عاجل

نداءات لتكريم الأديب في فعاليات ثقافية.. ضرورة أم ترف؟

دعوات متزايدة لتسمية معارض الكتب والفعاليات الثقافية بأسماء أعلام الأدب والمثقفين، بين الاعتراف بالفضل ووسيلة تسويقية

صورة تعرض بوستر معرض القاهرة للكتاب الذي حمل اسم الروائي نجيب محفوظ، ضمن فعاليات ثقافية تكريماً للأدباء والمثقفين

في ظل ازدياد الظواهر الثقافية التي تحمل أسماء أدباء ومثقفين راحلين، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل تكريم الأديب عبر تسميات الفعاليات ضرورة اجتماعية أم ترف فكري؟ وهل هو اعتراف متأخر أم امتنان في وقته؟ أم مجرد استثمار تسويقي يستفيد من جاذبية الأسماء؟

تعدد الأبعاد.. تكريم الأديب بين الاعتراف والاستثمار

منذ عقد معرض القاهرة الأخير للكتاب الذي اختيرت فيه شخصية الروائي نجيب محفوظ رمزاً للحدث، تسارعت الظواهر الثقافية التي تحمل أسماء أعلام الأدب والمثقفين، سواء في معارض الكتب أو المهرجانات أو الجوائز. هذه الممارسات أثارت تساؤلات عديدة حول دوافعها وأبعادها، فهل هي اعتراف حقيقي بدور هؤلاء المبدعين، أم مجرد استثمار تسويقي يستفيد من جاذبية الأسماء؟ وهل يمكن أن تكون هذه الظاهرة تعبيراً عن ثقافة مجتمعية متنامية أم مجرد ظاهرة عابرة؟

التكريم ضرورة اجتماعية وثقافية

يرى الكاتب سهم بن ضاوي الدعجاني أن تكريم الأديب والمثقف من قبل المجتمع ومؤسساته العامة والخاصة هو اعتراف بفضله ومسيرته الفكرية،無論 كان التكريم في حياته أو بعد وفاته. ويقول في هذا السياق: «ما أجمل أن يحصل هذا التكريم والتقدير، صغر أم كبر، في حياته أو قبل مماته»، مشيراً إلى أن تكريم المثقفين هو سبب رئيسي في العطاء المستدام للثقافة والفكر.

اقرأ أيضاً:
الأدب الحقيقي.. ذلك الذي يغير الإنسان من الداخل

ويؤكد الدعجاني أن أي شكل من أشكال التكريم، مهما كان مستواه، يقدم المثقف إلى المجتمع ويجعله حاضراً في الوعي الجمعي، خصوصاً إذا تم بطريقة مبتكرة تتناغم مع ظروف المرحلة. ويقول: «متى يعدل المجتمع ويسلط الضوء على نجوم الثقافة والفكر والأدب، كما يسلط الضوء على نجوم الفن والرياضة؟»، لافتاً إلى أن الأديب والمثقف هو صانع للمعرفة والذاكرة الوطنية من خلال نتاجه الفكري وحضوره الفاعل في المشهد الثقافي.

الاحتفاء بوجداننا الثقافي

من جانبه، يصف الشاعر السمّاح عبدالله هذه الظاهرة بأنها «احتفاء بوجداننا الثقافي»، ويراها تكريماً وامتناناً وعرفاناً في آن واحد. ويقول: «لا أجد ضيراً في هذا الأمر، فالاحتفاء بالأسماء المؤثرة في الأنشطة المختلفة، فيه غنى للمحتفين وللمحتفى بهم»، مشيراً إلى أن استعادة أسماء المبدعين من الماضي هو فرصة لإعادة درس إبداعاتهم واستكشاف منجزاتهم الفكرية.

ويؤكد السمّاح أن هذه الممارسة تساهم في تعريف الناشئة بأعلام الأدب والثقافة، خصوصاً في ظل وجود وسائل حديثة للمعرفة التي قد توجه الشباب نحو مصادر ترفيهية، مما يجعلهم عرضة للبعد عن العمق الفكري. ويقول: «الفكر سلسلة متواصلة، كل حلقة فيها تؤدي إلى الحلقة التي تليها، فإن انقطعت إحدى الحلقات، تصبح مجرد دائرة خاوية»، داعياً إلى الاحتفاء بجميع رموز الإبداع الإنساني، عربياً كان أم أجنبياً.

لا تفوتك هذه القصة:
التحيز الثقافي.. عدسة لا تُرى تُشوّه رؤية العالم

جوائز تحمل أسماء الأعلام.. ضرورة أم محاباة؟

يؤكد الناقد الدكتور أحمد القيسي أن تسمية الجوائز الثقافية بأسماء أعلام الأدب هو أمر إيجابي، خصوصاً إذا كانت هذه الأسماء قد قدمت أعمالاً خالدة لا يختلف على قيمتها الأدبية. ويقول: «لا أرى للتوقيت أهمية، سواء كانت في حياة الأديب أو بعد وفاته.. ما يهمني أن نختار للجائزة الاسم المناسب دون محاباة».

ويستغرب القيسي غياب أسماء أعلام الشعر العربي القديم عن الجوائز، مثل المتنبي وأبي تمام، رغم وجود مهرجانات تلتقي بهم، مثل ملتقى علي بن المقرب العيوني. ويقول: «هناك مجال واسع لاستغلال هذه الأسماء في إثراء الحركة الثقافية، سواء في الشعر أو الرواية أو غيرها من الأجناس الأدبية».

تجارب محلية ودولية

شهدت الساحة الثقافية السعودية تطوراً ملحوظاً في تكريم رموز الحركة الثقافية، تقديراً لإسهاماتهم في إثراء ثقافة الوطن. ويشير الدعجاني إلى مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» التي أطلقتها وزارة الثقافة، والتي تعد جزءاً من مسؤولياتها تجاه دعم الإنتاج الثقافي المحلي وتمكين المبدعين من مواصلة إبداعهم.

كما أطلقت أدبي الطائف جائزة باسم الشاعر محمد الثبيتي، وهو مثال على how يمكن للمؤسسات الثقافية المحلية أن تساهم في تكريم الأعلام. ويقول القيسي: «المجال يتسع، وهناك الكثير من الأسماء التي يمكن أن تحملها الجوائز، سواء في الشعر أو الرواية أو النقد»، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تساهم في الحفاظ على الذاكرة الثقافية وتعزيز حضورها في الوعي الجمعي.

بين الاعتراف والاستثمار

رغم الإيجابيات التي تحملها هذه الظاهرة، إلا أن البعض يرى فيها جانباً تسويقياً يستفيد من جاذبية الأسماء الشهيرة. ويقول الدعجاني: «إطلاق اسم الأديب السعودي على فعالية أو دعوته ضيف شرف لمناسبات الوطن، يعد عرفاناً وتقديراً وامتناناً في آن واحد، رغم أنه أحياناً يحمل اعتذاراً مبطناً».

ويؤكد أن العبرة تكمن في تحول التكريم والاحتفاء بالمثقف والأديب إلى ثقافة وممارسة راقية تتنافس عليها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، لتمنح هؤلاء المثقفين والأدباء مكاناً يليق بمكانتهم في ذاكرة الوطن.

ملخص الخبر:

  • ظاهرة تسمية الفعاليات الثقافية بأسماء أعلام الأدب تتزايد في الساحة الثقافية العربية
  • يرى بعض الكتّاب أن هذه الظاهرة هي اعتراف حقيقي بفضائل المبدعين ودورهم في إثراء الثقافة
  • يرى آخرون أنها قد تكون استثماراً تسويقياً يستفيد من جاذبية الأسماء الشهيرة
  • تساهم هذه الظاهرة في الحفاظ على الذاكرة الثقافية وتعريف الناشئة بأعلام الأدب
  • مبادرات مثل «الجوائز الثقافية الوطنية» تساهم في دعم الإنتاج الثقافي المحلي
  • هناك حاجة إلى تحويل هذه الممارسات إلى ثقافة وممارسة راقية تتنافس عليها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص

التعليقات (0)

أضف تعليقك