نظرية إدارة المزاج.. كيف تختار المحتوى الإعلامي وفق حالتك النفسية؟
تسلط النظرية الضوء على كيفية اختيار الأفراد للمحتوى الإعلامي بناءً على حالتهم النفسية
تعد نظرية إدارة المزاج من الأطروحات الأساسية في بحوث التأثير الإعلامي، إذ تدرس أسباب اختيار الأفراد للمحتوى الإعلامي وفقاً لحالتهم النفسية ورغبتهم في تنظيم انفعالاتهم، بهدف تحسين المزاج أو التخلص من المشاعر السلبية.
نشأة النظرية وتطورها
ظهرت نظرية إدارة المزاج في سبعينات وثمانينات القرن العشرين على يد الباحث الأميركي دولف زيلمان، الذي أكد أن استخدام وسائل الإعلام يمثل وسيلة لتنظيم الحالة المزاجية، وليس مجرد الترفيه أو الحصول على المعلومات. وأصبحت النظرية لاحقاً من أهم النماذج في تفسير دوافع التعرض للمحتوى الإعلامي، خصوصاً المحتوى الترفيهي.
أهداف النظرية
ترى النظرية أن الأفراد يميلون إلى اختيار المحتوى الذي يحقق أحد هدفين رئيسين: تحسين المزاج في حال الشعور بالحزن أو التوتر أو الملل، أو الحفاظ على المزاج الجيد إذا كانوا يشعرون بالسعادة أو الارتياح. فعلى سبيل المثال، قد يفضل الشخص الذي يمر بيوم مرهق مشاهدة فيلم كوميدي بدلاً من متابعة أخبار الحروب أو مشاهدة فيلم مأساوي، ويتجنب المحتوى الذي يزيد من مشاعره السلبية.
الفرق بين النظرية ونظرية الاستخدامات والإشباعات
ترتبط نظرية إدارة المزاج ارتباطاً وثيقاً بنظرية «الاستخدامات والإشباعات»، إلا أن بينهما فرقاً مهماً. فالأولى تركز تحديداً على تنظيم الحالة الانفعالية وتحسين المزاج، بينما تفسر الثانية لماذا يستخدم الناس وسائل الإعلام لتحقيق حاجات متعددة مثل التعلم أو الترفيه أو تكوين العلاقات الاجتماعية.
تأثير العصر الرقمي
في العصر الرقمي، ازدادت أهمية النظرية مع انتشار المنصات الرقمية وبرمجيات التوصية. فأصبحت هذه المنصات تعرض للمستخدم محتوى يتوافق مع تفضيلاته السابقة، وهو ما قد يساعد على تحسين المزاج بسرعة، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى البقاء داخل دائرة من المحتوى المتشابه الذي يعزز الحالة النفسية الحالية، سواء كانت إيجابية أم سلبية.
التحولات الحديثة في بحوث الإعلام
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في تطبيقات نظرية إدارة المزاج. فبعد أن كانت تركز على كيفية استخدام وسائل الإعلام لتحسين الحالة النفسية، اتجهت دراسات عديدة إلى بحث الظاهرة المعاكسة، وهي الكيفية التي قد تؤدي بها وسائل الاتصال الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي إلى تعكير المزاج وزيادة التوتر والقلق. وتشير هذه الدراسات إلى أن التعرض المستمر للإشعارات، والتدفق المتواصل للأخبار السلبية، والمقارنة الاجتماعية، والجدل والاستقطاب، قد يجعل الوسائط الرقمية نفسها مصدراً للإجهاد النفسي.
إعادة تفسير النظرية في البيئة الرقمية
من هنا، ظهر اتجاه بحثي يدعو إلى إعادة تفسير نظرية إدارة المزاج في البيئة الرقمية، بحيث لا تقتصر إدارة المزاج على اختيار المحتوى المناسب، بل تشمل أيضاً تقليل التعرض للوسائط الرقمية أو الانقطاع عنها مؤقتاً. فقد أوضحت دراسات حديثة أن الابتعاد المنظم عن الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، ولو لفترات محدودة، قد يسهم في خفض مستويات التوتر والقلق، وتحسين المزاج، وزيادة التركيز، ورفع الشعور بالرضا عن الحياة.
خاتمة
لا تزال نظرية إدارة المزاج تحتفظ بمكانة مهمة في الدراسات الإعلامية، فمع الانتقال إلى عصر الاتصال الرقمي، اتسع نطاق تطبيقاتها ليشمل الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في بيئة رقمية تزداد تعقيداً كل يوم.
تحليل ذكي:
تسلط نظرية إدارة المزاج الضوء على العلاقة الوثيقة بين المحتوى الإعلامي والحالة النفسية للأفراد، إذ تبرز كيف أن اختيار المحتوى لا يقتصر على التسلية أو الحصول على المعلومات فحسب، بل يمتد إلى تنظيم المشاعر وتحسين المزاج. ومع التطور التكنولوجي، أصبحت هذه النظرية أكثر أهمية في تفسير سلوك المستخدمين في بيئة رقمية معقدة، حيث تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في كيفية استخدام الوسائط الرقمية للحفاظ على الصحة النفسية.
ملخص الخبر:
- نظرية إدارة المزاج تدرس أسباب اختيار الأفراد للمحتوى الإعلامي بناءً على حالتهم النفسية
- ظهرت النظرية في سبعينات وثمانينات القرن العشرين على يد الباحث الأميركي دولف زيلمان
- تهدف النظرية إلى تحسين المزاج أو الحفاظ عليه من خلال اختيار المحتوى المناسب
- تختلف عن نظرية الاستخدامات والإشباعات في تركيزها على الحالة الانفعالية
- أصبحت النظرية أكثر أهمية في العصر الرقمي مع انتشار المنصات الرقمية
- دراسات حديثة تشير إلى أن الوسائط الرقمية قد تصبح مصدراً للإجهاد النفسي بدلاً من الترفيه
- يدعو باحثون إلى إعادة تفسير النظرية لتشمل تقليل التعرض للوسائط الرقمية
- الابتعاد المنظم عن الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي قد يحسن المزاج ويقلل التوتر
التعليقات (0)
أضف تعليقك