ارتفاع أسعار النفط فوق 85 دولاراً بسبب أزمة مضيق هرمز
ارتفاع أسعار النفط الخام مدفوعاً بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وزيادة تكاليف الشحن
استمرت أسعار النفط الخام في الارتفاع فوق مستوى 85 دولاراً للبرميل، بفعل إغلاق مضيق هرمز وزيادة المخاطر الجيوسياسية، في ظل فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران وشركائها التجاريين.
ظلّت أسعار النفط الخام مرتفعة فوق مستوى 85 دولاراً للبرميل، بفعل استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب فرض الولايات المتحدة عقوبات مشددة على إيران وشركائها التجاريين. وأشار عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن إلى نحو 20 مليون دولار يضيف علاوة سعرية يتحملها المشترون، كما يعيق خروج المنتجات المكررة من المنطقة، ما يفرض ضغوطاً هبوطية على أسعار النفط الخام في مقابل ارتفاع أسعار المنتجات المكررة.
أعلنت الحكومة الأمريكية مؤخراً حزمة جديدة من العقوبات استهدفت 60 كياناً مرتبطاً بإيران، بهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية، إلا أن تأثير هذه الإجراءات على الأسعار ظل محدوداً للغاية. وفي الوقت ذاته، أظهرت تقارير أن القوات الأمريكية نجحت في تأمين عبور أكثر من 660 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز منذ مايو، مما يؤكد استمرار العمل الجزئي لهذا الممر البحري الحيوي.
على الرغم من أن استمرار تدفقات النفط تحت الحماية العسكرية يحد من مخاطر التوقف الكامل للإمدادات، إلا أن حركة الشحن ما تزال دون مستوياتها الطبيعية. وتشير تقديرات المحللين إلى أن استعادة ما بين 50 و60 في المائة فقط من الكميات التي كانت تعبر قبل الحرب قد تعيد توقعات فائض المعروض، بما قد يدفع أسعار مزيج خام برنت نحو مستوى 70 دولاراً للبرميل.
خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط للعام 2026، متوقعة تراجع الطلب العالمي بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً، أي بتراجع قدره 510 آلاف برميل يومياً مقارنة بتوقعاتها السابقة. وأرجعت الوكالة هذا التراجع إلى إغلاق الممرات التجارية وارتفاع الأسعار. كما خفضت منظمة الأوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال العام إلى 580 ألف برميل يومياً، في رابع تعديل لها بالخفض على التوالي.
يواصل الطلب العالمي على المنتجات المكررة تجاوز حجم الإمدادات المتاحة، ما أدى إلى شح ملحوظ في بعض فئات الوقود. وبلغت مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة مؤخراً 105.6 مليون برميل، أي أقل بنسبة 13 في المائة عن المتوسط المسجل في خمس سنوات. وأدى ذلك إلى استمرار شح إمدادات الديزل بصورة أكثر وضوحاً مقارنة بالنفط الخام، ما ساهم في ارتفاع هوامش التكرير وشجع المصافي على تأمين إمدادات فورية من النفط الخام.
سجل إنتاج النفط الخام ارتفاعاً حاداً بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً في يوليو 2026، واستحوذت الكويت والسعودية والعراق على معظم هذه الزيادة، في حين خفضت نيجيريا إنتاجها، كما سجلت الولايات المتحدة ارتفاعات هامشية في الإنتاج لثلاثة أسابيع متتالية.
ظلت أسعار النفط الخام مرتفعة منذ بداية الشهر، وتداولت بالقرب من مستوى 90 دولاراً للبرميل. واستهلت الأسعار الشهر بموجة صعود قوية خلال النصف الأول، قبل أن تسجل تراجعاً هامشياً خلال النصف الثاني. وجاءت المكاسب مدفوعة بتجدد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، في ظل استمرار تصاعد حدة الخطاب المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
واصلت واردات الصين من النفط الخام تراجعها في يونيو 2026، منخفضة بمقدار 669 ألف برميل يومياً على أساس شهري، لتصل في المتوسط إلى 7.1 مليون برميل يومياً. كما انكمش الطلب الظاهري على النفط في الصين بمقدار 820 ألف برميل يومياً على أساس سنوي في يونيو 2026، واستحوذ الديزل على النصيب الأكبر من هذا التراجع. وفي الهند، تراجعت واردات النفط الخام أيضاً في يونيو 2026 بمقدار 514 ألف برميل يومياً على أساس شهري، لتصل في المتوسط إلى 4.8 مليون برميل يومياً.
واصلت إمدادات النفط العالمية تعافيها في يوليو 2026، وإن كان بوتيرة أبطأ وانطلاقاً من قاعدة أقل بكثير مما كانت الأسواق تتوقعه قبل شهر. وارتفع إنتاج الدول الخليجية بمقدار إضافي بلغ 2.5 مليون برميل يومياً خلال الشهر، ليصل إلى 23.9 مليون برميل يومياً، لكنه ظل أقل بمقدار 8.3 مليون برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب. وفي المقابل، تراجعت صادرات المنطقة بصورة حادة بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً، لتصل إلى 15 مليون برميل يومياً، وذلك بعدما أُغلق المضيق فعلياً مجدداً في أوائل يوليو.
واصل إنتاج الأوبك من النفط الخام مسار التعافي خلال يوليو 2026، على الرغم من القيود المفروضة على إمدادات النفط الخام عبر مضيق هرمز. وارتفع متوسط إنتاج الأوبك بمقدار 1.16 مليون برميل يومياً خلال الشهر، ليصل إلى 19.44 مليون برميل يومياً. وسجل العراق أكبر زيادة في الإنتاج بواقع 460 ألف برميل يومياً، كما رفعت السعودية والكويت إنتاجهما بمقدار 390 ألف برميل يومياً و360 ألف برميل يومياً، على التوالي.
تحليل ذكي:
تشير البيانات إلى أن أزمة مضيق هرمز وارتفاع المخاطر الجيوسياسية هما العاملان الرئيسيان وراء استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام فوق مستوى 85 دولاراً للبرميل. ورغم فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران، إلا أن تأثيرها على الأسعار ظل محدوداً، في حين أدت زيادة تكاليف الشحن إلى ارتفاع علاوة سعرية يتحملها المشترون. كما أن شح المنتجات المكررة، خاصة الديزل، ساهم في ارتفاع هوامش التكرير، في مقابل تراجع حركة الشحن وانخفاض واردات الدول الكبرى مثل الصين والهند.
ملخص الخبر:
- استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام فوق 85 دولاراً للبرميل بسبب إغلاق مضيق هرمز وزيادة المخاطر الجيوسياسية.
- فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران وشركائها التجاريين، لكن تأثيرها على الأسعار ظل محدوداً.
- ارتفاع تكاليف الشحن إلى 20 مليون دولار يضيف علاوة سعرية ويتسبب في شح المنتجات المكررة.
- تراجع حركة الشحن إلى دون مستوياتها الطبيعية، مع استمرار تدفقات النفط تحت الحماية العسكرية.
- خفضت وكالة الطاقة الدولية والأوبك توقعاتهما لنمو الطلب على النفط للعام 2026.
- شح المنتجات المكررة، خاصة الديزل، أدى إلى ارتفاع هوامش التكرير.
- ارتفاع إنتاج النفط في يوليو 2026 بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، بزيادة من الكويت والسعودية والعراق.
- تراجع واردات الصين والهند من النفط الخام في يونيو 2026.
- تعافي إمدادات النفط العالمية بوتيرة أبطأ، مع تراجع صادرات المنطقة بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً.
- ارتفاع إنتاج الأوبك بمقدار 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو 2026.
التعليقات (0)
أضف تعليقك