«النفاق الباريسي» أم حقائق التجسس.. من يتحمل مسؤولية «منظومة المراقبة المغربية»؟
اتهامات «أمنستي» بتجسس المغرب على حقوقيين وصحفيين تثير جدلاً دبلوماسياً حول ازدواجية المعايير الغربية
أطلقت منظمة «أمنستي إنترناشونال» تقريراً استقصائياً يتهم المغرب بإدارة منظومة مراقبة شاملة، في حين ردت الرباط بتفنيد حاد للاتهامات واصفة إياها بـ«النفاق الباريسي»، متهمة فرنسا بتوظيف الملف سياسياً لابتزاز الدبلوماسية المغربية.
اتهامات «استبدادية تكنولوجية» ضد المغرب
نشرت منظمة «أمنستي إنترناشونال» تقريراً استقصائياً موسعاً يقع في 126 صفحة بعنوان «نحن نبدأ بالحكم: في قلب منظومة المراقبة المغربية»، متهمة السلطات المغربية باعتماد ممارسات «استبدادية تكنولوجية» لزرع الخوف وإسكات الصحفيين والحقوقيين داخل البلاد وخارجها.
واستند التقرير إلى إفادات مصدر أمني مغربي سابق في «المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني» (DGST)، الملقب بـ«سفير»، الذي ادعى زرع كاميرات وميكروفونات لاسلكية مشفرة خفية داخل أجهزة التكييف والإضاءة في منازل المستهدفين وسياراتهم ومكاتبهم، فضلاً عن زرع برمجيات تجسس مسبقة في أجهزة الهواتف المباعة في محلات مستعملة.
كما وثّق التقرير أساليب متعددة للاختراق الرقمي، شملت هجمات النقرة الواحدة عبر روابط خبيثة، وهجمات بلا نقرة تصيب الجهاز تلقائياً، وهجمات حقن الشبكة عبر شبكة اتصالات المغرب. وأوضح أن التتبع الرقمي بدأ منذ سبتمبر 2017، حيث حدد تحليل 103 أرقام هواتف مغربية هوية 65 شخصية، بينها مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون ومحامون وأكاديميون ومسؤولون ودبلوماسيون.
«بيغاسوس» مجرد أداة ضمن منظومة واسعة
أكد التقرير أن «بيغاسوس» ليس سوى أداة ضمن منظومة واسعة اشترتها المغرب من مورّدين دوليين، بينهم «NSO Group» الإسرائيلية، و«Amesys» الفرنسية، و«Hacking Team» الإيطالية، و«Gamma Group» البريطانية الألمانية.
كما أفادت «أمنستي» بأن الحسابات السحابية المستخدمة في استهداف الصحفي المغربي المنفي هشام المنصوري وكلود مانجان (زوجة الناشط المعتقل النعمة الأسفاري) هي ذاتها المستخدمة لاستهداف وزراء إسبان وسياسيين فرنسيين.
الرواية المضادة: «أسطوانة بالية»
ردّت الرباط على الاتهامات بتفنيد حاد، معتبرة أن ما نشرته «أمنستي» ووكالة الأنباء الفرنسية يعيد تدوير «خرافة إعلامية بلا أدلة». وجددت تأكيدها أنها دولة قانون تضمن سرية الاتصالات، ودعت المنظمات الدولية إلى تقديم أدلة تقنية دامغة بدلاً من الاعتماد على الشائعات.
ووصف الإعلام المغربي شهادة «سفير» بأنها «شاهد مجهول لا يمكن استجوابه»، وأن مزاعمه حول زراعة الميكروفونات عبر أصحاب المحلات «ثرثرة سطحية». كما أبرز التناقض في ملف «الضحايا المفترضين»، حيث نفت وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة فلورانس بارلي تعرضها للتجسس.
ازدواجية المعايير الغربية
سلطت التقارير المغربية الضوء على ازدواجية المعايير الفرنسية والغربية، مشيرة إلى أن «بيغاسوس» بيع لـ22 مشغلاً حكومياً في 14 دولة أوروبية دون أن تخصص «أمنستي» دراسة واحدة لتلك الدول.
كما كشفت أن الاستخبارات الفرنسية (DGSI) تفاوضت سراً لاقتناء «بيغاسوس» بميزانية بين 60 و80 مليون يورو، وطوّرت فرنسا برمجياتها الخاصة بالتجسس مثل «Predator» و«Touscan» عبر تحالفات محلية ودولية.
المدلولات السياسية
خلصت المصادر المغربية إلى أن مزاعم تجسس المغرب على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزرائه، لو صحت، لكانت أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. لكن الواقع شهد تقارباً تاريخياً بين البلدين، ما يؤكد أن ملف «بيغاسوس» كان فقاعة إعلامية تهدف إلى ابتزاز الرباط.
تحليل ذكي:
يثير تقرير «أمنستي» حول منظومة المراقبة المغربية جدلاً واسعاً حول مدى مصداقية الاتهامات الموجهة للرباط، خاصة في ظل غياب أدلة تقنية دامغة. من جهة أخرى، تكشف الردود المغربية عن اتهامات واضحة لفرنسا بتوظيف الملف سياسياً لابتزاز الدبلوماسية المغربية، في ظل تقارير تؤكد تورط دول أوروبية في تطوير برمجيات تجسس أشد شراسة. كما يبرز الجدل ازدواجية المعايير الغربية، حيث تُوجه الاتهامات إلى المغرب بينما تغض الطرف عن ممارسات مماثلة في دول أوروبية.
ملخص الخبر:
- أطلقت منظمة «أمنستي إنترناشونال» تقريراً يتهم المغرب بإدارة منظومة مراقبة شاملة ضد حقوقيين وصحفيين.
- استند التقرير إلى إفادات مصدر أمني سابق في «المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني» (DGST).
- ردت الرباط بتفنيد حاد للاتهامات، معتبرة إياها «خرافة إعلامية بلا أدلة».
- كشفت التقارير المغربية عن ازدواجية المعايير الفرنسية والغربية في ملف التجسس.
- أكد المصدر المغربي أن التقارب الدبلوماسي بين المغرب وفرنسا ينفي صحة مزاعم التجسس.
التعليقات (0)
أضف تعليقك