شرفة جدتي.. قصيدة في غياب الوطن
قصيدة شفيق الإدريسي تتحول إلى لوحة شعرية تعبر عن غياب الجدّة وذكريات الطفولة
في قصيدة مؤثرة، يرسم الشاعر المغربي شفيق الإدريسي صورة شرفة جدته، التي غدت رمزاً للغياب والذاكرة، حيث تتحول المكانة إلى نبع من الحنين لا ينضب
شرفة جدتي
تتدلى كغيمة نَسِيَتْ مكانها في السماء، والمطر يمر على الخشب الرطب كأنه يتعلم نطق اسم قديم. هناك كان الغصن ذراعاً للريح، يتدلّى وينسى من يلوح له.
والنعناع يُصغي لخرس الماء، ويغرس وجه الزمن في طين بارد. كل شيء كان ينتظر كمدينة في الحلم، تصغي لخطى مارٍّ لا يعود.
والمزهريّة تتنفّس كأنّها زجاج غياب، تشهق عند مرور الهواء. يا جدّتي، كان الصباح يأتي متعباً يحمل على ظهره بقايا الليل، وكنتِ ترمّمين ضوء البيت بإبرة الصمت، وتخطّين في الهواء اسماً يتفلّت كالدخان.
حين غبتِ، صارت الشرفة نهراً لا يعبره أحد، والنبات يميل كمن يسمع نداءً بعيداً لا يسمّيه أحد.
وكلّما مررتُ هنا، أسمع المطر يردّد أغنية للغائبين: إنّ البكاء ليس ماءً، إنّه وطن يسقط من السماء.
والشرفة تبقى مشدودة بين الأرض والسحاب كسفينة نَسِيَتْ ماءها، والمسامير تصدأ كذاكرة لا تريد أن تمحو وجهاً.
والشمس تتسلّق الجدار ببطء، ثمّ تتركه في ظله، والماء يتعلّم سُقوطه كمن يتعلّم الصلاة.
يا جدّتي، كان صوتك ريحاً تمرّ على النخيل ثمّ تضيع في بُعد لا يغلق الطريق.
وأنا أحمل الشرفة في داخلي جرحاً يتنفّس ولا يشفيه الزمن.
تحليل ذكي:
تتجلى في هذه القصيدة قدرة الشاعر على تحويل المكان البسيط، وهو شرفة جدته، إلى رمز عميق للذاكرة والغياب. من خلال صور شعرية متتالية، يعبر الإدريسي عن الحنين إلى الماضي، حيث تتحول الأشياء اليومية إلى دلالات على الفقدان والانتظار. تبرز القصيدة أيضاً العلاقة بين المكان والزمان، وكيف أن الغياب يتحول إلى حضور دائم في الذاكرة، مما يجعل من الشرفة جرحاً لا يلتئم.
ملخص الخبر:
- قصيدة للشاعر المغربي شفيق الإدريسي بعنوان "شرفة جدتي" تنقل مشاعر الحنين والغياب
- تتحول الشرفة إلى رمز للذاكرة، حيث ترتبط بذكريات الطفولة وغياب الجدّة
- تتوالى الصور الشعرية التي تصف المكان والزمان، مثل المطر والغصن والنبات
- تتحول الشرفة إلى جرح لا يلتئم، يحمل الشاعر ذكراها داخله
- القصيدة تعبر عن العلاقة بين المكان والزمان، وكيف أن الغياب يصبح حضوراً دائماً
التعليقات (0)
أضف تعليقك