عاجل

مريّع سوادي: الشعر غيبٌ محببٌ لا وقت له ولا حين

الشاعر مريّع سوادي يعلن غياب المشهد الثقافي الرسمي ويؤكد أن تجربته الشعرية تتفرد بعمقها وصدقها

الشاعر مريّع سوادي durante una entrevista cultural, destacando su visión única sobre la poesía y el declive del escenario cultural

أكد الشاعر السعودي مريّع سوادي أن تجربته الشعرية تختلف عن أقرانه، مؤكداً أن محاولاته الأولى في الشعر لاقت إعجاب خاله الذي زوجه ابنته، في حين وصف المشهد الثقافي الحالي بأنه متشرذم تحت تأثير اقتصاديات التسليع الثقافي

بداية الرحلة الإبداعية

الشاعر مريّع سوادي، الذي يعتني بنصه الشعري كما يعتني بنفسه، أكد أن الكتابة لديه ليست ترفاً ولا ضرورة، بل هي غيبٌ محببٌ يأتيه من دون موعد. نشأته كانت محاطة بجمال اللغة في ابتهالات المُعمرين، وسيل السواقي، وترانيم عصافير الحقول، وطروق الرعاة، فضلاً عن أنفاس الأرض التي تتحول إلى سحاب يلامس قمم الجبال. كلمات نصه مغمورة بالندى، وكأنها أجنّة تتوالد من رحم الليل المفتون بأنغام الرياح المتسللة من أخشاب النوافذ إلى أفئدة البراءة.

الواقع الثقافي بين التشظي والتسليع

وعن المشهد الثقافي الحالي، قال سوادي: "لا يوجد مشهدٌ ثقافيٌ واحد الآن، بل هناك فضاءات متنوعة متباعدة متقاربة، تتجاذبها اقتصاديات التسليع الثقافي". وأضاف: "أنا من خمسة أعوام وأكثر لم أُدعَ لأمسية، كنت ضيفَ شرف، وأقدّرُ هذا الضياع بين تشكيل المؤسسات المتنازعة للأدب واستراتيجية إعادة الحضور".

اقرأ أيضاً:
العرفج يروي حكاية الفقد والحنين في رواية ورق الكافور

الكتابة والقراءة: غيبٌ لا وقت له

وعن حاله مع الشعر، أجاب باقتضاب: "بخير". وعندما سُئل عن وقت الكتابة وحظ القراءة، قال: "ليس للشعر وقت وحين، هو الذي يوحي، وهو الغيب المحبب لي". ولفت إلى أن القراءة فعل معرفي واجب لإكمال ما يجب على الإنسان معرفته لنفسه ثم محيطه الاجتماعي والعالم، مشفقاً على الجيل الحالي الذي غشته تقنيات العصر وفوضى التواصل الاجتماعي.

الشعر بين النرجسية والخوف من الخذلان

وعن سبب عدم إفراطه في النشر، قال: "الآن سأغدو للشعر كما النورس حين يغنّي خارج روحه، للأرضِ الممزوجة بالملح وبالبارودِ وبالجنّي، تأتي ساداتيَ روحي نافرة نحو بياض الصدفة في قدري؛ كي أزهو". وعن خوفه من خذلان المتلقي، أجاب: "لا أخشى على القصيدة، أخشى عليهم منها، وخذلان المتلقي عن سماعها منا".

الطفولة والإبداع المبكر

وعن بداياته، قال: "كنت متعلقاً بالنجوم وأنا طفل، وكنتُ أخاف من مدرس الرياضيات، لكني أكتب لأصدقائي موضوع التعبير قبل أن يعرف المعلم بذلك، خصوصا في أولى ثانوي". وعن رعاية خاله له، قال: "ربما كانت محاولاتي الأولى سبباً في رضا خالي رحمة الله عليه عنّي، وإعجابه بي منذ طفولتي، ولاحقاً احتفى بي وزوّجني ابنته".

لا تفوتك هذه القصة:
أمير جازان يستعرض الإنجازات الثقافية لبيت الثقافة لعام 2025

النقد والواقع الشعري

وعن تعامل النقاد مع نصوصه، قال: "سؤال للا شيء.. لا توجد الآن مساحةٌ للناقد؛ كي يقول رأيه.. المساحات يا صديقي للأبناء". وعن تشابه قصائد جيلك، قال: "تجربتي مختلفة، نتفق وزناً ونختلفُ فكراً، ونلتقي في هذا الغياب". وعن أثر محمد زايد شعريّاً، قال: "محمد زايد قبل أن يكون شاعراً ومفكراً مستقلاً وواعياً هو أيقونة ستعرفها الأجيال فيما بعد. كان، رحمه الله، رافضاً لكل شيء سوى الشعر. كان متسامحاً جداً، كان يريدُ القصيدة أن تغفرَ للأشقياء عثراتهم".

تحليل ذكي:

يتجلى في حوار الشاعر مريّع سوادي رؤية متفردة للشعر بوصفه غيباً محبباً لا يخضع لقيود الوقت أو الظروف، وهو ما يعكس عمق تجربته الشعرية التي نشأت في بيئة ريفية غنية بالجمال اللغوي والطبيعي. كما يكشف الحوار عن أزمة المشهد الثقافي الحالي، الذي يتسم بالتشظي والتسليع، مما يحرم الشعر من المنصات الحقيقية التي تستحقها. وتبرز في أقوال سوادي نظرة نقدية للواقع الثقافي، مشيراً إلى غياب النقد الحقيقي وغياب المساحات المخصصة للإبداع، فضلاً عن قلقه على المتلقي الذي قد لا يجد في الشعر ما يستحق الاستماع إليه.

ملخص الخبر:

  • الشاعر مريّع سوادي يرى أن الشعر غيبٌ محببٌ لا يخضع لقيود الوقت أو الظروف
  • وصف المشهد الثقافي الحالي بأنه متشرذم تحت تأثير اقتصاديات التسليع الثقافي
  • لم يدعَ سوادي لأمسية ثقافية منذ خمسة أعوام بسبب غياب المساحات الحقيقية للإبداع
  • نشأته في بيئة ريفية غنية بالجمال اللغوي والطبيعي أثرت في تجربته الشعرية
  • يرى أن القراءة فعل معرفي واجب لإكمال ما يجب على الإنسان معرفته لنفسه ومحيطه
  • يخشى على المتلقي من خذلان الشعر بسبب غياب المساحات الحقيقية لتقديمه
  • وصف محمد زايد بأنه أيقونة شعرية رافضة لكل شيء سوى الشعر، متسامحة في رؤيته الفنية

التعليقات (0)

أضف تعليقك