عاجل

مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي صرح ثقافي رائد في الرياض

مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي يجسد دور المملكة في الحفاظ على التراث الإسلامي وتعزيزه عبر فن الخط العربي

واجهة مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) في الرياض بتصميمه المعماري الحديث والمستدام

يعد مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) صرحًا ثقافيًا متخصصًا في الرياض، يهدف إلى إبراز مكانة الخط العربي بوصفه أحد أهم مكونات الهوية الحضارية الإسلامية، من خلال التعليم والبحث والعروض المتحفية والبرامج الثقافية المتنوعة.

تأسيس المركز ورؤيته

يجمع مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي بين الوظائف الثقافية والتعليمية والإدارية في بيئة حديثة صُممت وفق أعلى المعايير المعمارية والاستدامة، بهدف الحفاظ على التراث وتعزيز التعليم والبحث والعرض المتحفي والابتكار الفني. ويقدم المركز تجربة ثقافية وتعليمية ثرية، تسلط الضوء على تطور الخط العربي عبر العصور واستمراريته كأحد أبرز عناصر الهوية الحضارية الإسلامية.

المساحة والتصميم البيئي

يقع المركز على أرض تبلغ مساحتها أكثر من 5 آلاف متر مربع، فيما تصل المساحة الإجمالية للبناء إلى 9 آلاف متر مربع موزعة على عدة طوابق. وقد روعي في تصميم المبنى تطبيق معايير الاستدامة البيئية، التي تضمنت استخدام أنظمة الطاقة الشمسية والإنارة الطبيعية، إلى جانب مواد بناء مستدامة مثل الحجارة البركانية البازلتية. وحصل المركز على الفئة الذهبية لشهادة الاستدامة من المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء، دعمًا لمبادرة «السعودية الخضراء» ورؤية المملكة 2030.

اقرأ أيضاً:
معسكر «متنفس الصيفي» يفتح آفاقاً جديدة للمواهب الفنية بجازان

توزيع الطوابق ووظائفها

يتوزع المبنى على ثلاثة طوابق، لكل منها وظيفة متخصصة. ويشمل الطابق الأرضي الواجهة الرئيسة للمركز، التي تضم جناح استقبال الزوار والبهو الرئيسي والمتجر والمقهى والمتحف الدائم والمعرض المؤقت والمكتبة وغرفة الإسعافات الأولية وقاعة كبار الشخصيات، ما يضمن تجربة ثقافية متكاملة للزائر.

ويُخصص الطابق الأول للبرامج التعليمية والتدريبية، ويتضمن ثلاث قاعات تدريب وثلاثة أستوديوهات للخط العربي ومساحات متعددة الاستخدامات، إلى جانب مسرح مخصص للفعاليات. وقد روعي في تأهيله الحفاظ على الطابع التاريخي لبعض الأجزاء الأصلية التي تم تجديدها بطريقة تحافظ على هويتها.

أما الطابق الثاني، فيضم المرافق الإدارية وقاعات للاجتماعات والمؤتمرات، إضافة إلى ساحة خارجية مخصصة للجلوس والاستراحة.

لا تفوتك هذه القصة:
صراع فني بين إمام والعوضي على إيرادات أفلام الصيف

المتحف ودوره الثقافي

يعد المتحف أحد أبرز العناصر الثقافية في المركز، حيث يضم أكثر من 56 قطعة متحفية تمثل مراحل مختلفة من تاريخ الخط العربي، وتوثق ارتباط المدينة المنورة بنشأة هذا الفن وتطوره عبر العصور. وتبدأ رحلة المتحف باستعراض الخط المصحفي (المدني أو المكي) الذي يمثل البدايات الأولى لتطور الخط العربي في المدينة المنورة ومكة المكرمة.

ويعرض المتحف أول دينار إسلامي خالص أمر الخليفة عبدالملك بن مروان بسكّه عام 81هـ/700م، ليكون شاهدًا على ارتباط الخط العربي بالحضارة الإسلامية ونظمها الاقتصادية. كما يُبرز النقوش الحجرية وأدوات الخطاطين الأصلية ومخطوطات مذهبة تعكس مهارة الخطاطين وفنون التذهيب ودقة تنفيذ المصاحف.

دور المسجد النبوي في ازدهار الخط العربي

خصص المتحف مساحة لإبراز الدور التاريخي للمسجد النبوي في ازدهار فنون الخط العربي، من خلال عرض نماذج من جداريات المسجد النبوي التي خطّها الخطاط عبدالله زهدي، وأقفال الروضة الشريفة المنقوشة بآيات قرآنية على الفضة الخالصة.

انتشار الخط العربي عالميًا

يستعرض المتحف انتشار الخط العربي خارج الجزيرة العربية من خلال نماذج متنوعة من المصاحف والمخطوطات القادمة من الصين وأفريقيا وغيرها، التي تجسد التأثيرات الثقافية المحلية في أشكال الحروف والزخارف وحافظات المصاحف.

الخط العربي من المصاحف إلى الأدب

يتناول المتحف انتقال الخط العربي من كتابة المصاحف إلى توثيق الأدب العربي، من خلال عرض نسخة تضم قصيدة «البُردة» لكعب بن زهير التي ألقاها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.

الخط العربي فنًا تشكيليًا معاصرًا

يختتم المتحف بإبراز الخط العربي بوصفه فنًا تشكيليًا معاصرًا، من خلال عرض أعمال فنية حديثة، من أبرزها أعمال الفنانة السعودية لولوة الحمود التي أعادت صياغة الحروف العربية ضمن تكوينات هندسية ورياضية مبتكرة مستلهمة أسماء الله الحسنى.

ويقدم المتحف للزائر رحلة تاريخية متسلسلة تبدأ من نشأة الخط العربي في المدينة المنورة، ثم تطوره خلال عصر الخلافة الإسلامية، ودور المسجد النبوي في ازدهار فنونه، قبل الانتقال إلى انتشاره في مختلف الحضارات الإسلامية، ويحوي شواهد تاريخية بارزة، من بينها حجر يشير إلى موضع دار أبي أيوب الأنصاري.

تحليل ذكي:

يبرز مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) في الرياض دوره الحيوي في الحفاظ على التراث الإسلامي وتعزيزه من خلال فن الخط العربي، الذي يعد أحد أهم مكونات الهوية الحضارية الإسلامية. ويجمع المركز بين التعليم والبحث والعرض المتحفي والبرامج الثقافية في بيئة مستدامة، ما يعكس التزام المملكة العربية السعودية برؤية 2030 ودعمها للمبادرة الخضراء. كما يساهم المتحف في توثيق تاريخ الخط العربي وتطوره، من بداياته في المدينة المنورة إلى انتشاره العالمي، مع التركيز على دوره في حفظ التراث الأدبي والديني، فضلًا عن تجسيده للفن المعاصر.

ملخص الخبر:

  • مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) صرح ثقافي متخصص في الرياض يهدف إلى إبراز مكانة الخط العربي كجزء من الهوية الحضارية الإسلامية
  • يضم المركز وظائف ثقافية وتعليمية وإدارية في مبنى حديث صُمم وفق معايير الاستدامة البيئية وحصل على الفئة الذهبية لشهادة الاستدامة
  • يتوزع المبنى على ثلاثة طوابق: الأرضي للزوار والمتحف، الأول للبرامج التعليمية، والثاني للمرافق الإدارية
  • يضم المتحف أكثر من 56 قطعة متحفية تمثل مراحل تطور الخط العربي ودوره في الحضارة الإسلامية
  • يعرض المتحف نماذج من الخط المصحفي والدينار الإسلامي الأول والمخطوطات المذهبة وأدوات الخطاطين
  • يبرز المتحف دور المسجد النبوي في ازدهار فنون الخط العربي من خلال جدارياته وأقفال الروضة الشريفة
  • يستعرض المتحف انتشار الخط العربي عالميًا وانتقاله من المصاحف إلى توثيق الأدب العربي
  • يختتم المتحف بعرض أعمال فنية معاصرة تجسد استمرار تطور الخط العربي بوصفه فنًا حيًا

التعليقات (0)

أضف تعليقك