، كما وُجدت دلائل على أن البشر كانوا يطعمون كلابهم الأسماك. وفي موقع آخر بإنجلترا يُعرف باسم «كهف غوف»، عُثر على بقايا كلاب تعود لنفس الفترة تقريبًا، إلى جانب أدلة على ممارسات جنائزية معقدة، شملت معالجة الجثث بعد الوفاة.
الكلاب القديمة كانت أقرب إلى السلوقي منها إلى الهاسكي
أشار الباحثون إلى أن الكلاب القديمة كانت أقرب في صفاتها الوراثية إلى سلالات حديثة في أوروبا والشرق الأوسط مثل السلوقي، مقارنة بسلالات المناطق القطبية مثل الهاسكي السيبيري. ورجّحت الدراسة أن الكلاب القديمة لم تكن مجرد رفقاء، بل ربما ساعدت البشر في الصيد أو عملت كوسيلة إنذار مبكرة خلال العصر الجليدي، في حين أنها كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب التي انحدرت منها.
أسئلة لا تزال دون إجابة
ورغم هذا التقدم العلمي، يؤكد الباحثون أن الأسئلة الأساسية حول متى وأين ولماذا بدأ الإنسان في تدجين الكلاب لا تزال دون إجابة قاطعة، مع ترجيحات بأن ذلك حدث في مكان ما في آسيا، دون تحديد دقيق حتى الآن.
تحليل ذكي:
تعد هذه الاكتشافات العلمية نقلة نوعية في فهمنا لتاريخ العلاقة بين الإنسان والكلاب، حيث تثبت أن هذه الحيوانات الأليفة رافقت البشر منذ فترات مبكرة للغاية، قبل ظهور الزراعة بآلاف السنين. كما أنها تسلط الضوء على الدور الحيوي الذي لعبته الكلاب في حياة الإنسان القديم، سواء كرفقاء أو مساعدين في الصيد أو حتى كوسائل إنذار. وتفتح هذه الأبحاث الباب أمام تساؤلات جديدة حول كيفية تطور هذه العلاقة وتأثيرها على تطور المجتمعات البشرية.
ملخص الخبر:
- أقدم كلب معروف يعود إلى 15800 عام، عُثر عليه في تركيا
- الكلاب رافقت البشر قبل ظهور الزراعة بآلاف السنين
- دراستان نشرتا في مجلة «Nature» تؤكدان وجود الكلاب قبل 18000 عام
- الكلاب القديمة كانت أقرب إلى السلوقي منها إلى الهاسكي من الناحية الوراثية
- دلائل على مدافن مشتركة بين البشر والكلاب في مواقع أثرية
- دور الكلاب لم يقتصر على الرفقة بل شمل المساعدة في الصيد والإنذار
التعليقات (0)
أضف تعليقك