عاجل

صالح العزاز.. رائد التصوير الذي حوّل الكاميرا إلى فلسفة حياة

رحيل المصور والكاتب السعودي صالح العزاز تاركاً إرثاً فنياً وإنسانياً خالداً

صورة تجمع المصور والكاتب السعودي صالح العزاز مع عائلته وأصدقائه، تجسد حياته الحافلة بالإبداع والتحديات

رحل المصور والكاتب السعودي صالح عبدالله العزاز (1959-2002) بعد حياة حافلة بالعطاء الفني والإعلامي، مخلفاً وراءه إرثاً من الصور والكلمات التي جسدت رؤيته الفريدة للتصوير كفلسفة حياة لا مجرد مهنة

بداياته في ظل المجتمع المحافظ

ولد صالح العزاز في مدينة الخبراء بالقصيم سنة 1959، ونشأ في بيئة محافظة تأثر فيها بمشاهد واحات النخيل وحمراء الرمال وبيوت الطين، كما استلهم من حكايات جدته الكفيفة موضي الشايع عوالم الجمال المرئي. انتقل إلى الرياض في شبابه حيث تعرف على عثمان العمير الذي شجع موهبته الصحفية، فبدأ مسيرته في جريدة «الجزيرة» قبل أن ينتقل إلى الدمام لدراسة الهندسة، ثم يتركها ليبدأ حياته المهنية في الصحافة.

مسيرته الصحفية بين الدمام والرياض

في الدمام، التحق بصحيفة «اليوم» تحت قيادة عثمان العمير، وتدرج من متدرب إلى رئيس تحرير وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين. قاد فريق العمل وكتب التحقيقات المدعمة بصوره الفوتوغرافية، مستعيناً بالموسيقى الهادئة من إذاعة أرامكو. انتقل بعدها إلى الرياض حيث كتب في مجلات «اليمامة» و«الشرق الأوسط» وصحيفة «القبس» الكويتية، ثم ترأس تحرير مجلة غرفة الرياض التجارية.

اقرأ أيضاً:
كنوز غارقة تروي حكايا البحر الأحمر في جدة

التزامه الفني والإنساني

لم يكن العزاز مجرد مصور أو كاتب، بل كان فناناً يؤمن بأن التصوير لغة قادرة على نقل الأفكار والمشاعر. وصفه الفيلسوف إبراهيم البليهي بأنه صاحب حس إنساني رفيع أراد من صوره أن ينتقل بالناس من التعاسة إلى السعادة. في نوفمبر 1990، صور مظاهرة النساء السعوديات المطالبات بقيادة السيارة رغم المخاطر، مؤكداً التزامه بتوثيق الأحداث التاريخية.

إبداعه العالمي والتشجيعات

بلغ العزاز شهرة عالمية من خلال معارضه الفنية، أبرزها معرض «بلا حدود» في الصحراء سنة 2001. نال جائزة في مهرجان الاتحاد العالمي للمصورين بالصين سنة 1997، كما تعاون مع الشاعر قاسم حداد في كتاب «المستحيل الأزرق» المترجم إلى الإنجليزية والفرنسية. أصدر أيضاً كتباً مصورة مثل «الجنادرية.. الحدث» و«العودة إلى الأرض».

معاناته مع المرض ووداعه

في صيف 2002، سافر إلى الولايات المتحدة مع عائلته لعلاج ورم سرطاني في الدماغ. خضع لعمليات جراحية وعلاج كيماوي في فيغاس وهيوستن، وكتب يوميات مرضه التي نشرتها «الشرق الأوسط». انتقل إلى الرياض في مرحلة الغيبوبة وتوفي في 15 ديسمبر 2002 عن عمر ناهز 43 عاماً.

لا تفوتك هذه القصة:
مركز الدرعية يفتتح معرض استمرارية 26 ويستعرض إبداع 16 فناناً ناشئاً

إرثه العائلي والإنساني

ترك العزاز وراءه أبناء نجباء: الشيهانة التي عملت في مناصب رفيعة، وشهد التي أصبحت مهندسة معمارية، والشهلاء المهندسة في مجال الطيران، وعبدالله مهندس النفط، وليانا خريجة جامعات أمريكية. كان آخر ما كتبه: «ما أجمل أن تموت وأنت ترغب في ازدياد»، مخلفاً إرثاً فنياً وإنسانياً لا يزال يضيء دروب من عرفوه.

تحليل ذكي:

يبرز صالح العزاز كمثال نادر في الساحة الثقافية السعودية، حيث جمع بين الإبداع الفني والمثابرة في وجه التحديات المجتمعية. نظرته للتصوير كفلسفة حياة، وليس مجرد مهنة، جعلته رائداً في مجال فني كان محفوفاً بالتحفظات. إصراره على说实话 في كتاباته وصوره، حتى في مواجهة الاتهامات بالتجديف، يعكس شجاعته الفكرية. كما أن حياته العائلية، التي شهدت نجاحاً لأبنائه في مجالات متنوعة، تؤكد أن إرثه لم يقتصر على الفن فحسب، بل امتد إلى بناء جيل جديد من الكفاءات الوطنية.

ملخص الخبر:

  • ولد صالح العزاز في القصيم سنة 1959 ونشأ في بيئة محافظة تأثر فيها بالطبيعة والتراث المحلي
  • بدأ مسيرته الصحفية في جريدة «الجزيرة» ثم انتقل إلى «اليوم» في الدمام تحت قيادة عثمان العمير
  • قاد تحرير «اليوم» وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم عمل في عدة صحف ومجلات
  • آمن بالتصوير كفلسفة حياة، ونقل من خلاله أفكاراً ومشاعر إنسانية عميقة
  • تعرض للمضايقات بسبب تصويره، لكنه صمد وأثبت صحة رؤيته الفنية
  • نال جوائز عالمية، وأقام معارض فنية، وتعاون مع شعراء وأدباء في مشاريع مشتركة
  • توفي سنة 2002 بعد صراع مع مرض السرطان، مخلفاً إرثاً فنياً وإنسانياً خالداً

التعليقات (0)

أضف تعليقك