عاجل

إيران تتحول إلى بؤرة صراع استراتيجي.. واشنطن تخطط للسيطرة على جزرها في الخليج

تتصاعد التحركات الأمريكية في الخليج مع تزايد المخاوف من تصعيد عسكري إيراني، بينما تبرز جزر إيرانية كهدف استراتيجي للسيطرة على مضيق هرمز الحيوي

خريطة توضح المواقع الاستراتيجية للجزر الإيرانية في مضيق هرمز، بما في ذلك جزيرة خارك ولارك وقشم، التي تعد أهدافاً محتملة للسيطرة الأمريكية.

في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز، الممر المائي الأهم في العالم، حيث تزداد المخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وتكشف مصادر أمريكية مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنظر بجدية إلى خيار السيطرة على جزر إيرانية استراتيجية، بينها جزيرة خارك التي تضم أهم الموانئ النفطية، وجزيرة لارك التي تشكل نقطة ارتكاز في الممر المائي، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المنطقة.

السيطرة على مضيق هرمز.. هدف استراتيجي أمريكي

منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، بات مضيق هرمز محوراً رئيسياً للصراع الدائر، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها في المنطقة من خلال السيطرة على جزر إيرانية استراتيجية. ووفقاً لمصادر أمريكية مطلعة، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وضعت خططاً طموحة تهدف إلى تحييد القدرات الإيرانية في المنطقة، بما في ذلك السيطرة على جزر خارك ولارك وقشم، التي تشكل مفتاح السيطرة على المضيق الحيوي.

جزيرة خارك.. قلب الاقتصاد الإيراني

تقع جزيرة خارك شمال الخليج العربي، على بعد نحو 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، وتعد الهدف الأبرز لأي عملية عسكرية أمريكية محتملة. وتضم الجزيرة أكبر الموانئ النفطية الإيرانية، التي توفر نحو 90% من صادراتها من النفط الخام، وفقاً لتقديرات مصرف «جاي بي مورغان» الأمريكي. وقد تعرضت الجزيرة في مارس من العام الحالي لغارات جوية وصفها الرئيس الأمريكي بأنها «الأقوى في تاريخ الشرق الأوسط»، والتي استهدفت جميع الأهداف العسكرية فيها، مع تجنب عمداً البنية التحتية النفطية فيها.

اقرأ أيضاً:
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتسلم 34 صندوقاً من وثائق النظام السوري

وأكدت مصادر مطلعة أن جزيرة خارك تظل حجر الزاوية في الاقتصاد الإيراني، ومصدراً مهماً للدخل للحرس الثوري الإيراني. ورغم الصعوبات التي قد تواجهها أي عملية عسكرية أمريكية على الجزيرة، نظراً لانتشار البنى التحتية النفطية فيها، فإن البيت الأبيض أكد أن الجيش الأمريكي قادر على «تحييد خارك» متى ما أصدر الرئيس ترمب الأمر بذلك.

جزيرة لارك.. نقطة ارتكاز استراتيجية

إلى الشرق من جزيرة قشم وجنوب جزيرة هرمز، تقع جزيرة لارك الصغيرة، التي تحتل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية عند أضيق نقطة في مضيق هرمز. ومنذ العام 1987، تعد لارك موقعاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، كما تضم قاعدة عسكرية إيرانية. إلا أن الحديث عنها في الفترة الأخيرة ارتبط بمسألة أخرى، هي السيطرة على الممرات الملاحية في المضيق.

فقد كشفت بيانات ملاحية أن الحرس الثوري الإيراني خصص مساراً ملاحياً قرب جزيرة لارك للسفن التي يجيز لها عبور المضيق، وأنشأ نظاماً لتسجيل هذه السفن، مما يفرض على السفن التجارية التي تسلك هذا المسار دفع مبالغ كبيرة. وتشير البيانات إلى أن السفن التجارية القليلة التي لا تزال تعبر مضيق هرمز تمر بالقرب من لارك، مما يزيد من أهميتها الاستراتيجية.

لا تفوتك هذه القصة:
لافروف: حرب أوكرانيا تتحول من إدارة بايدن إلى إدارة ترمب

قشم.. جزيرة الجذب السياحي والبوابة التجارية

تمتد جزيرة قشم على نحو 100 كيلومتر في مضيق هرمز، وتعد وجهة سياحية مفضلة للإيرانيين بفضل تراثها الجيولوجي الفريد، الذي صنفته منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي، إضافة إلى شواطئها الخلابة وأجوائها الاجتماعية المريحة. كما يعد ميناء قشم أحد المنافذ الرئيسة للمنتجات القادمة من الإمارات، ويقع بالقرب من جزيرتي لارك وهرمز، مما يعزز من أهميته الاستراتيجية.

الجزر المتنازع عليها.. حصون إيرانية ضد الملاحة

إلى جانب الجزر الإيرانية، توجد ثلاث جزر إماراتية تحتلها إيران منذ عقود، هي طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى. ووفقاً لتقارير وكالة «فرانس برس»، فإن هذه الجزر، إضافة إلى جزيرة سيري الصغيرة، تحولت إلى مواقع محصنة تشبه الحصون الصغيرة، حيث تنتشر فيها صواريخ مضادة للسفن. وقد وصف مدير البحث في المؤسسة المتوسطية للدراسات الاستراتيجية بيار رازو هذه الجزر بأنها تشبه جزيرة تاراوا في المحيط الهادئ، التي شهدت معركة ضارية بين اليابانيين والقوات الأمريكية في العام 1943.

وأكد رازو أن السيطرة الأمريكية على هذه الجزر سيمنع إيران من استخدامها لأغراض هجومية ضد الملاحة البحرية في المنطقة. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية أن طهران نشرت العام الماضي وحدات من بحرية الحرس الثوري على هذه الجزر، مزودة بأنظمة صواريخ جديدة قادرة على استهداف «القواعد والسفن والمعدات المعادية» في دول الجوار.

التداعيات المحتملة.. هل تقود السيطرة على الجزر إلى حرب شاملة؟

تثير الخطط الأمريكية للسيطرة على الجزر الإيرانية مخاوف من تصعيد عسكري محتمل في المنطقة. ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز، فإن إيران قد ترد بقرارات حاسمة قد تؤدي إلى تصعيد غير مسبوق. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الولايات المتحدة في تنفيذ خططها دون مواجهة مقاومة إيرانية قوية؟

تحليل ذكي:

تأتي التحركات الأمريكية المتزايدة للسيطرة على جزر إيرانية في الخليج في ظل بيئة دولية متقلبة، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة من خلال السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الأهم في العالم. ورغم أن هذه الخطط قد تسهم في تعزيز الأمن البحري، إلا أنها قد تؤدي إلى تصعيد عسكري خطير، خاصة إذا ما ردت إيران بردود فعل قوية. كما أن السيطرة على هذه الجزر قد تعيد تشكيل خريطة القوى في المنطقة، مما قد يؤثر على العلاقات الدولية والاقتصادية بشكل كبير. ومن الواضح أن إدارة الرئيس ترمب تسعى إلى فرض واقع جديد في الخليج، لكن مدى نجاح هذه الخطط يبقى رهيناً بالعديد من العوامل، بما في ذلك ردود الفعل الدولية والمحلية.

ملخص الخبر:

  • تتصاعد التحركات الأمريكية للسيطرة على جزر إيرانية استراتيجية في الخليج، بينها خارك ولارك وقشم.
  • جزيرة خارك تضم أهم الموانئ النفطية الإيرانية، وتوفر 90% من صادراتها النفطية.
  • جزيرة لارك تشكل نقطة ارتكاز استراتيجية عند أضيق نقطة في مضيق هرمز، وتستخدم للسيطرة على الممرات الملاحية.
  • جزيرة قشم تعد وجهة سياحية مهمة، كما تعد بوابة تجارية رئيسية للمنتجات القادمة من الإمارات.
  • إيران تحتل ثلاث جزر إماراتية، وتحولتها إلى حصون عسكرية مزودة بصواريخ مضادة للسفن.
  • السيطرة الأمريكية على هذه الجزر قد تمنع إيران من استخدام الممرات الملاحية لأغراض هجومية.
  • الخطط الأمريكية قد تؤدي إلى تصعيد عسكري خطير في المنطقة.

التعليقات (0)

أضف تعليقك