صحيفة الرياض تروي 60 عاماً من التحولات الرياضية من صفحة «الرياضة في أسبوع» إلى «دنيا الرياضة»
تسجل صحيفة «الرياض» ستة عقود من التطور في تغطية الرياضة السعودية من بداياتها البسيطة إلى عصر الاحتراف العالمي
منذ 9 مايو 1965، حين ظهرت أول صفحة رياضية في تاريخ «الرياض» تحت عنوان «الرياضة في أسبوع»، حتى يومنا هذا، رافقت صحيفة «الرياض» تطور الرياضة السعودية من حركة أهلية محلية إلى منظومة احترافية عالمية، لتتحول الصفحة إلى «دنيا الرياضة» التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الرياضة الوطنية.
بدايات الصفحة الرياضية
في 9 مايو 1965، لم تكن «دنيا الرياضة» قد وُلدت بعد، بل ظهرت أول صفحة رياضية في صحيفة «الرياض» تحت عنوان «الرياضة في أسبوع»، وكانت صفحة أسبوعية يشرف عليها محمد عبدالرحمن رمضان. ارتبطت أولى مهام التغطية الميدانية للمباريات باسم سليمان الحمد البريكان، وكانت الرياضة السعودية في ذلك الوقت أقرب إلى حركة أهلية تتشكل حول الأندية والفرق المحلية. كانت الصفحة الرياضية تقوم بوظيفتها الأساسية: إخبار القارئ بما حدث، وتعريفه باللاعبين والفرق، ومتابعة النشاط الرياضي الناشئ.
أبرز الأحداث الرياضية في بدايات الصفحة
بعد 17 يوماً من إقامة مباراة الوحدة والسلام، ظهرت تفاصيلها في الصفحة، لتكشف طبيعة دورة المعلومات في ذلك الوقت. كما وثقت «الرياض» زيارة الفريق البرازيلي «بنسيسو» إلى الرياض، حيث واجه النصر وفاز عليه 8-2، ثم الهلال 6-0، ثم الشباب 6-0، وكانت تلك المباريات الودية الدولية حدثاً كبيراً يستحق مساحة واسعة.
تأسيس الاتحاد السعودي لكرة القدم
في 6 سبتمبر 1956، تأسس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وبدأت كرة القدم السعودية تنتقل من نظام المناطق والبطولات المحلية المتفرقة إلى مسابقات أكثر انتظاماً. في 1975 أقيم الدوري التصنيفي بمشاركة 16 نادياً قسمت إلى مجموعتين، قبل أن ينطلق الدوري الممتاز في 1976/1977 بنظام النقاط.
تطور الصفحة الرياضية
في عامها الأول، تغير اسم الصفحة إلى «الرياضة»، ثم ظهر اسم «دنيا الرياضة» في النصف الثاني من عام 1386هـ. تولى عبدالرحمن السماري الإشراف، وظهر في عهده أول كاريكاتير رياضي للرسام علي الخرجي. ثم تولى Abdullah بن أحمد المهمة، وكتب عبدالرحمن بن سعيد إحدى الزوايا المبكرة تحت عنوان «أخطاء وإصلاح». جاءت مرحلة تركي عبدالله السديري في 1387هـ، لتشهد «دنيا الرياضة» نقلة وصفها أرشيف الصحيفة بأنها مرحلة اكتسبت فيها الصفحة جرأة أكبر وشخصية أقوى في الطرح.
التحولات الكبرى في الرياضة السعودية
في الثمانينيات، لم تعد الرياضة السعودية مجرد نشاط محلي، حيث تأهل المنتخب السعودي إلى أولمبياد لوس أنجليس 1984، وحقق أول ألقابه في كأس آسيا. ثم توج باللقب القاري عام 1988، واستعاده عام 1996. في 1994، وصل المنتخب السعودي إلى كأس العالم للمرة الأولى، وبلغ دور الـ16 في أول ظهور له بالمونديال.
تطور النظام الكروي
انتقل الدوري السعودي في 1991 إلى نظام المربع الذهبي، ثم عاد في 2008 إلى نظام النقاط ليتحول إلى الدوري السعودي للمحترفين. في 2010 أصبح «دوري زين»، ثم «دوري عبداللطيف جميل»، ثم «الدوري السعودي للمحترفين»، وبعدها «دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين»، قبل أن يستقر منذ 2022 على اسم «دوري روشن السعودي». ارتفع عدد الأندية من ثمانية في البداية إلى 18 نادياً في 2023.
الاحتراف والحوكمة
في 2023، نقلت ملكية أربعة أندية إلى شركات جديدة، وامتلك صندوق الاستثمارات العامة 75% من شركات أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد، بينما احتفظت المؤسسات غير الربحية بـ25%. في يوليو 2025، أعلنت وزارة الرياضة تخصيص أندية الأنصار والخلود والزلفي وانتقال ملكيتها إلى جهات استثمارية. في 2026، وقعت شركة المملكة القابضة اتفاقية للاستحواذ على 70% من شركة نادي الهلال، بقيمة منشأة بلغت 1.4 مليار ريال.
التوثيق الرقمي
في 2012، أعلنت «الرياض» الانتهاء من المسح الضوئي لجميع صفحات أعدادها الورقية منذ العدد الأول وحتى نهاية 2008، بإجمالي 424,865 صفحة PDF. في 2018، وثق مركز المعلومات أكثر من 8 ملايين صورة، إلى جانب آلاف المراجع والملفات. في 2025، أنهى الاتحاد السعودي لكرة القدم بالتعاون مع FIFA مشروعاً لتوثيق تاريخ كرة القدم السعودية، غطى 123 عاماً، من 1902 إلى 2024.
الانتقال من الورق إلى الرقمنة
في 2026، أصبحت «دنيا الرياضة» تعمل في عصر يستطيع فيه القارئ أن يرى المباراة والهدف والإحصائية والتصريح في اللحظة نفسها، بينما كانت في 1965 تنتظر وصول الرسائل. لم تعد النسخة الورقية نهاية القصة، بل أصبحت جزءاً من ذاكرة رياضية تمتد لعقود، في وقت أصبحت فيه الرياضة السعودية أكثر حاجة إلى التوثيق من أي وقت مضى.
تحليل ذكي:
تسلط هذه الحكاية الصحفية الضوء على الدور الحيوي الذي لعبته صحيفة «الرياض» في توثيق التحولات الكبرى للرياضة السعودية، من بداياتها البسيطة كصفحة أسبوعية إلى «دنيا الرياضة» التي أصبحت مرجعاً تاريخياً. كما تكشف عن تطور الرياضة السعودية نفسها، من نظام بطولات محلية متفرقة إلى منظومة احترافية عالمية، مع انتقالها من تغطية مباريات محلية إلى استضافة أحداث عالمية وإدارة أندية كشركات استثمارية. يعكس هذا التحول أيضاً تطور وسائل الإعلام من الاعتماد على الورق إلى الرقمنة، مما يتيح للباحثين والجمهور الوصول إلى أرشيف ضخم يمكن من خلاله استخراج قصص رياضية تمتد لعقود.
ملخص الخبر:
- ظهرت أول صفحة رياضية في صحيفة «الرياض» في 9 مايو 1965 تحت عنوان «الرياضة في أسبوع»، وكانت تغطي النشاطات الرياضية المحلية.
- تأسس الاتحاد السعودي لكرة القدم في 1956، وبدأ الدوري السعودي في التحول من نظام البطولات المحلية إلى مسابقات أكثر انتظاماً.
- تطورت الصفحة الرياضية إلى «دنيا الرياضة» في 1386هـ، وشهدت مراحل إشراف لعدد من الكبار في الإعلام الرياضي السعودي.
- في الثمانينيات والتسعينيات، حققت الرياضة السعودية إنجازات قارية وعالمية، مثل التأهل إلى كأس العالم 1994.
- تحول الدوري السعودي من نظام المربع الذهبي إلى نظام النقاط، ثم إلى الاحتراف مع تغييرات متكررة في الأسماء.
- في 2023، بدأت عملية استثمار وتخصيص الأندية، مع نقل ملكية أربعة أندية إلى شركات جديدة.
- في 2026، أصبحت «دنيا الرياضة» جزءاً من أرشيف رقمي ضخم، يعكس تطور الرياضة السعودية من بداياتها إلى عصرها الحالي.
التعليقات (0)
أضف تعليقك