جلسة حوارية تتناول رواية بركات العالق في الخيال وتجارب الكتابة
ناقشت جمعية «نالا» رواية «بركات العالق في الخيال» للكاتب عبدالعزيز الصقعبي، مسلطة الضوء على بناء الشخصيات وعلاقة الغلاف بالنص
استضافت جمعية آداب وفنون السرد «نالا» جلسة حوارية في مركز سرد الثقافي بالرياض ناقشت رواية «بركات العالق في الخيال» للكاتب عبدالعزيز الصقعبي، تناولت تجارب الكتابة وبناء الشخصيات ومسارات الحكاية وعلاقة الغلاف بالنص وهويته البصرية
تجربة الكتابة في الرواية
تحدث الكاتب عبدالعزيز الصقعبي خلال الجلسة عن تجربته مع الرواية بوصفها مساحة كتابية تختلف عن القصة في اتساعها وقدرتها على استيعاب عدد أكبر من الشخصيات والتحولات والمسارات، مشيرًا إلى أنه تفرغ لكتابة العمل نحو عام أو أكثر، وأن الفكرة بدأت بصورة محدودة ثم أخذت تتسع وتتغير أثناء الكتابة.
وأوضح أن الشخصية الروائية لا تبقى دائمًا كما يتصورها الكاتب في البداية، فقد تبدأ بملامح ومسار محددين، ثم تقوده أثناء الكتابة إلى عوالم لم تكن حاضرة في مخيلته الأولى، وهو ما يجعل عملية الكتابة قائمة على الاكتشاف. وفي بعض الأحيان، تفاجئ الشخصية كاتبها بما تفرضه من تحولات داخل الحكاية.
دور الشخصيات والمسارات السردية
توقفت الجلسة عند تعدد الشخصيات في الرواية وما تؤديه كل واحدة منها من وظيفة في البناء السردي، إضافة إلى العلاقة بين البداية والنهاية، وكيف يمكن للنهاية أن تعيد القارئ إلى نقطة البداية برؤية مختلفة، وتفتح أمامه مساحة لتأويل الأحداث ومصائر الشخصيات.
كما حضرت القضايا الإنسانية والاجتماعية في النقاش، وفي مقدمتها الأسرة وما تمر به من تحولات وظروف تؤثر في أفرادها، إلى جانب ما يتيحه الخيال من إعادة تشكيل الواقع داخل العمل الأدبي، بحيث لا تصبح الرواية نقلًا مباشرًا للتجربة، وإنما بناءً جديدًا لها.
الانتقال من القصة إلى الرواية
أشار الصقعبي إلى أن الانتقال من القصة إلى الرواية يفرض على الكاتب التعامل مع مساحة أوسع من الزمن والمكان والشخصيات، ويتطلب المحافظة على تماسك المسارات المختلفة داخل النص. كما تحدث عن انفتاح بعض أحداث الرواية على بيئات خارج الإطار المكاني المباشر للكاتب، وما يتطلبه ذلك من بحث وقدرة على بناء عالم مقنع للقارئ.
الغلاف والهوية البصرية
شغل غلاف الرواية جانبًا من الحوار، إذ كشف الصقعبي عن تعدد التصورات التي طُرحت له قبل الوصول إلى الغلاف، مبينًا أن بعضها لم يكن قريبًا من روح العمل أو حساسيتها. وأكد أن الغلاف لا ينبغي أن يكون مجرد عنصر جمالي منفصل عن الكتاب، بل جزءًا من هويته ومن القراءة الأولى التي يتلقاها القارئ.
وتطرق في هذا السياق إلى عناية عدد من دور النشر بالهوية البصرية لإصداراتها، من خلال التعاون مع فنانين ومصممين متخصصين، بحيث تتكامل اللوحة والخط والتكوين والعناصر البصرية مع طبيعة النص، مشيرًا إلى أن العمل الفني المستخدم في الغلاف يمكن أن يحمل أكثر من دلالة متصلة بعالم الرواية.
حدود سلطة الكاتب ومساحة القارئ
اختتمت الجلسة بنقاش حول حدود سلطة الكاتب على شخصياته ونهاياتها، والمساحة التي يتركها للقارئ في إنتاج المعنى إذ لا تنتهي علاقة القارئ بالرواية عند الصفحة الأخيرة، بل قد تبدأ منها قراءة أخرى للنص والشخصيات وما بقي مفتوحًا من احتمالات.
وفي نهاية المطاف كرم المدير التنفيذي لجمعية «نالا» الأستاذ فالح العنزي ضيوف الأمسية تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم في إثراء الحوار الثقافي حول الرواية وتجربتها السردية.
تحليل ذكي:
تسلط الجلسة الضوء على أهمية الرواية بوصفها جنسًا أدبيًا يتسم باتساع المساحة السردية وقدرتها على استيعاب تعقيدات الشخصيات والمسارات، كما تؤكد على أن عملية الكتابة ليست مجرد نقل للتجربة، بل إعادة تشكيل لها عبر الخيال، مما يفتح آفاقًا جديدة للتأويل والتفاعل مع النص. كما تبرز الجلسة الدور الحيوي للهوية البصرية للغلاف في تشكيل تجربة القراءة الأولى، فضلًا عن النقاش حول العلاقة بين الكاتب والقارئ في إنتاج المعنى، مما يعكس عمق النقاش الثقافي حول الرواية كفن متجدد.
ملخص الخبر:
- ناقشت جمعية «نالا» رواية «بركات العالق في الخيال» للكاتب عبدالعزيز الصقعبي في جلسة حوارية بمركز سرد الثقافي بالرياض
- تناول النقاش تجارب الكتابة وبناء الشخصيات ومسارات الحكاية وعلاقة الغلاف بالنص وهويته البصرية
- أوضح الصقعبي أن الرواية تختلف عن القصة في اتساعها وقدرتها على استيعاب شخصيات ومسارات متعددة
- ناقش الحضور تعدد الشخصيات ودورها في البناء السردي وعلاقة البداية بالنهاية في الرواية
- تطرق النقاش إلى القضايا الإنسانية والاجتماعية ودور الخيال في إعادة تشكيل الواقع داخل العمل الأدبي
- كرم المدير التنفيذي لجمعية «نالا» ضيوف الأمسية تقديرًا لإثرائهم الحوار الثقافي حول الرواية
التعليقات (0)
أضف تعليقك