صحيفة بريطانية تحذر من أزمة اقتصادية واجتماعية تهدد إيران بعد الحرب
توقعات بتضخم قياسي وانكماش اقتصادي بنسبة 10% وانقسامات داخلية تهدد استقرار إيران بعد انتهاء الحرب
حذرت صحيفة بريطانية من أن إيران ستدخل في أزمة معيشية حادة بعد انتهاء الحرب، تهدد تماسك الجبهة الداخلية، مع توقع تضخم مفرط وانكماش اقتصادي وانقطاع الكهرباء ومطالب بوقف حملات ملاحقة المعارضين.
نقاشات حول مستقبل إيران بعد الحرب
أفادت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية أن نقاشات داخل أوساط النظام الإيراني حول مستقبل البلاد بعد الحرب بدأت تظهر تدريجياً، في ظل سعي قادتها إلى ضمان البقاء السياسي خلال مرحلة السلام، بعد تجاوز مرحلة الحرب.
وتشهد منصات إعلامية ونقاشية داخل إيران جدلاً متزايداً بشأن المسار الذي ينبغي أن تسلكه البلاد بعد الحرب، إذ تدعو بعض الأصوات إلى مزيد من الانفتاح، بينما يرى آخرون، من بينهم سعيد آجورلو المقرب من فريق التفاوض الإيراني، أن طهران يجب أن تستغل ما يعتبرونه تحطيم صورة «إيران الضعيفة» في الذهنية الغربية، وتعزيز التنمية عبر الاستقلالية الوطنية.
اقتصاد إيران رهين قرارات أمريكية
وأشارت الصحيفة إلى أن مستقبل الاقتصاد الإيراني سيتوقف إلى حد كبير على مدى استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتخفيف العقوبات الاقتصادية وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، لكن اقتصاديين إيرانيين يرون أن أي تخفيف محتمل لن يعوض سوى جزء محدود من الخسائر المقدرة بنحو 270 مليار دولار، التي طالت البنية التحتية والمدارس وقطاع الطاقة وصناعة الصلب والإسكان.
أسباب الاحتجاجات ما زالت قائمة
وحذر أستاذ علم الاجتماع الإيراني فؤاد حبيبي من أن الأسباب التي أدت إلى الاحتجاجات الدامية في يناير الماضي لا تزال قائمة، بل تفاقمت بفعل الحرب، لافتاً إلى ارتفاع الأسعار نتيجة الحصار البحري وتداعيات الحرب، وفقدان ما لا يقل عن مليوني شخص وظائفهم بسبب قيود الإنترنت.
وقال حبيبي إن التماسك الاجتماعي الحالي يرتبط بوجود تهديد خارجي مشترك، لكنه قد يتراجع بمجرد زوال هذا العامل، ما قد يفتح الباب أمام خلافات داخلية متزايدة.
أعلى معدلات تضخم غذائي منذ الحرب العالمية الثانية
وأوضحت الصحيفة أن الاقتصاد الإيراني سيدخل مرحلة ما بعد الحرب وهو يواجه أعلى معدلات تضخم غذائي منذ الحرب العالمية الثانية، فقد بلغ التضخم السنوي للمواد الغذائية في مايو نحو 130%، بينما وصل التضخم في أسعار اللحوم والدواجن إلى 176%.
تحذيرات من «قنبلة التضخم» القادمة
وحذّر خبراء صحيون من تزايد معدلات سوء التغذية وهشاشة العظام وتأخر النمو لدى الأطفال نتيجة اضطرار العديد من الأسر إلى الاستغناء عن منتجات الألبان بسبب ارتفاع الأسعار.
وكتب وزير الاتصالات الإيراني السابق محمد جهرومي أن «القنبلة القادمة التي قد يلقيها ترمب ونتنياهو ربما لن تكون من البارود بل من التضخم»، معتبراً أن ساحة المعركة القادمة ستكون موائد المواطنين وإيجارات المساكن والأوضاع المعيشية.
وأكدت «ذا غارديان» أن مؤشرات التذمر الشعبي بدأت بالظهور مع التخفيف التدريجي للقيود المفروضة على الإنترنت، وهو ما أثار جدلاً واسعاً دفع نواباً من التيار المحافظ إلى السعي لعزل وزير الاتصالات.
تحليل ذكي:
تكشف التحليلات أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه إيران بعد الحرب ليست مجرد تحديات عابرة، بل تشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار النظام الداخلي، خاصة مع تزايد الانقسامات حول المسار السياسي والاقتصادي للبلاد. كما أن الاعتماد على تخفيف العقوبات الأمريكية يبدو حلاً جزئياً لا يكفي لمواجهة الخسائر الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية والاقتصاد، في ظل تضخم قياسي لم تشهده البلاد منذ عقود. ويبرز خطر الانفجار الاجتماعي في حال استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، خصوصاً مع تراجع التماسك الاجتماعي الذي عززته الحرب.
ملخص الخبر:
- حذرت صحيفة بريطانية من أزمة معيشية حادة تهدد إيران بعد انتهاء الحرب.
- توقع economists إيرانيون تضخماً قياسياً وانكماشاً اقتصادياً بنسبة 10%.
- انقطاع الكهرباء ومطالب بوقف حملات ملاحقة المعارضين من التحديات المتوقعة.
- نقاشات داخل النظام الإيراني حول مستقبل البلاد بعد الحرب، بين دعاة الانفتاح وتيار يدعو لتعزيز الاستقلالية الوطنية.
- خسائر اقتصادية تقدر بنحو 270 مليار دولار طالت البنية التحتية وقطاعات حيوية.
- ارتفاع التضخم الغذائي إلى 130% وأسعار اللحوم والدواجن إلى 176%.
- تحذيرات من تزايد سوء التغذية بين الأطفال بسبب ارتفاع أسعار الألبان.
- مطالب بوقف حملات ملاحقة المعارضين ورفع قيود الإنترنت أثارت جدلاً واسعاً.
التعليقات (0)
أضف تعليقك