عاجل

عائد شركات النفط إلى جذورها.. سباق محموم لاستكشاف احتياطيات جديدة

تعود شركات النفط الكبرى إلى الاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز بعد سنوات من الاعتماد على الاستحواذ، في ظل مخاوف من نقص الإمدادات على المدى المتوسط

مؤتمر سيراويك في هيوستن يجمع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط لمناقشة استراتيجيات استكشاف احتياطيات جديدة

تشهد صناعة النفط والغاز تحولاً جوهرياً مع عودة شركات الطاقة العالمية إلى جذورها، بعد سنوات من الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والاستحواذ على الشركات، في ظل مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات النفطية خلال العقد المقبل. فقد أعلن مسؤولون تنفيذيون في مؤتمر سيراويك الأخير في هيوستن عن عودة الاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز، مدفوعاً بارتفاع الطلب العالمي وتهديدات جيوسياسية متزايدة.

عودة الاستثمار في التنقيب بعد سنوات من الركود

شهدت السنوات الماضية تراجعاً ملحوظاً في استثمارات شركات النفط الكبرى في عمليات التنقيب، حيث فضلت تلك الشركات توجيه الأرباح الضخمة نحو توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، في ظل ما بدا وكأنه وفرة في الإمدادات بفضل ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة. غير أن المسؤولين التنفيذيين في مؤتمر سيراويك الأخير في هيوستن كشفوا عن عودة شركات النفط إلى التركيز على البحث عن مصادر جديدة للنفط والغاز، منهية بذلك حقبة من نقص الاستثمار في التنقيب.

وأكد فرانسيسكو جيا، المدير التنفيذي للتنقيب والإنتاج في شركة ريبسول، أن صناعة النفط كانت قد أغفلت مسألة استبدال الاحتياطيات قبل خمس سنوات، قائلاً: "قبل خمس سنوات، لم يكن أحد يتحدث عن الاستبدال، أليس كذلك؟ لقد نُسي الأمر. لكننا بحاجة إلى البدء في التفكير في كيفية استبدال الإنتاج الحالي في السنوات القادمة".

اقرأ أيضاً:
روكسا تتفوق في سوق الليزر المنزلي بتقنيات متطورة وخدمة عملاء متميزة

تحديات جيوسياسية وارتفاع الطلب

أكد المسؤولون التنفيذيون في المؤتمر أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد زادت من أهمية البحث عن موارد نفطية جديدة، محذرين من أن نقص الإمدادات قد يستمر لفترة أطول من المتوقع. وقال جون أرديل، رئيس قسم التنقيب العالمي في شركة إكسون موبيل: "قبل اتخاذ قرار دخول أي منطقة تنقيب، نأخذ في الاعتبار مدى سرعة توقعنا لبدء الإنتاج النفطي".

وتتوقع شركة شل نقصاً في الإنتاج يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً على مدى العقد المقبل، وذلك بسبب نضج بعض الحقول وعدم قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة. وتدرس الشركة مشاريع نفطية أو غازية في فنزويلا، وقد تُعطي الضوء الأخضر لمشروع أو مشروعين في نهاية كل عام إذا سمحت الظروف المالية والقانونية في البلاد بذلك.

تكنولوجيا الاستكشاف.. ثورة في السرعة والكفاءة

أكد أندريس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لشركة إكوينور النرويجية، أن التكنولوجيا أصبحت تلعب دوراً محورياً في تسريع عمليات الاستكشاف، مشيراً إلى أن الشركة تستهدف متوسط فترة زمنية تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات من الاكتشاف إلى أول إنتاج نفطي، بانخفاض عن خمس إلى ست سنوات في الماضي. وقال: "نعمل الآن بطريقة مختلفة مع الموردين، ولدينا إجراءات داخلية مختلفة، وعمليات موافقة مختلفة. لن أوافق شخصياً على مشروع واحد في كل مرة، بل سأوافق على ستة إلى ثمانية مشاريع دفعة واحدة".

لا تفوتك هذه القصة:
لقاء تاريخي بين وزيري الصناعة الروسي والسعودي لتعزيز الاستثمارات المشتركة

وأضاف جوردون بيريل، نائب الرئيس التنفيذي للإنتاج والعمليات في شركة بي بي: "نحن نلتزم بانضباط شديد في اختيار المشاريع التي نستثمر فيها رؤوس أموالنا، وفي تحديد المشاريع التي نبادر بتنفيذها أولاً". وفي عام 2025، أعلنت شركة بي بي عن 12 اكتشافاً، من بينها حقل بوميرانغو في البرازيل، واكتشافات أخرى في مصر وخليج المكسيك.

استراتيجيات بديلة.. هل تكفي الاستحواذات؟

أكد خبراء الصناعة أن الاعتماد على عمليات الاستحواذ بدلاً من التنقيب سيكون صعباً بعد العدد الكبير من الصفقات الضخمة التي أُبرمت في السنوات الأخيرة. وقال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية: "تراجعت الشركات عن الاستكشاف خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، واستخدمت عمليات الاندماج والاستحواذ كأداة للنمو. لكننا نخطط لتطوير أكثر من 850 ألف برميل يومياً من خلال النمو العضوي خلال السنوات الخمس المقبلة".

وأشار آدم بليث، الشريك في شركة براسويل، إلى أن فجوة استبدال الاحتياطيات الهائلة لا يُمكن سدّها بعمليات الاندماج والاستحواذ وحدها، قائلاً: "فبينما يُمكن أن تُساعد عمليات الاستحواذ الجديدة جزئياً، إلا أن العديد من الفرص الأكثر وضوحاً وتأثيراً قد تحققت بالفعل".

دول نامية تتسابق لتسهيل الاستكشاف

تشهد بعض الدول النامية تسارعاً في إجراءات منح التراخيص الاستكشافية، حيث تستكمل أنغولا جولات التراخيص التي كانت تستغرق من 18 شهراً إلى عامين في أقل من ستة أشهر، وفقاً لما ذكره ألسيدس أندرادي، عضو المجلس التنفيذي للوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا. وأضاف أن البلاد تُخطط لتقليص هذه المدة إلى حوالي ثلاثة أشهر.

ويُشير مسؤولو شركات النفط باستمرار إلى أن الاستكشاف محفوف بالمخاطر، ويُعتبر فناً أكثر منه علماً دقيقاً. وتُعد البرازيل وناميبيا مثالين على دول عانت فيها شركات النفط الكبرى لتحقيق اكتشافات كبيرة، رغم الجهود المبذولة.

مستقبل الصناعة.. بين الاستثمار في التنقيب والتحولات الجيوسياسية

أكد ألفريد ستيرن، الرئيس التنفيذي لشركة أو إم في، أن شركات النفط الكبرى تُعيد تركيز جهودها لمحاولة القيام بالمزيد من عمليات الاستكشاف، قائلاً: "هناك دائماً توازن بين التنقيب العضوي وغير العضوي، والفرق الحقيقي يكمن في التوقيت، أي المدة التي يستغرقها الوصول إلى مرحلة الإنتاج".

وفي ظل هذه التحولات، تتجه شركات النفط إلى تبني استراتيجيات متعددة الأبعاد، تجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا والتوسع في المناطق الجغرافية الجديدة، في محاولة يائسة لاستبدال الاحتياطيات النفطية قبل فوات الأوان.

تحليل ذكي:

تعود شركات النفط الكبرى إلى جذورها بعد سنوات من الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والاستحواذ على الشركات، في ظل مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات النفطية خلال العقد المقبل. فبعد ثورة النفط الصخري التي وعدت بوفرة في الإمدادات، باتت شركات النفط تدرك أن الاعتماد على الاستحواذ وحده لن يكفي لسد الفجوة في الاحتياطيات، خاصة مع نضوب الحقول القائمة وارتفاع الطلب العالمي. ومع تهديدات جيوسياسية متزايدة، مثل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أصبح البحث عن موارد نفطية جديدة ضرورة ملحة. ومع ذلك، فإن الاستكشاف محفوف بالمخاطر، ويتطلب توازناً دقيقاً بين الاستثمار في التكنولوجيا والتوسع الجغرافي، فضلاً عن التعاون مع الحكومات لتسهيل الإجراءات. فهل ستنجح هذه الاستراتيجية في تعويض الفجوة المتوقعة في الإمدادات النفطية؟

ملخص الخبر:

  • عودة شركات النفط الكبرى إلى الاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز بعد سنوات من الاعتماد على الاستحواذ ومصادر الطاقة المتجددة
  • مخاوف من نقص الإمدادات النفطية خلال العقد المقبل بسبب نضوب الحقول القائمة وارتفاع الطلب العالمي
  • دور التكنولوجيا في تسريع عمليات الاستكشاف، حيث انخفضت المدة من الاكتشاف إلى الإنتاج من 5-6 سنوات إلى 2-3 سنوات
  • صعوبة الاعتماد على عمليات الاستحواذ وحدها لسد فجوة الاحتياطيات، بعد استنفاد العديد من الفرص الكبيرة
  • تسارع بعض الدول النامية مثل أنغولا في إجراءات منح التراخيص الاستكشافية لتسهيل عمليات الاستكشاف
  • تحذيرات من مخاطر الاستكشاف، الذي يُعتبر فناً أكثر منه علماً دقيقاً، رغم الجهود المبذولة

التعليقات (0)

أضف تعليقك