محاكمة ابن عم بشار الأسد بتهم جرائم حرب وتحريض وتهريب مخدرات
محاكمة تاريخية لأول مرة لابن عم الرئيس السوري السابق بتهم تتعلق بانتهاكات جسيمة خلال النزاع السوري
عقدت محكمة سورية أولى جلساتها اليوم لمحاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بتهم التحريض وقيادة مجموعات مسلحة وارتكاب جرائم حرب خلال النزاع السوري.
بداية المحاكمة
عقدت محكمة الجنايات في دمشق اليوم أولى جلساتها لمحاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بتهمة التحريض وقيادة عناصر مسلحة. وذكرت لائحة الاتهام أن وسيم الأسد شكل مجموعتين مسلحتين مطلع عام 2011 بناءً على تكليف من العميد غياث دلا، أحد قادة الفرقة الرابعة التابعة للنظام السابق بقيادة ماهر الأسد. وأشرف المتهم على هاتين المجموعتين اللتين ضمتا نحو 30 مقاتلاً، وتولى تأمين السلاح والذخيرة والتمويل والدعم اللوجستي لهما.
اتهامات التحريض والعنف
اتهمت لائحة الاتهام وسيم الأسد بالتحريض العلني على العنف عبر تصريحات ومقاطع مصورة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. كما اتهم بتهديد المدنيين المعارضين ووصفهم بـ«الإرهابيين»، فضلاً عن استغلال نفوذه العائلي لارتكاب أعمال سلب وعنف في الساحل السوري. ونفى المتهم مسؤوليته المباشرة عن تلك المجموعات، مؤكداً أنها كانت تتبع لشخص يدعى جمال حسن، وأن دوره اقتصر على التواصل بين الأخير وغياث دلا مقابل مبالغ مالية.
جرائم الحرب والاتجار بالمخدرات
وجهت النيابة العامة إلى وسيم تهمة إدارة نشاط منظم لتهريب المواد المخدرة داخل سورية وخارجها على مدى سنوات. كما اتهم بابتزاز المدنيين للحصول على مبالغ مالية مقابل التوسط لدى الأجهزة الأمنية أو تسهيل إطلاق سراح معتقلين. واتهم أيضاً بقتل مدني في مدينة جرمانا نتيجة إطلاق النار من إحدى المجموعات التابعة له، والمشاركة في عمليات عسكرية أدت إلى سقوط عشرات المدنيين في المليحة ومحيطها، من بينها هجوم وقع في 2 يناير 2013.
أدلة المحكمة
أكد رئيس محكمة الجنايات في دمشق القاضي فخر الدين العريان أن المجموعات التي أشرف عليها المتهم شاركت في عمليات عسكرية استهدفت مناطق في الغوطة الشرقية، بينها المليحة، وأسهمت في تثبيت السيطرة على مناطق تعرضت لقصف مدفعي وجوي. وأشار إلى أن هذه العمليات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، واعتبر أن الأفعال المنسوبة تندرج ضمن هجوم واسع النطاق ومنهجي استهدف السكان المدنيين، ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف.
الإنكار والدفاع
جاءت المحاكمة وسط إجراءات لحماية الشهود وسرية الشهادات، حيث توقف البث المباشر لاحقاً. ونفى وسيم الأسد التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن المجموعات المسلحة كانت تحت قيادة آخرين، وأن دوره اقتصر على التواصل اللوجستي. كما أشار القاضي إلى أن الجرائم المنسوبة لا تسقط بالتقادم ولا يشملها العفو، وأنها تشكل جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات السوري.
تحليل ذكي:
تشكل محاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق، حدثاً مهماً في مسار العدالة السورية، إذ تتهمه المحكمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع السوري. وتكشف وقائع القضية عن دور شخصيات من عائلة الأسد في قمع المعارضة المسلحة، من خلال تشكيل مليشيات مسلحة واستغلال النفوذ لارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين. كما تبرز الاتهامات المتعلقة بالتحريض على العنف والاتجار بالمخدرات أبعاداً أخرى للانتهاكات التي ارتكبتها هذه المجموعات، مما يعكس تعقيدات الصراع السوري وتداعياته القانونية والأخلاقية.
ملخص الخبر:
- عقدت محكمة سورية أولى جلساتها لمحاكمة وسيم الأسد بتهم التحريض وقيادة مجموعات مسلحة وارتكاب جرائم حرب.
- اتهمت لائحة الاتهام وسيم الأسد بتشكيل مجموعتين مسلحتين مطلع 2011 وتأمين السلاح والتمويل لهما بناءً على تكليف من قادة النظام السابق.
- وجهت إليه تهمة التحريض العلني على العنف ضد المدنيين المعارضين ووصفهم بالإرهابيين.
- اتهم بارتكاب جرائم قتل وتهريب مخدرات وابتزاز المدنيين مقابل مبالغ مالية.
- نفى المتهم مسؤوليته المباشرة عن المجموعات المسلحة، مؤكداً أن دوره اقتصر على التواصل اللوجستي.
- اعتبر القاضي أن الأفعال المنسوبة تندرج ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لا تسقط بالتقادم.
التعليقات (0)
أضف تعليقك