كتاب جديد يكشف حكايات الرقيق في شبه الجزيرة العربية من الذاكرة والوثائق
الكتاب يستعيد أصوات من عاشوا تجربة الرق في شبه الجزيرة العربية من خلال رواياتهم وذاكرتهم الحية
لم تكن حكايات الرقيق في شبه الجزيرة العربية مجرد سجلات مكتوبة، بل ظلت محفوظة في ذاكرة من عاشوا تلك التجربة، حتى جاءت الدكتورة هند بنت تركي السديري لتجمع تلك الأصوات في كتابها الجديد الذي يتناول تاريخ الرق وتجارته من الداخل
تستعيد الدكتورة هند بنت تركي السديري، أستاذة آداب اللغة الإنكليزية في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، في كتابها "الرقيق في شبه الجزيرة العربية" حكايات أشخاص عاشوا تجربة الرق، لتضع رواياتهم إلى جانب الوثائق الرسمية. ويضم الكتاب الذي صدر عن دار جداول للنشر والترجمة في بيروت 311 صفحة، حكايات متنوعة مثل سعد وعويشة وشمسة ومبروكة ومباركة وبشيرة، التي استمعت إليها المؤلفة وجمعت تفاصيلها من أصحابها مباشرة.
تتبع تجارة الرقيق ومساراتها
يتجاوز الكتاب الحكايات الفردية ليكشف عن طرق تجارة الرقيق بدءًا من أفريقيا ومسارات التجارة الشرقية وصولًا إلى مناطق مختلفة في شبه الجزيرة العربية. ويتناول الكتاب أوضاع الأرقاء في مدن مثل مكة وجدة والأحساء والرياض وحائل وبيشة، كما يبحث في الجهات والقبائل المرتبطة بهذه التجارة على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر.
الرق بعد قيام الدولة السعودية الثالثة
يخصص الكتاب مساحة واسعة للمرحلة التي أعقبت قيام الدولة السعودية الثالثة، مستعرضًا جهود المملكة في إنهاء الرق وتحرير الأرقاء داخلها. كما يتوقف عند نماذج اجتماعية تكشف أن بعض الأرقاء لم يكونوا خارج الحياة العامة، بل شاركوا في مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية، ووصل بعضهم إلى مواقع ذات شأن.
أصحاب المكانة من الأرقاء
من بين النماذج التي يتوقف عندها الكتاب بلال الحارق في الأحساء وجوهر أمير الجوف وسعيد الفيصل أمير الدوادمي، الذين تصفهم المؤلفة بـ"الأرقاء الوجهاء". وتكشف هذه النماذج عن المكانة الاجتماعية والأدوار التي تمكن بعض الأرقاء من الوصول إليها في مجتمعاتهم.
وثائق متنوعة تجمع بين الماضي والحاضر
يضم الكتاب في خاتمته ملحقًا بمجموعة من الوثائق العربية والإنكليزية التي اعتمدت عليها المؤلفة، ليربط بين الوثيقة المكتوبة والرواية الشفوية، وبين حركة التجارة وتفاصيل الحياة اليومية. ويهدف الكتاب إلى بناء صورة أكثر اتساعًا لتاريخ الرق في شبه الجزيرة العربية من خلال دمج الذاكرة الحية مع الوثائق الرسمية.
تحليل ذكي:
يأتي كتاب الدكتورة هند بنت تركي السديري ليملأ فراغًا تاريخيًا مهمًا، حيث يتناول ظاهرة الرق في شبه الجزيرة العربية من زاوية غير تقليدية، وهي زاوية أصحاب التجربة أنفسهم. فبدلاً من الاقتصار على الوثائق الرسمية، يستعيد الكتاب روايات حية من الذاكرة، مما يضيف بُعدًا إنسانيًا واجتماعيًا لتاريخ كان يُنظر إليه غالبًا من منظور اقتصادي وسياسي فقط. كما يكشف الكتاب عن دور بعض الأرقاء في الحياة العامة، مما يغير من النظرة النمطية إلى تلك الفئة، ويؤكد على قدرتهم على التكيف والمشاركة في بناء مجتمعاتهم.
ملخص الخبر:
- كتاب "الرقيق في شبه الجزيرة العربية" للدكتورة هند السديري يستعيد حكايات من عاشوا تجربة الرق من خلال رواياتهم الشخصية
- يتناول الكتاب طرق تجارة الرقيق ومساراتها من أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية
- يستعرض الكتاب جهود الدولة السعودية الثالثة في إنهاء الرق وتحرير الأرقاء
- يكشف الكتاب عن نماذج لأرقاء وصلوا إلى مواقع اجتماعية وسياسية بارزة
- يضم الكتاب وثائق متنوعة تجمع بين الرواية الشفوية والسجلات الرسمية
التعليقات (0)
أضف تعليقك