عاجل

صندوقجي: الوثائقي فن لاستكشاف الإنسان قبل الصورة

المخرج السعودي عبدالرحمن صندوقجي يسلط الضوء على الوثائقي بوصفه رحلة لاستكشاف الإنسان ومعانيه العميقة وراء الأحداث

المخرج السعودي عبدالرحمن صندوقجي أثناء تصوير فيلم وثائقي، مع التركيز على الكاميرا والأجهزة السينمائية

منذ عام 2008، يختار المخرج والمنتج السعودي عبدالرحمن صندوقجي قصصاً تحمل بعداً إنسانياً يتجاوز الحدث نفسه، ليقدمها من خلال سبعة أفلام وثائقية أسس من خلالها شركة «بصر ميديا»، ويوثق تجربته في كتاب يحمل عنوان «الفيلم الوثائقي»، متحدياً قلة الكتب العربية المتخصصة بهذا الفن

بداية الحكاية قبل الكاميرا

يرى عبدالرحمن صندوقجي أن الفيلم الوثائقي يبدأ من تفاصيل صغيرة أو لقاءات تحمل قصصاً إنسانية تستحق أن تُروى، مشيراً إلى أن الوثائقي هو مساحة لاستكشاف الإنسان قبل الصورة، والبحث عن المعنى خلف الأحداث. وقد أسس صندوقجي شركة «بصر ميديا» لإنتاج أعمال بصرية تهتم بالقصص المحلية وتقديمها برؤية سينمائية، بعد أن قدم سبعة أفلام وثائقية هي «فوسفين»، و«آل زهايمر»، و«جليد»، و«الكهف»، و«على حد سواء»، و«أندرقراوند»، و«عمق».

الشرارة الأولى للوثائقيات

يبدأ اختيار قصة الفيلم من الشغف، بحسب صندوقجي، إذ تبقى شرارة داخلية تدفعه إلى التحضير للفيلم، مشيراً إلى أن ليس كل موضوع يصلح لأن يكون وثائقياً، بل يجب أن يحمل عمقاً أو صراعاً داخلياً يجعله يرغب في صناعته.

اقرأ أيضاً:
محمد حماقي يستعد لإحياء حفل غنائي مميز في أبها على مسرح طلال مداح

الوثائقي والسينما الروائية: الفوارق والتشابه

يصف صندوقجي الفيلم الوثائقي بأنه تجسيد للواقع بطريقة فنية، لا مجرد تسجيل لما يحدث أمام الكاميرا، لافتاً إلى أن الفرق بين الوثائقي والروائي يكمن في أن الأخير يبني عالماً من خلال سيناريو وشخصيات محددة، بينما يبدأ الوثائقي من واقع حقيقي وشخصيات موجودة بالفعل. ورغم ذلك،他认为 أن الوثائقي يحتاج إلى تعامل قريب من الفيلم الروائي في التحضير والبناء، لأن الحكاية تبدأ من البحث وفهم الشخصية قبل التصوير.

البحث عن الشخصيات الإنسانية

يؤكد صندوقجي أن البحث دائماً عن الإنسان خلف الحدث، فشرارة البداية تأتي من الشخص والقصص الواقعية التي تحمل تحولاً أو تجربة مختلفة. ويشير إلى أن اختلاف الأفلام التي قدمها يعود إلى اختلاف الشخصيات والعوالم التي دخل إليها، ففي «آل زهايمر» اقترب من حياة المرضى وأسرهم، بينما تناول «جليد» تجربة أول سعوديين يغوصان في القطب المتجمد الشمالي، و«الكهف» استكشف عالم الكهوف والميكروبات الدقيقة.

رحلة «عمق»: من المزارع إلى الغوص في الأعماق

بدأ فيلم «عمق» عندما التقى صندوقجي بأحمد الجابر قبل خمس سنوات، حيث جذبته شخصية الجابر التي بدأت حياته مزارعاً في الأحساء، ثم انتقل إلى سباقات الرالي، وصولاً إلى أن أصبح غواصاً محترفاً يعمل في أعماق البحر. ويوضح أن الفيلم لا يتحدث عن البحر أو الغوص فقط، بل عن رحلة شخص يختبر قدراته وحدوده ويواجه ظروفاً استثنائية، مما جعله أقرب إلى العمل الروائي من ناحية بناء الشخصية.

لا تفوتك هذه القصة:
أحمد سعد يعلن عن حفله الغنائي الاستعراضي في الساحل الشمالي

«أندرقراوند»: الموسيقى المستقلة وتحدياتها

جاءت فكرة فيلم «أندرقراوند» من الرغبة في الاقتراب من واقع الصناعة الموسيقية في السعودية، وتحديداً الموسيقى المستقلة التي تقوم على شغف الفنان وجهوده الفردية. وقد اعتمد الفيلم على ست شخصيات، لكل واحدة منها عالمها الخاص وتجربتها المختلفة، مع فقرات موسيقية حية جعلت العمل تجربة بصرية مختلفة.

«على حد سواء»: تمكين المرأة في المملكة

تناول فيلم «على حد سواء» قصص تمكين المرأة في مدن المملكة من خلال تجارب مختلفة، حيث ركز على التحولات التي حدثت في حياة الشخصيات وكيف أصبح التمكين فرصة للتطور وتحقيق النجاح. ويؤكد صندوقجي أن السيدات المشاركات كن جزءاً أساسياً من صناعة الفيلم، إذ يؤمن أن الضيف في الفيلم الوثائقي هو من يصنع العمل.

صعوبة صناعة الوثائقي

يصف صندوقجي صناعة الفيلم الوثائقي بأنها من أصعب أنواع الصناعة السينمائية، لأنها تعتمد على الاستقصاء والواقع المتغير، بعكس الفيلم الروائي الذي يمتلك سيناريو ثابتاً. ويشير إلى أن صانع الوثائقي يحتاج إلى حل المشكلات باستمرار، لأن الظروف قد تتغير أثناء التصوير، كما في فيلم «الكهف» حيث كانت طبيعة الأماكن النائية وصعوبة الوصول إليها من أبرز التحديات.

الدرس الأهم: القصة الإنسانية

يخلص صندوقجي إلى أن أهم درس تعلمه هو أن القصة هي الأساس، وأن الإنسان هو العنصر الذي يمنح الفيلم قيمته الحقيقية، لافتاً إلى أن الصورة والتقنيات أدوات مهمة لكنها لا تكفي دون حكاية صادقة وشخصيات قادرة على الوصول إلى الجمهور

تحليل ذكي:

يبرز عبدالرحمن صندوقجي من خلال تجربته الطويلة في صناعة الأفلام الوثائقية أن هذا الفن لا يقتصر على تسجيل الواقع، بل هو رحلة لاستكشاف الإنسان ومعانيه العميقة وراء الأحداث. ويؤكد أن الوثائقي يحتاج إلى تعامل فني قريب من السينما الروائية في التحضير والبناء، لأن الحكاية تبدأ من البحث وفهم الشخصية قبل التصوير. كما يسلط الضوء على أن الصعوبات التي تواجه صانع الوثائقي، مثل الواقع المتغير وصعوبة الوصول إلى المواقع، لا تمنع من تقديم حكايات إنسانية صادقة تحمل تحولاً أو تجربة مختلفة، مما يجعلها تصل إلى الجمهور بعمق وتأثير

ملخص الخبر:

  • المخرج السعودي عبدالرحمن صندوقجي يرى أن الفيلم الوثائقي هو مساحة لاستكشاف الإنسان ومعانيه قبل الصورة
  • قدم سبعة أفلام وثائقية من خلال شركة «بصر ميديا»، منها «فوسفين» و«آل زهايمر» و«جليد» و«الكهف» و«على حد سواء» و«أندرقراوند» و«عمق»
  • يختار القصص بناءً على الشغف والعمق الإنساني، وليس كل موضوع يصلح لأن يكون وثائقياً
  • الوثائقي قريب من السينما الروائية في التحضير والبناء، لكنه يبدأ من واقع حقيقي وشخصيات موجودة
  • فيلم «عمق» يروي رحلة أحمد الجابر من المزارع إلى الغوص في الأعماق، مع التركيز على التحولات الإنسانية
  • فيلم «أندرقراوند» يتناول الموسيقى المستقلة وتحدياتها من خلال ست شخصيات مختلفة
  • فيلم «على حد سواء» يسلط الضوء على تمكين المرأة في المملكة من خلال تجارب مختلفة
  • صناعة الوثائقي صعبة بسبب الاستقصاء والواقع المتغير، لكنها تنتج حكايات إنسانية صادقة
  • أهم درس تعلمه صندوقجي هو أن القصة الإنسانية هي الأساس في صناعة الوثائقي

التعليقات (0)

أضف تعليقك