طبيب مصري الأصل يفوز بترشيح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ الأمريكي
عبد الرحمن السيد يقترب من تحقيق إنجاز تاريخي قد يجعله أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي
فاز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بعد تغلبه على منافسته النائبة هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية، ليدنو من تحقيق إنجاز تاريخي قد يجعله أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس في حال فوزه في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر القادم.
مسيرة مهنية متميزة شكلت حضوره السياسي
عبد الرحمن السيد، البالغ من العمر 41 عامًا، ينحدر من ولاية ميشيغان، حيث ولد لعائلة مصرية مهاجرة. كانت اللغة العربية أولى اللغات التي تحدث بها في طفولته. وقد برز اسمه في الأوساط الأمريكية قبل دخوله عالم الانتخابات، بعدما تولى إدارة قطاع الصحة في مدينة ديترويت، وقاد جهود إعادة بناء منظومة الصحة العامة عقب الأزمة المالية التي شهدتها المدينة، ليصبح من أصغر المسؤولين الذين تولوا إدارة قطاع صحي في مدينة أمريكية كبرى.
حصل السيد على درجة البكالوريوس من جامعة ميشيغان، ثم نال شهادة الطب من جامعة كولومبيا، إضافة إلى درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد، ما عزز حضوره بوصفه أحد أبرز المتخصصين في الصحة العامة.
دخول مبكر إلى ساحة السياسة
لم يكن دخوله العمل السياسي مفاجئًا؛ إذ سبق أن خاض انتخابات حاكم ولاية ميشيغان عام 2018، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام الحاكمة الحالية غريتشن ويتمر، التي دعمت هذه المرة منافسته هايلي ستيفنز.
ويعتقد السيد أن كثيرًا من الأفكار التي طرحها قبل سنوات أصبحت اليوم أكثر قبولًا داخل القاعدة الديمقراطية، خصوصًا في ملفات الرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية.
منافسة حادة داخل الحزب الديمقراطي
خاض السيد واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية تنافسًا داخل الحزب الديمقراطي، في مواجهة النائبة هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم شخصيات بارزة في المؤسسة الديمقراطية وإنفاق انتخابي ضخم، بينما حظي هو بدعم شخصيات تقدمية، أبرزها السيناتور بيرني ساندرز، والسيناتورة إليزابيث وارن، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
ويُعرف السيد بقدرته على الخطابة والتواصل الجماهيري، مستفيدًا من خبرته السابقة كمعلق إعلامي في شبكة "سي إن إن" ومقدم برامج صوتية.
برنامج سياسي يثير الجدل
يدعو السيد إلى توفير نظام رعاية صحية شامل، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، وإنهاء ما يصفه بالدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، كما يُعد من أبرز منتقدي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك".
وفي الملف الفلسطيني، وصف سياسات إسرائيل في قطاع غزة بأنها ترقى إلى "الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري"، مؤكدًا دعمه للحقوق السياسية والإنسانية المتساوية للفلسطينيين والإسرائيليين.
ويؤكد السيد أنه لا يصف نفسه بالاشتراكي، وأنه يؤمن بالنظام الرأسمالي، لكنه يرى ضرورة إصلاحه بما يضمن وصول الفرص إلى عدد أكبر من الأمريكيين.
جدل حول مواقف خارجية
أثارت حملة السيد جدلًا بعد ظهوره مع صانع المحتوى حسن بيكر، المعروف بمواقفه الحادة تجاه الحكومة الإسرائيلية، والذي يواجه اتهامات بمعاداة السامية ينفيها. ودافع السيد عن هذا التعاون، معتبرًا أن الحزب الديمقراطي بحاجة إلى مخاطبة شرائح أوسع من الناخبين.
كما تحدث في مناسبات عدة عن تجربته الشخصية كأمريكي من أصول عربية، مشيرًا إلى تعرضه لإهانات ذات طابع عنصري بعد هجمات 11 سبتمبر، وهي تجارب يقول إنها أسهمت في تشكيل رؤيته السياسية.
خطوة نحو إنجاز تاريخي
تُعد انتخابات ميشيغان ذات أهمية خاصة، كونها إحدى الولايات المتأرجحة التي قد تؤثر في مستقبل السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي. ويُنظر إلى صعود عبد الرحمن السيد بوصفه مؤشرًا على تنامي نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
ورغم وصول عدد من المسلمين إلى مجلس النواب الأمريكي، فإن مجلس الشيوخ لم يشهد حتى اليوم انتخاب أي عضو مسلم. وإذا فاز السيد في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر، فسيصبح أول مسلم في تاريخ الولايات المتحدة يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
تحليل ذكي:
يُعد فوز عبد الرحمن السيد بترشيح الديمقراطيين لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان خطوة سياسية بارزة، لا سيما في ظل سعي الحزب الديمقراطي إلى تعزيز حضوره في الولايات المتأرجحة. كما يُمثل صعود السيد مؤشرًا على تنامي نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب، الذي يسعى إلى طرح قضايا اجتماعية واقتصادية ملحة مثل الرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية. ومع ذلك، فإن مواقفه المثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني ودعمه لحقوق الفلسطينيين، قد تثير ردود أفعال متباينة داخل الحزب وخارجه. وإذا نجح في الانتخابات العامة، فسيكون إنجازًا تاريخيًا ليس فقط بالنسبة له، بل للمجتمع المسلم في الولايات المتحدة.
ملخص الخبر:
- فاز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان
- تغلب السيد على منافسته النائبة هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية
- يسعى السيد إلى خلافة السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح لولاية جديدة
- يبلغ السيد 41 عامًا، ويحمل شهادات من جامعات مرموقة مثل ميشيغان وكولومبيا وأكسفورد
- سبق للسيد أن خاض انتخابات حاكم ولاية ميشيغان عام 2018 لكنه خسر
- يدعو السيد إلى إصلاحات شاملة في الرعاية الصحية والهجرة والدعم العسكري لإسرائيل
- وصف سياسات إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية وفصل عنصري
- حظي السيد بدعم شخصيات تقدمية مثل بيرني ساندرز وإليزابيث وارن وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز
- إذا فاز في الانتخابات العامة، فسيصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي
التعليقات (0)
أضف تعليقك