عاجل

الهوية السعودية في رؤية 2030: قراءة مسرحية في السيادة الثقافية

دراسة جديدة للدكتور صالح زمانان تربط بين رؤية المملكة 2030 والمسرح السعودي المعاصر في تشكيل الهوية الوطنية

غلاف كتاب «أداء التاريخ واستدعاء الذات» للدكتور صالح زمانان عن الهوية السعودية في رؤية 2030 والمسرح السعودي

من سؤال الهوية «من نحن؟» ينطلق كتاب الدكتور صالح زمانان «أداء التاريخ واستدعاء الذات» ليكشف كيف تحولت الهوية السعودية من مفهوم جامد إلى مشروع حي يُنجز عبر رؤية 2030 والمسرح المعاصر، متجاوزًا حدود الذاكرة والانتماء إلى آلية بناء مستمرة

يتحدى كتاب «أداء التاريخ واستدعاء الذات» للدكتور صالح زمانان التصورات التقليدية للهوية بوصفها مجرد انتماء أو ذاكرة، ليقدمها كفعل تاريخي يتشكل الآن داخل مشروع وطني يراهن على الماضي مورداً والمستقبل أفقاً. ويستعرض الكتاب، الذي يستند إلى أطروحة الدكتوراه للمؤلف في فلسفة الدراما، كيف انتقلت الهوية من وثيقة رؤية 2030 إلى المؤسسة الثقافية ثم إلى المسرح والفنون الأدائية، لتلتقي في النهاية في الجسد والصوت والصورة

تكشف الدراسة أن خطاب الهوية في رؤية 2030 يتجاوز منطق الحراسة إلى منطق البناء، إذ ترسخ الرؤية عمقها الإسلامي والعربي مع استحضار إرثها التاريخي والثقافي الوطني. وتؤكد الدراسة أن السعودية، بوصفها مساحة كبرى من جزيرة العرب، تضم ثقافات القبيلة والبلدة والمنطقة، ما يغني نسيجها باختلاف اللهجات والعادات والفنون. وينتج عن هذا التكوين هوية وطنية ذات نواة راسخة ومصادر متعددة: الإسلام، العربية، والإرث التاريخي والثقافي السعودي

اقرأ أيضاً:
عودة أصالة إلى دمشق بعد غياب 15 عاماً.. لحظة فنية وتاريخية

يتوقف الكتاب عند التحول المؤسسي الذي أعقب تأسيس وزارة الثقافة عام 2018، ليرى في شعار «ثقافتنا هويتنا» اختصاراً لإستراتيجية تجمع بين الذاكرة والإنتاج والسوق والصورة الدولية. وتكشف الدراسة عن ثلاثية تحكم المسار: الثقافة كنمط حياة، والثقافة للنمو الاقتصادي، والثقافة لتعزيز المكانة الدولية. وتنتج عن هذه الثلاثية 16 قطاعاً ثقافياً ومؤسسات متخصصة، فيما تعمل اللغة والأدب والأزياء والموسيقى والمسرح كوسائط متكاملة لإنتاج الوجدان الوطني

تطرح الدراسة معادلة فريدة في حضور وزارة الثقافة: أصالة وفخر بالتراث مع انفتاح عالمي واسع، تختلف عن خطاب دفاعي أو انفتاح يستهلك النماذج الجاهزة. وتظهر هذه المعادلة في عروض موسيقية سعودية على مسارح عالمية، واستضافة فنون عالمية، وإعادة تقديم التراث المحلي ضمن تصاميم حديثة. ويستعين الكتاب بمفاهيم مثل «تناسج ثقافات الفرجة» و«الفضاء الثالث» لشرح منطقة إبداعية تتجاوز ثنائيات الشرق والغرب والأصالة والمعاصرة

يقدم الدكتور صالح زمانان مفهوم «الترامز» بوصفه نحتاً اصطلاحياً جديداً، ليربط بين الرموز غير النصية في العرض المسرحي وما تستحضره من مرجعيّات سابقة. فإذا كان التناص يحيل إلى العلاقة بين النصوص، فإن «الترامز» يحيل إلى العلاقة بين الرموز البصرية والسمعية والحركية والطقسية. ويتيح هذا المفهوم قراءة جديدة لما يفعله اللون والجسد والصوت والمكان في تشكيل الهوية على الخشبة

لا تفوتك هذه القصة:
أسرار الألسنة الذهبية في مقابر المنيا الأثرية

يختبر الكتاب منهجيته الجديدة في ستة عروض مسرحية متنوعة، تمتد من مسرح العلبة إلى الفرجة الغامرة، ومن النص غير المنتج إلى العرض الجماعي. وتكشف الدراسة كيف استجاب المسرح السعودي لتحولات رؤية 2030، وكيف نقل التراث من مخزون ساكن إلى مادة تعمل في الحاضر. وفي عروض مثل «بحر» و«الهُوْد» و«طليعة هجر» و«ترحال» و«نقش» و«غالية»، يظهر المسرح السعودي مشاركاً في إنتاج الهوية، من خلال إعادة تشغيل الذاكرة في الحاضر

تخلص الدراسة إلى أن التحول الأعمق يتمثل في انتقال الثقافة إلى قلب المشروع الوطني بوصفها جهازاً لبناء السيادة الرمزية. فاللغة تُحمى عبر التقنية، والتراث يُصان عبر إعادة إنتاجه، والمسرح يُدعَم كي يصبح صناعة وسفيراً للمكانة الدولية. وتضع الإستراتيجية الثقافية حتى 2030 27 مبادرة و11 برنامجاً، فيما يتوقع أن يسهم القطاع الثقافي بنسبة 3% من الناتج المحلي، ليربط بين جودة الحياة والاقتصاد والهوية

تحليل ذكي:

يقدم كتاب «أداء التاريخ واستدعاء الذات» للدكتور صالح زمانان قراءة متجددة للهوية السعودية، لا بوصفها كياناً جامداً أو مجرد انتماء، وإنما كآلية بناء مستمرة تتشكل عبر رؤية 2030 والمؤسسات الثقافية والمسرح. وتكشف الدراسة كيف تحولت الهوية من مفهوم إلى مشروع حي، يراهن على الماضي مورداً والمستقبل أفقاً، من خلال آليات مؤسسية وإبداعية متكاملة. كما يطرح الكتاب مفاهيم جديدة مثل «الترامز» لقراءة المسرح السعودي المعاصر، ويؤكد على دور الثقافة في بناء السيادة الوطنية، لا بوصفها واجهة رمزية فحسب، وإنما كجهاز حي يعمل في التعليم والاقتصاد والتقنية

ملخص الخبر:

  • كتاب «أداء التاريخ واستدعاء الذات» للدكتور صالح زمانان يربط بين رؤية 2030 والمسرح السعودي في تشكيل الهوية الوطنية
  • الهوية السعودية تتشكل الآن كآلية بناء مستمرة، لا ككائن جامد أو مجرد ذاكرة وانتماء
  • رؤية 2030 جعلت الهوية جزءاً من هندسة التحول، متجاوزة منطق الحراسة إلى منطق البناء
  • وزارة الثقافة اعتمدت شعار «ثقافتنا هويتنا» كإستراتيجية تجمع بين الذاكرة والإنتاج والسوق والصورة الدولية
  • مفهوم «الترامز» الجديد يقترح قراءة للرموز غير النصية في المسرح السعودي المعاصر
  • ستة عروض مسرحية كشفت كيف تحول المسرح السعودي إلى مختبر للهوية الوطنية
  • الثقافة أصبحت جهازاً لبناء السيادة الرمزية، ترتبط بجودة الحياة والاقتصاد والهوية الوطنية

التعليقات (0)

أضف تعليقك