عسير تتحول إلى وجهة سياحية واقتصادية رائدة تحت مظلة رؤية 2030
نجاح المنطقة في تحويل المقومات الطبيعية والتراثية إلى رافد اقتصادي متنامٍ يعزز مكانتها كوجهة سياحية عالمية.
لم تعد أبها مجرد مدينة صيفية ترتبط بموسم واحد، بل أصبحت وجهة سياحية واقتصادية متكاملة، تعكس تحولاً كبيراً في المنطقة تحت مظلة رؤية المملكة 2030، حيث تتحول الجبال والقرى التراثية إلى محركات للنمو والاستثمار.
تحول أبها من مصيف إلى وجهة متكاملة
أكد وزير السياحة أحمد الخطيب خلال جولته في منطقة عسير أن التحول الذي تشهده أبها يتجاوز الوصف الجمالي، ليشكل واقعاً اقتصادياً جديداً، إذ تتحول المقومات الطبيعية والتراثية إلى صناعة متنامية تقودها رؤية المملكة 2030، لتصبح المنطقة واحدة من أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في المملكة.
مناظر طبيعية ومقومات تراثية
لم تعد أبها مدينة يرتبط اسمها بموسم الصيف فحسب، بل أصبحت وجهة سياحية واقتصادية متكاملة، تتنوع معالمها بين جبال السودة ومطلاتها البانورامية، والطرق الحديثة التي تخترق الجبال، والقصور والقرى التراثية، وحديقة أبو خيال، وشارع الفن، والمشروعات السياحية الجديدة، لتشكل منظومة متكاملة تعكس حجم التحول الذي تعيشه المنطقة.
اقتصاد الجبال: من جمال طبيعي إلى رافد اقتصادي
كشفت الجولة الميدانية في السودة وأبو خيال والمطلات الجبلية والوجهات التراثية أن التنمية في عسير لم تقتصر على تطوير المواقع الطبيعية فحسب، بل شملت شبكة الطرق والمرافق العامة والحدائق والبنية التحتية والخدمات السياحية، مما حول المشهد الطبيعي إلى عنصر اقتصادي منتج. فالمسارات الجبلية لم تعد مجرد طرق للوصول، بل أصبحت تجارب بصرية يقصدها الزوار، فيما تحولت المطلات والحدائق والقرى التراثية إلى وجهات تستقطب آلاف الزوار يومياً، مما ينعكس إيجاباً على الأسواق والمطاعم والمقاهي والفنادق والأنشطة التجارية المختلفة.
الوجهة عسير: من المصيف إلى الوجهة الدائمة
لم يعد الزائر يقصد أبها للاستمتاع بالأجواء المعتدلة فحسب، بل بات يجد منظومة متكاملة تشمل الفنادق والمنتجعات والمطاعم والفعاليات والمغامرات الجبلية والوجهات الثقافية والتراثية، وهو ما يعكس انتقال المدينة من مفهوم "المصيف" إلى مفهوم "الوجهة السياحية المتكاملة" التي تستقطب الزوار على مدار العام.
أرقام تؤكد التحول
تستهدف منطقة عسير استقبال أكثر من 3 ملايين زائر خلال موسم 2026، عبر تنظيم 122 فعالية وتقديم 100 تجربة سياحية قابلة للحجز، إلى جانب توفير نحو 3000 فرصة عمل موسمية. كما تنفذ المنطقة مشروعات ضيافة جديدة تتجاوز استثماراتها 444 مليون ريال، في وقت تشهد فيه تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى تعزز جاهزيتها لاستقبال المزيد من السياح والمستثمرين.
آثار اقتصادية واسعة
لا يقف أثر هذه المشروعات عند تنشيط الحركة السياحية فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات النقل والضيافة والتجزئة والمطاعم والخدمات والعقار، مما يعزز مساهمة السياحة في الناتج المحلي، ويجعلها أحد أهم روافد التنويع الاقتصادي الذي تستهدفه رؤية المملكة 2030. ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع النمو الذي تشهده السياحة الداخلية على مستوى المملكة، إذ سجل إنفاق السياحة المحلية خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 34.7 مليار ريال، بنمو بلغ 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
دور رؤية 2030 في التحول
شدد خبراء اقتصاديون على أهمية توفير المقومات السياحية، وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "ما تشهده أبها اليوم لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي وفرته رؤية المملكة 2030، والتي نجحت في تحويل السياحة الداخلية من نشاط موسمي إلى صناعة اقتصادية متكاملة، تستقطب رؤوس الأموال وتوفر فرص العمل وتعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية". وأشار إلى أن الجولات والمسؤولين ومتابعة المشروعات القائمة تؤكد أن الدولة لا تكتفي بإطلاق المبادرات، بل تتابع تنفيذها ميدانياً لضمان تحقيق مستهدفاتها.
السياحة محرك اقتصادي
أكد رجل الأعمال حسين المعلم أن السياحة أصبحت أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني، بعدما نجحت المملكة في بناء منظومة متكاملة تضم البنية التحتية والفعاليات والاستثمار والخدمات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المدن السياحية وفي مقدمتها أبها. وقال: "إن الرؤية غيرت مفهوم السياحة، فلم تعد تقتصر على الترفيه، بل أصبحت قطاعاً اقتصادياً يخلق الوظائف ويحفز الاستثمار ويزيد من دوران رأس المال داخل الاقتصاد الوطني".
تأثير على قطاع الإيواء العقاري
أوضح العقاري حسين النمر أن النمو الكبير في الحركة السياحية انعكس بصورة مباشرة على قطاع الإيواء السياحي، مشيراً إلى أن الطلب المتزايد على الفنادق والشقق الفندقية شجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في القطاع. وأضاف: "إن التوسع في المشروعات السياحية والفعاليات والمرافق الترفيهية رفع جاذبية الاستثمار العقاري المرتبط بالسياحة، مؤكداً أن استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى في عسير سيعزز قيمة الأصول العقارية ويرفع نسب الإشغال الفندقي ويفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية."
تحليل ذكي:
تظهر منطقة عسير نموذجاً ناجحاً لكيفية تحويل المقومات الطبيعية والتراثية إلى رافد اقتصادي متنامٍ، وذلك بفضل رؤية المملكة 2030 التي حولت السياحة من نشاط موسمي إلى صناعة اقتصادية متكاملة. وقد تجلى هذا التحول في تطوير البنية التحتية والفعاليات السياحية، مما انعكس على زيادة الاستثمارات وفرص العمل، فضلاً عن تعزيز جودة الحياة في المنطقة. كما أن النمو في السياحة الداخلية على مستوى المملكة يدعم هذا الاتجاه، مما يبرز دور السياحة كقطاع حيوي في تحقيق التنويع الاقتصادي المستهدف.
ملخص الخبر:
- تحول أبها من مدينة صيفية إلى وجهة سياحية واقتصادية متكاملة تحت مظلة رؤية 2030.
- تطوير البنية التحتية والفعاليات السياحية في عسير، مما جذب ملايين الزوار سنوياً.
- استهداف استقبال 3 ملايين زائر في موسم 2026 عبر 122 فعالية و100 تجربة سياحية.
- توفير 3000 فرصة عمل موسمية واستثمارات تتجاوز 444 مليون ريال في مشروعات ضيافة.
- نمو إنفاق السياحة المحلية بنسبة 16% في الربع الأول من العام الجاري، ليصل إلى 34.7 مليار ريال.
- تحول السياحة إلى قطاع اقتصادي يخلق الوظائف ويحفز الاستثمار ويدعم الاقتصاد الوطني.
التعليقات (0)
أضف تعليقك