تكنولوجيا واعدة لتحسين النطق والبلع بعد إصابات الدماغ
دراسة أمريكية تكشف عن تقنية جديدة لتحفيز الدماغ قد تعيد الأمل للمصابين باضطرابات الكلام والبلع
أظهرت دراسة علمية حديثة أن التحفيز الكهربائي منخفض التردد لمنطقة عميقة في الدماغ قد يسهم في تحسين بعض اضطرابات الكلام والبلع الناتجة عن إصابات الدماغ الرضية، في نتائج أولية قد تفتح المجال أمام تطوير أساليب جديدة لإعادة التأهيل العصبي.
اكتشاف علمي جديد
أفادت كلية الطب في جامعة بيتسبرغ الأمريكية، في بيان نشرته في 24 أغسطس الماضي، أن دراسة قادتها الباحثة إلفيرا بيرونديني بالتعاون مع باحثين من الجامعة، ونُشرت في مجلة «Nature Communications»، ركزت على تأثير التحفيز العميق للدماغ في منطقة «المهاد الحركي» المرتبطة بالقشرة الحركية والمسؤولة عن تنسيق عدد من الوظائف الحركية.
التحفيز منخفض التردد
اختبر الباحثون التحفيز الكهربائي منخفض التردد، الذي راوحت شدته بين 50 و80 هرتز، لدى ثمانية مشاركين يتمتعون بمسارات عصبية سليمة للكلام والبلع، وأظهرت النتائج ارتفاع نشاط العضلات المسؤولة عن حركات الوجه والحلق دون تراجع في القدرة على الكلام.
تجربة عملية
طبق الفريق التقنية على مشارك يعاني إصابة دماغية رضية مزمنة تسببت في اضطراب شديد في النطق وصعوبة متوسطة في البلع، وأظهرت النتائج تحسناً في حركة عضلات الوجه وكفاءة البلع والتحكم في جوانب مختلفة من الكلام عند استخدام التحفيز منخفض التردد.
وسجلت اختبارات وضوح الكلمات لدى المشارك المصاب تحسناً بنسب 8% و20% و16% خلال ثلاث جلسات عند تشغيل التحفيز مقارنة بإيقافه. وأشار الباحثون إلى أن تغيراً بنسبة 7% يُعد تحسناً ذا أهمية سريرية، فيما يمثل التغير بنسبة 15% تحسناً سريرياً كبيراً.
مزايا الترددات المنخفضة
بيّن الباحثون أن تأثير التحفيز منخفض التردد يختلف عن التحفيز عالي التردد المستخدم عادة في بعض تطبيقات التحفيز العميق للدماغ، إذ أظهرت التجارب قدرة الترددات المنخفضة بصورة أكبر على تعزيز النشاط الحركي المرتبط بعضلات الوجه والحلق، في حين ارتبطت الترددات العالية في دراسات سابقة بتأثيرات سلبية على الكلام.
آفاق مستقبلية
أكد الباحثون أن الدراسة لا تمثل تجربة سريرية علاجية، وأن عدد المشاركين المصابين بإصابات الدماغ كان محدوداً، ما يعني عدم إمكانية اعتبار النتائج دليلاً على فعالية العلاج بصورة عامة، مشددين على الحاجة إلى دراسات أكبر لتقييم سلامة التقنية وفاعليتها لدى أنواع مختلفة من إصابات الدماغ.
وتقدم النتائج دليلاً أولياً على إمكانية الاستفادة من التحفيز العميق منخفض التردد للدماغ في دعم استعادة بعض وظائف الكلام والبلع بعد الإصابات العصبية، مع بقاء التقنية في المرحلة البحثية والحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها علاجاً على نطاق واسع.
تحليل ذكي:
تعد هذه الدراسة خطوة مهمة في مجال إعادة التأهيل العصبي، حيث تقدم تقنية التحفيز العميق منخفض التردد للدماغ أملاً جديداً للمصابين باضطرابات الكلام والبلع بعد إصابات الدماغ. ورغم أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث، فإنها تشير إلى إمكانية تطوير أساليب علاجية فعالة تعتمد على تعزيز المسارات العصبية المتبقية بدلاً من إنشاء مسارات جديدة، مما قد يقلل من الآثار الجانبية مقارنة بالتحفيزات التقليدية.
ملخص الخبر:
- تقنية جديدة تعتمد على التحفيز الكهربائي منخفض التردد لمنطقة «المهاد الحركي» في الدماغ لتحسين اضطرابات الكلام والبلع بعد إصابات الدماغ.
- الدراسة قادتها باحثة من جامعة بيتسبرغ ونُشرت في مجلة «Nature Communications».
- أظهرت النتائج تحسناً في حركة عضلات الوجه وكفاءة البلع لدى المشاركين، بما في ذلك مريض مصاب بإصابة دماغية مزمنة.
- الترددات المنخفضة (50-80 هرتز) أظهرت فاعلية أكبر من الترددات العالية في تعزيز النشاط الحركي.
- الدراسة لا تزال في المرحلة البحثية وتحتاج إلى تجارب سريرية أوسع قبل اعتمادها علاجاً رسمياً.
التعليقات (0)
أضف تعليقك