جدل فلسفي خليجي بين الجيل القديم والجديد في ملتقى الرياض
نقاش حاد حول أهلية الشباب للتحدث في الفلسفة في الملتقى الخليجي الأول
انطلق الملتقى الفلسفي الخليجي الأول في الرياض تحت عنوان «الفلسفة والوجود المعاصر»، ليثير جدلًا فوريًا حول أهلية الشباب للتحدث في قضايا فلسفية كبرى، فهل يكفي الحماس أم يحتاج الأمر إلى تأسيس معرفي؟
بداية الجدل حول الفلسفة
منذ انطلاق ملتقى الفلسفة الخليجي الأول، الذي احتضنه مركز سرد الثقافي في الرياض تحت عنوان «الفلسفة والوجود المعاصر»، انتقل النقاش من قاعات الملتقى إلى منصات التواصل الاجتماعي، ليطرح سؤالًا جوهريًا: من يملك حق الحديث في الفلسفة؟
الاعتراض على مستوى التكوين
لم يكن الاعتراض منصبًا على حضور الشباب أو اهتمامهم بالفلسفة، بل على مدى كفاية تكوينهم للحديث في موضوعات ثقيلة مثل الوجود والزمان والكينونة والهوية والاختلاف. فالبعض رأى أن الاقتراب من الفلسفة يحتاج إلى تأسيس معرفي طويل، بينما رأى آخرون أن الاشتغال بها يبدأ من القراءة والسؤال والحوار، وأن منع المبتدئ من الكلام قد يحول دون تكوّنه.
ملاحظة الزهراني واستغرابه
أثار الأكاديمي والناقد معجب الزهراني استغرابه من حديث شباب في الملتقى حول قضايا كبرى، متسائلًا عن خلفياتهم الدراسية وتكوينهم الفلسفي وما قدموه من أطروحات. ورغم تأكيده على أهمية تشجيعهم، شدد على أن «كتب المطالعة والمحفوظات لا تكفي».
التقميش والتشكيك في المعرفة
استخدم الكاتب الدكتور محمد بن راضي الشريف مفردة «التقميش» لوصف نمط من التعامل مع المعرفة يقوم على اقتطاف المصطلحات والأفكار من مصادر متفرقة دون بناء معرفة متماسكة. ورأى أن الفلسفة لا تُنال بالتقميش، فالمفاهيم الكبرى لها تاريخها وسياقاتها ولا يكفي جمع المصطلحات للقول بالاشتغال عليها.
الدفاع عن حق الجيل الجديد
رد الكاتب طارق القرني على الاعتراضات، مدافعًا عن حق الشباب في خوض التجربة الفلسفية. وانتقد ما رآه تناقضًا لدى بعض أبناء الجيل السابق، الذين يدعون إلى الحرية الفكرية ثم يتحفظون عند ممارسة الشباب لهذا الاهتمام. واستند إلى تاريخ الفلسفة، مشيرًا إلى أن العديد من الفلاسفة لم يكن تكوينهم محصورًا في مسار جامعي تقليدي.
الفلسفة بين السؤال والتكوين
أكد القرني أن الفلسفة لا تُختزل في مسار أكاديمي واحد، وأن القراءة والمناقشة والحوار والكتابة كلها عناصر تدخل في بناء الباحث. ولفت إلى أهمية التفريق بين الحديث عن الفلسفة والحديث فيها، فالمشارك الشاب قد يكون في طور التعلم والبحث، وليس بالضرورة أن يدعي إنتاج مشروع فلسفي.
السؤال الأهم: كيف نبني فلسفة جادة؟
كشف النقاش عن سؤال أكبر: كيف يمكن بناء مساحة فلسفية جادة دون تحويلها إلى نادٍ مغلق؟ فالقضية ليست في اقتراب الشباب من الفلسفة، بل في الكيفية التي يحدث بها هذا الاقتراب. فالتكوين لا يحدث في الفراغ، لكنه لا يبدأ من النضج الكامل أيضًا. الفلسفة، في أحد وجوهها، تبدأ بالسؤال وتحتاج إلى قراءة وحوار وتاريخ للأفكار.
المسار المستقبلي
المشهد الفلسفي الجديد لا يمكن أن يتشكّل بمنع «التقميش» أو بفتح الأبواب على مصاريعها أمام أيّ حديث يحمل مفردات فلسفية. بل يحتاج إلى جمع بين مساحة تسمح بالسؤال والتجربة، وبيئة معرفية تمكّن من فهم الأفكار ومساءلة المصطلحات.
تحليل ذكي:
يثير الملتقى الفلسفي الخليجي الأول في الرياض تساؤلات جوهرية حول طبيعة الفلسفة وممارستها في المنطقة. فبينما يرى بعض الأكاديميين ضرورة التأسيس المعرفي الطويل قبل الخوض في قضايا كبرى، يدافع جيل جديد عن حقه في التجربة الفلسفية من خلال القراءة والسؤال والحوار. ويكشف الجدل عن تحدٍّ أكبر يتمثل في كيفية بناء فضاء فلسفي جاد دون أن يتحول إلى نادٍ مغلق، أو أن يتحول إلى مجرد تجميع للمصطلحات دون عمق. فالمسألة ليست في منع الشباب من الفلسفة، بل في كيفية توجيه هذا الحماس نحو بناء معرفة حقيقية.
ملخص الخبر:
- انطلق الملتقى الفلسفي الخليجي الأول في الرياض تحت عنوان «الفلسفة والوجود المعاصر»
- أثار الملتقى جدلًا حول أهلية الشباب للتحدث في قضايا فلسفية كبرى
- رأى بعض الأكاديميين أن الفلسفة تحتاج إلى تأسيس معرفي طويل قبل الخوض في قضاياها
- دافع جيل جديد عن حق الشباب في خوض التجربة الفلسفية من خلال القراءة والسؤال
- ناقش الكتّاب مفهوم «التقميش» في التعامل مع الفلسفة
- طرح النقاش سؤالًا جوهريًا: كيف نبني فضاء فلسفيًا جادًا دون إغلاقه أو تسيبه؟
التعليقات (0)
أضف تعليقك