وثائق جديدة تفضح أسرار اغتيال أديب الشيشكلي بعد 60 عاماً
إعادة فتح ملف اغتيال الرئيس السوري السابق أديب الشيشكلي في البرازيل من خلال وثائق قضائية لم تُنشر من قبل
بعد مرور 60 عاماً على اغتيال الرئيس السوري السابق أديب الشيشكلي في منفاه بالبرازيل، تعود سيرته إلى الواجهة من خلال وثائق قضائية وتاريخية تُنشر للمرة الأولى في الطبعة الثانية المزيدة والمنقحة من كتاب «أديب الشيشكلي.. الحقيقة المغيبة» لمؤلفيه بسام برازي وسعد فنصة
ملف اغتيال الشيشكلي يعود إلى الأضواء
بعد أكثر من ستة عقود على اغتيال الرئيس السوري السابق أديب الشيشكلي في منفاه بالبرازيل، تعود سيرته إلى الواجهة من بوابة وثائق قضائية وتاريخية لم تُنشر من قبل. تأتي هذه الوثائق في الطبعة الثانية المزيدة والمنقحة من كتاب «أديب الشيشكلي.. الحقيقة المغيبة» لمؤلفيه بسام برازي وسعد فنصة، الصادرة عن دار رياض الريّس للكتب والنشر في بيروت.
وتتجاوز الطبعة الجديدة حدود إعادة قراءة السنوات التي كان فيها الشيشكلي الرجل الأقوى في سورية، لتفتح الملف الأكثر غموضاً في نهاية حياته: اغتياله في البرازيل عام 1964، والمحاكمة التي أعقبت الجريمة، وما دار فيها من شهادات ومرافعات واتهامات متبادلة.
وثائق قضائية أنقذت من الإتلاف
ويكشف المؤلفان في مقدمة الطبعة الثانية أن صدور النسخة الأولى من الكتاب عام 2020 وما أثارته من نقاش دفعهما إلى مراجعة ما أنجزاه، ليكتشفا أن حادثة اغتيال الشيشكلي لم تحظ بالتوثيق الكافي.
وتبدأ رحلة البحث عن ملف المحاكمة البرازيلية، الذي مضى عليه نحو 60 عاماً، وسط مخاوف من ضياعه أو إتلافه. لكن المفاجأة كانت العثور على الملف وإنقاذه من الإتلاف الوشيك، قبل أن يتم رقمنته وحفظه في أرشيف المحكمة.
وتتجاوز وثائق المحاكمة 1200 صفحة باللغة البرتغالية، ما دفع المؤلفين إلى الاستعانة بترجمة متخصصة للمصطلحات القانونية إلى الإنجليزية. كما أضيفت thereto مقابلة صحفية مع تامر بسام البرازي، الذي تابع عملية الحصول على الملف، فضلاً عن مادة صحفية برازيلية تناولت الجريمة والإجراءات القضائية.
تفاصيل جديدة حول الجريمة والمحاكمة
وتكشف الوثائق، بحسب الكتاب، تفاصيل دفاع محامي المتهم بالقتل والمرافعات القضائية، فضلاً عن الجدل الذي أحاط بصورة الشيشكلي وأحداث جبل الدروز. كما تتوسع الوثائق إلى أحداث جبل الدروز في خمسينات القرن الماضي، مستندة إلى تقارير ووثائق تحمل أسماء مسؤولين عاصروا الأحداث.
ويجادل المؤلفان بأن هذه الوثائق تقدم روايات تختلف عن تلك التي طرحتها هيئة الدفاع خلال المحاكمة بشأن ضحايا الأحداث، معتبرين أنها تتيح إعادة مناقشة مسؤوليات الأطراف المتورطة.
وثائق دولية تكشف صراعات النفوذ
ويتجاوز الكتاب وثائق المحاكمة البرازيلية إلى نحو ألفي وثيقة من محفوظات وزارات خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، تتضمن معلومات لم يسبق نشرها عن سورية وصراعات النفوذ الإقليمي والدولي خلال سنوات حكم الشيشكلي.
ويستعيد الكتاب مسيرة الشيشكلي منذ كان عقيداً في الجيش السوري، مروراً بانقلابه عام 1949، وصولاً إلى توليه رئاسة الجمهورية عام 1953 وخروجه من السلطة عام 1954.
شخصية الشيشكلي بين الديكتاتورية والبراغماتية
ويطرح المؤلفان سؤالاً مركزياً: هل كان الشيشكلي ديكتاتوراً استولى على السلطة بالقوة، أم قائداً عسكرياً براغماتياً دفعته ظروف الصراع إلى حكم فردي؟ كما يتساءلون عما إذا كان اغتياله في منفاه امتداداً لصراعات مرحلة لم تنته آثارها بخروجه من سورية.
ويشير الكتاب إلى أن الشيشكلي لم يترك مذكرات شخصية، ما زاد من صعوبة رسم صورة نهائية عنه. كما يبرز المؤلفان أن كثيراً مما كتب عنه لم يكن منصفاً، وأن أحداث تلك المرحلة تعرضت لتفسيرات متباينة رسمت صورته بوصفه حاكماً لا يتردد في استخدام القوة.
اقتصاد سورية في عهد الشيشكلي
ويخصص الكتاب مساحة للسياسات الاقتصادية خلال حكم الشيشكلي، مشيراً إلى اهتمامه بتشجيع الاستثمار وتنظيمه، وإعادة الموازنة العامة إلى دائرة النقاش، وتشجيع الصناعة المحلية. كما يتناول تأثره بأفكار الخبير الاقتصادي الألماني يالمار شاخت، ما انعكس على مشاريع زراعية وصناعية.
ويذهب المؤلفان إلى أن سورية حققت خلال تلك المرحلة تقدماً في عدد من المؤشرات الاقتصادية مقارنة بدول نامية أخرى، مستعرضين شهادات تدعم رؤيتهما لتجربة الشيشكلي في الحكم.
وثائق تفتح النقاش ولا تغلقه
وتظل الطبعة الجديدة من «أديب الشيشكلي.. الحقيقة المغيبة» مادة مفتوحة للباحثين والمؤرخين، إذ تقدم نفسها كإعادة فتح ملف مرحلة كاملة من التاريخ السوري: الانقلابات العسكرية، والتدخلات الخارجية، وأحداث جبل الدروز، والصراع على هوية الدولة واتجاهاتها، وصولاً إلى خروج الشيشكلي من الحكم واغتياله بعد سنوات في البرازيل.
تحليل ذكي:
تأتي هذه الوثائق القضائية والتاريخية الجديدة لتعيد فتح ملف اغتيال أديب الشيشكلي بعد 60 عاماً، مما يتيح فرصة لإعادة قراءة تلك المرحلة التاريخية من زاوية جديدة. فالمؤلفان، بسام برازي وسعد فنصة، يسعيان من خلال هذه الوثائق إلى تقديم رواية مختلفة عن الصورة النمطية التي رسمت للشيشكلي، سواء بوصفه ديكتاتوراً أو قائداً براغماتياً. كما أن الكشف عن وثائق قضائية كادت أن تتلف يضيف بعداً آخر إلى البحث التاريخي، إذ تتيح هذه الوثائق فرصة لإعادة مناقشة مسؤوليات الأطراف المتورطة في الأحداث، فضلاً عن تقديم روايات جديدة حول صراعات النفوذ الإقليمي والدولي في تلك الفترة.
ملخص الخبر:
- عودة ملف اغتيال الرئيس السوري السابق أديب الشيشكلي إلى الواجهة بعد 60 عاماً من خلال وثائق قضائية وتاريخية جديدة
- نشر الطبعة الثانية المزيدة والمنقحة من كتاب «أديب الشيشكلي.. الحقيقة المغيبة» لمؤلفيه بسام برازي وسعد فنصة
- الكشف عن ملف المحاكمة البرازيلية لاغتيال الشيشكلي، الذي تضمن أكثر من 1200 صفحة من الوثائق باللغة البرتغالية
- استعادة نحو 2000 وثيقة من محفوظات وزارات خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا حول سورية وصراعات النفوذ في تلك الفترة
- طرح أسئلة جديدة حول شخصية الشيشكلي: هل كان ديكتاتوراً أم قائداً براغماتياً؟ وهل كان اغتياله امتداداً لصراعات لم تنته؟
- تسليط الضوء على السياسات الاقتصادية في عهد الشيشكلي ودوره في تشجيع الاستثمار والصناعة المحلية
التعليقات (0)
أضف تعليقك