عاجل

أفلاطون والفنان في مرآة رواية شارع الأعشى

تستعيد رواية 'غراميات شارع الأعشى' صراع أفلاطون مع الفن عبر حكاية إنسانية تتجاوز الزمان والمكان

غلاف رواية 'غراميات شارع الأعشى' مع صورة لمقعد في مقهى بأبها، يعكس جو الرواية

أعاد الكاتب في هذه المقالة طرح سؤال أفلاطون القديم حول دور الفنان في المجتمع، من خلال رواية 'غراميات شارع الأعشى' التي صادفها صدفة في مقهى بأبها، لتفتح أمامه أبواباً من التساؤلات حول العلاقة بين الخيال والحقيقة، وبين الرواية والتاريخ

صراع أفلاطون مع الفن

قال أفلاطون في 'الجمهورية' جملة صارمة: 'لن نقبل في مدينتنا من الشعر إلا أناشيد الآلهة ومدائح الرجال الأخيار'، معترفاً بفتنة الفنان، لكنه يرفض أن يتخطى دوره حدود المدينة. أما من يبقى، فعليه أن يصوغ فنه وفق القواعد التي رسمتها المدينة لتربية أهلها.

صدفة الرواية

في ليلة صيفية بأبها عام 2026، بعد أن أنهى الكاتب قراءة 'الهوبيت'، وقعت يده على رواية 'غراميات شارع الأعشى' في زاوية مقهى. كانت صفحتها الأولى منزوعة، لكنه لم يعرف إن كان ذلك deliberate أم صدفة. منحته الرواية عشر صفحات، ثم عشراً أخرى، حتى وجد نفسه يقرأها في جلسة واحدة، وكأنها أرادت أن تكتمل في طريقه إلى الطائف.

اقرأ أيضاً:
مركز دار القلم يشارك في معرض فرانكفورت للكتاب 2026

الحكاية والواقع

تطرح الرواية سؤالاً جوهرياً: هل على الرواية أن تنقل الماضي كما وقع؟ الكاتب، الذي لم يرَ رياض السبعينيات، وجد في الرواية عيناً تمشي به داخل الحكاية، عبر شخصيات مثل عزيزة التي استعارت من السينما المصرية فهمها للحب، ووضحاء التي تترنم بالشعر. هناك، يتقاسم الرجال والنساء الولع بالشعر، ويخرج المشهد من الشاشة إلى مجالسنا.

الرجفة الإنسانية

في خضم الاعتداءات التي طالت مطارات الرياض، يجد الكاتب نفسه أمام شخصيات الرواية، التي بدت مثلنا، من لحم ودم وغصة.她问: ألا تكون ندوب التاريخ داخل الإنسان من أسئلة الرواية؟ ومن سيقبض على الرجفة الإنسانية إن أفلتت من أدوات المؤرخ؟

فن يتواضع أمام الحقيقة

تعود الرواية الكاتب إلى قلق أفلاطون من سطوة الخيال، لكنها تجده مرة أخرى في الرياض، إلى جوار عزيزة على السطح، يطل معها على عالم أوسع من جمهورية الحارة، ويشدو: 'أعطوا للمؤرخ ما للمؤرخ، وأعطوا للروائي روح الحكاية'. وربما كانت تلك فضيلة الفن؛ أن يتواضع أمام احتمالات الحقيقة، ولا يجد حرجاً في أن يترك الصفحة الأولى منزوعة.

لا تفوتك هذه القصة:
رحيل والد الفنان محمود حجازي في ذكرى ميلاده

تحليل ذكي:

تستعرض المقالة من خلال رواية 'غراميات شارع الأعشى' سؤالاً فلسفياً خالداً حول العلاقة بين الفن والتاريخ، وبين الخيال والحقيقة. فبينما يرى أفلاطون أن الفن يجب أن يخضع للقواعد الاجتماعية لتربية المواطنين، نجد الرواية تتواضع أمام احتمالات الحقيقة، وتترك الباب مفتوحاً أمام الروح الإنسانية التي لا يمكن حصرها في روايات المؤرخين. كما تبرز المقالة كيف أن الفن، رغم كل القيود، يجد طريقه إلى القلوب، حتى في أشد الظروف قسوة، من خلال شخصيات تعيش وتتنفس مثلنا، تحمل همومنا وآمالنا.

ملخص الخبر:

  • استعاد الكاتب سؤال أفلاطون حول دور الفنان في المجتمع من خلال رواية 'غراميات شارع الأعشى'
  • صادف الكاتب الرواية صدفة في مقهى بأبها، فقرأها في جلسة واحدة تقريباً
  • تتساءل الرواية عما إذا كان عليها نقل الماضي كما وقع، أم أن لها الحق في الخيال
  • شخصيات الرواية، مثل عزيزة ووضحاء، تعيش في عالم يتقاسم فيه الرجال والنساء الولع بالشعر
  • في خضم الاعتداءات، يجد الكاتب نفسه أمام شخصيات الرواية التي تبدو مثلنا، تحمل همومنا وغصصنا
  • تنتهي المقالة بمدح الفن الذي يتواضع أمام احتمالات الحقيقة، ويترك الباب مفتوحاً للروح الإنسانية

التعليقات (0)

أضف تعليقك