قفزة الصادرات غير النفطية تخفف من تراجع فائض الميزان التجاري السعودي في يناير 2026
تراجع فائض الميزان التجاري السعودي بنسبة 17.5% على أساس سنوي بسبب ارتفاع الواردات وتباطؤ الصادرات النفطية، بينما تسجل الصادرات غير النفطية أعلى نمو لها في ثلاثة أشهر
شهدت المملكة العربية السعودية في يناير 2026 تراجعاً ملحوظاً في فائض الميزان التجاري بنسبة 17.5% على أساس سنوي، ليصل إلى 17.3 مليار ريال، وذلك تزامناً مع ارتفاع الواردات السلعية بنسبة 6.5% لتصل إلى 81.5 مليار ريال، بينما نما إجمالي الصادرات بنسبة 1.4% فقط، متأثراً بانخفاض الصادرات النفطية بنسبة 6.4%. وعلى الرغم من ذلك، سجلت الصادرات غير النفطية قفزة كبيرة بنسبة 22.1%، مدعومة بارتفاع إعادة التصدير بنسبة 95.5%، مما يبرز مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية.
ارتفاع الواردات يحد من فائض الميزان التجاري
أظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية أن فائض الميزان التجاري انخفض في يناير 2026 بنسبة 17.5% على أساس سنوي، ليصل إلى 17.3 مليار ريال. وجاء هذا التراجع نتيجة لارتفاع قيمة الواردات السلعية بنسبة 6.5% خلال الشهر نفسه، لتصل إلى 81.5 مليار ريال، وهي قريبة من مستوياتها التاريخية المسجلة بنهاية العام الماضي. وعلى النقيض من ذلك، نما إجمالي الصادرات السلعية بنسبة 1.4% فقط، مسجلة 98.7 مليار ريال، وذلك بسبب انخفاض الصادرات النفطية بنسبة 6.4%، وهو أول هبوط لها منذ خمسة أشهر، لتبلغ 66.1 مليار ريال.
الصادرات غير النفطية تنقذ الموقف
على الرغم من التحديات، سجلت الصادرات غير النفطية (بما في ذلك إعادة التصدير) قفزة كبيرة بنسبة 22.1%، وهي أعلى وتيرة نمو خلال ثلاثة أشهر، لتصل إلى 32.6 مليار ريال. وبذلك، واصلت الصادرات غير النفطية نموها للشهر السادس والعشرين على التوالي، مما يعكس تنامي القطاع الصناعي غير النفطي في المملكة. وجاءت هذه القفزة مدعومة بشكل رئيس بارتفاع نشاط إعادة التصدير بنسبة 95.5%، ليصل إلى 15.8 مليار ريال، وهو أعلى مستوى شهري منذ بداية عام 2017.
جهود حكومية لتعزيز الصادرات غير النفطية
تعمل الجهات الحكومية في المملكة على تنفيذ العديد من البرامج لتحقيق الهدف الطموح المتمثل في زيادة حصة الصادرات غير النفطية من الناتج المحلي غير النفطي إلى 50% بحلول عام 2030، مقارنة بخط الأساس البالغ 18%. وتشمل هذه الاستراتيجيات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، التي تهدف إلى تقليل مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد وتكوين مركز إقليمي صناعي متكامل. كما تضم الاستراتيجية أكثر من 136 مبادرة لتمكين القطاع الصناعي.
تحذيرات وزير المالية من تأثيرات حرب إيران
في تصريح له خلال «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي بالولايات المتحدة، حذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من أن التأثيرات الحقيقية لحرب إيران لم تظهر بعد، قائلاً: «الأنشطة الاقتصادية اليومية تبدو طبيعية إلى حد كبير، لكن هناك آثاراً خطيرة محتملة على الاقتصاد العالمي لم تُسعّر بعد في الأسواق». وأشار إلى أن التركيز الإعلامي على النفط لا يعكس طبيعة الأزمة، مؤكداً أن المنتجات المكررة والأسمدة والصلب والألمنيوم والبتروكيميائيات هي الأكثر تضرراً. ودعا إلى تسريع الحلول لتفادي تفاقم التأثيرات، مشيراً إلى أن حرب إيران أدت إلى توقف شبه كامل لحركة العبور عبر مضيق هرمز، مما خنق إمدادات المغذيات الزراعية والغاز الطبيعي.
استراتيجية استثمارية جديدة لصندوق الاستثمارات العامة
من جهته، كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان عن استراتيجية استثمارية جديدة ستعلن خلال أسابيع، مشيراً إلى أن المرحلة الجديدة للصندوق ستشهد «جذب المزيد من الأشخاص للعمل معنا، وتشجيع رؤوس الأموال الخارجية على العمل معنا». وأكد أن الوضع الاقتصادي الكلي والمالي السعودي ما يزال «قوياً ومستقراً ومرناً»، لافتاً إلى أن الاستثمارات المستقبلية ستتضمن مراكز البيانات وقطاعات الأدوية والطاقة المتجددة. كما نوه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة استراتيجية وليست منتجاً نهائياً، مشيراً إلى أن السعودية في موقع جيد للاستفادة منه.
نمو أصول صناديق الاستثمار العامة
ارتفعت أصول صناديق الاستثمار العامة في السعودية بنسبة 27% في عام 2025، لتصل إلى 220.8 مليار ريال. وجاء هذا النمو مدعوماً بارتفاع أصول الصناديق المحلية بنسبة 33%، بينما تراجعت أصول الصناديق الأجنبية بنسبة 6%. وبلغ إجمالي عدد صناديق الاستثمار العامة العاملة بنهاية العام الماضي 356 صندوقاً، مقابل 325 صندوقاً في عام 2024، فيما ارتفع عدد المشتركين في هذه الصناديق بأكثر من 6 آلاف مشترك ليصل إلى نحو 1.58 مليون مشترك.
ارتفاع إنفاق المستهلكين
في سياق متصل، ارتفع إنفاق المستهلكين في السعودية في يناير 2026 إلى أعلى مستوى في عشرة أشهر، ليصل إلى 141.3 مليار ريال بزيادة 11% على أساس سنوي. وشمل هذا الإنفاق السحوبات النقدية ومبيعات نقاط البيع ومبيعات التجارة الإلكترونية عبر مدى. وارتفعت مبيعات نقاط البيع بنسبة 9% لتصل إلى 63.7 مليار ريال، بينما انخفضت السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي بنسبة 6% إلى 45 مليار ريال. كما سجلت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى قفزة بنسبة 56% إلى 32.6 مليار ريال.
ممر لوجستي جديد يربط الخليج بالأردن
في تطورات لوجستية، أطلقت المملكة ممراً لوجستياً يربط موانئ الخليج بالأردن عبر قطارات البضائع، بهدف تعزيز الربط المباشر مع الأردن ودول شمال المملكة. ويهدف هذا المشروع إلى دعم حركة التجارة الإقليمية عبر مسار بري عالي الكفاءة، حيث سيسهم في تقليل مدة الرحلة لنقل الحاويات من 1700 كيلومتر إلى نصف الوقت مقارنة بوسائل الشحن البري الأخرى. كما يتمتع هذا المسار بقدرة استيعابية تتجاوز 400 حاوية نمطية للقطار الواحد، مما يعزز سرعة وكفاءة نقل البضائع.
تحليل ذكي:
تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن المملكة العربية السعودية تواجه تحديات كبيرة في ميزانها التجاري، حيث أدى ارتفاع الواردات وتباطؤ الصادرات النفطية إلى تراجع فائض الميزان التجاري. ومع ذلك، تبرز الصادرات غير النفطية كعنصر حيوي في تعزيز الاقتصاد، مدعومة بارتفاع إعادة التصدير. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود حكومية حثيثة لتعزيز القطاع الصناعي غير النفطي، مع التركيز على الاستراتيجية الوطنية للصناعة. من جهة أخرى، تبرز تحذيرات وزير المالية من تأثيرات حرب إيران، التي تهدد باضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية. وفي الوقت نفسه، يواصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي تعزيز استراتيجياته الاستثمارية، مع التركيز على القطاعات الواعدة مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي. ويعكس ارتفاع إنفاق المستهلكين مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع التحديات العالمية.
ملخص الخبر:
- تراجع فائض الميزان التجاري السعودي بنسبة 17.5% في يناير 2026 ليصل إلى 17.3 مليار ريال.
- ارتفاع الواردات بنسبة 6.5% إلى 81.5 مليار ريال، بينما نما إجمالي الصادرات بنسبة 1.4% فقط.
- قفزة كبيرة في الصادرات غير النفطية بنسبة 22.1%، مدعومة بارتفاع إعادة التصدير بنسبة 95.5%.
- جهود حكومية لتعزيز حصة الصادرات غير النفطية من الناتج المحلي غير النفطي إلى 50% بحلول 2030.
- تحذيرات من وزير المالية من تأثيرات حرب إيران على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
- استراتيجية استثمارية جديدة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي تركز على القطاعات الواعدة.
- ارتفاع أصول صناديق الاستثمار العامة بنسبة 27% في 2025 إلى 220.8 مليار ريال.
- زيادة إنفاق المستهلكين بنسبة 11% في يناير 2026 إلى 141.3 مليار ريال.
- إطلاق ممر لوجستي جديد يربط موانئ الخليج بالأردن عبر قطارات البضائع لتعزيز التجارة الإقليمية.
التعليقات (0)
أضف تعليقك