روسيا تطلق جائزة أدبية عالمية بديلة لجائزة نوبل في ظل اتهامات بالتسييس
روسيا تخطط لإطلاق جائزة أدبية عالمية بديلة لجائزة نوبل في الأدب بدعم من الرئيس بوتين، في ظل اتهامات بتسييس الجائزة السويدية خلال السنوات الأخيرة
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه لمبادرة إنشاء جائزة أدبية دولية بديلة لجائزة نوبل في الأدب، معتبرًا أن المبدعين الروس يستحقون تكريمًا غير خاضع للتحيزات السياسية. وجاءت المبادرة خلال اجتماع مجلس الثقافة الروسي، حيث طرح الكاتب زاخار بريليبين الفكرة التي حظيت بدعم فوري من بوتين، الذي وعد بتوجيهات رسمية لتنفيذها.
مبادرة بديلة لجائزة نوبل.. بوتين يدعم إنشاء جائزة أدبية عالمية
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه الكامل لمبادرة إنشاء جائزة أدبية دولية بديلة لجائزة نوبل في الأدب، وذلك خلال اجتماع مجلس الثقافة التابع لرئاسة روسيا. وقد طرح الكاتب الروسي البارز زاخار بريليبين الفكرة، التي لاقت ترحيبًا فوريًا من الرئيس بوتين، الذي تعهد بإصدار توجيهات رسمية إلى وزارة الخارجية الروسية لبدء تنفيذ المشروع.
الدعوات لمقاطعة نوبل.. «مسيّسة بالكامل»
أيد سيرغي ستيباشين، رئيس اتحاد الناشرين الروسي، المبادرة بشدة، مشيرًا إلى أن جائزة نوبل أصبحت «مسيّسة بالكامل» في السنوات الأخيرة. وقال ستيباشين: «أؤيد تمامًا مبادرة زاخار بريليبين.. هل يمكنكم ذكر اسم كاتب واحد فاز بجائزة نوبل خلال الخمسة عشر أو العشرين عامًا الماضية نقرأ له شيئًا؟ لا يوجد».
تحالفات عالمية لمواجهة «الهراء» الغربي
من جانبه، أكد زاخار بريليبين أن فريقه جاهز لبدء العمل فورًا، مشيرًا إلى أنه أقام تحالفات واسعة خلال زيارة إلى البرازيل مع أدباء وهيئات أدبية من أمريكا اللاتينية وأوروبا ودول أخرى «لا ترغب في الاندماج في التسلسل الهرمي الغربي الذي أفلست شرعيته منذ زمن». ودعا بريليبين روسيا إلى التكاتف مع الصين والهند وأمريكا اللاتينية وأفريقيا لتأسيس جائزة تعبر عن «الأغلبية العالمية»، بعيدًا عن ما وصفه بـ«كرنفال الآخرين الذين فقدوا ضميرهم».
نوبل «هراء صريح».. بريليبين ينتقد معايير الجائزة
انتقد بريليبين منح جائزة نوبل في الأدب لعام 2025 للكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي، قائلًا إن الجائزة في السنوات الأخيرة تُمنح لـ«هراء صريح»، وإن اللجنة نفسها لا تقرأ أعمال الفائزين. وتعد جائزة نوبل في الأدب، التي تمنحها الأكاديمية السويدية منذ عام 1901، واحدة من أبرز الجوائز الأدبية العالمية، لكنها تثير جدلاً متزايدًا حول معايير اختيار الفائزين، خصوصًا في السنوات الأخيرة حيث اتهمت بتسييس الاختيارات وتجاهل كتاب من خارج الدائرة الغربية أو ذوي التوجهات المختلفة.
روسيا تبحث عن بدائل ثقافية عالمية
لم تحظ روسيا، التي أنجبت عمالقة الأدب مثل تولستوي ودوستويفسكي وتشيخوف وبولياكوف، بفائز روسي في الأدب منذ عقود، حيث كان آخر روسي فاز بنوبل جوزيف برودسكي عام 1987. يأتي المشروع في سياق جهود روسية أوسع لإنشاء بدائل ثقافية دولية مثل محاولات سابقة في الموسيقى، بهدف تعزيز النفوذ الثقافي الروسي والتعاون مع دول «الجنوب العالمي» في مواجهة ما تراه موسكو هيمنة غربية على المؤسسات الثقافية الدولية.
تحديات المشروع.. بين الدعم السياسي والانتقادات الدولية
على الرغم من الدعم السياسي القوي للمبادرة، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها كيفية جذب الكتّاب العالميين إلى الجائزة الجديدة، فضلًا عن مواجهة الانتقادات الدولية التي قد تصفها بأنها محاولة روسية لتقويض شرعية نوبل. كما أن نجاح الجائزة سيتوقف على مدى قدرتها على تقديم معايير موضوعية وعادلة، بعيدًا عن أي تحيزات سياسية أو ثقافية.
آراء متضاربة حول المبادرة
في الأوساط الثقافية الروسية، هناك آراء متضاربة حول المبادرة. فبينما يرى البعض أنها خطوة ضرورية لتعزيز الثقافة الروسية ودعم المبدعين المحليين، يرى آخرون أنها محاولة سياسية تهدف إلى تقويض المؤسسات الدولية القائمة. من جانبه، أكد بريليبين أن الهدف ليس المنافسة مع نوبل، بل تقديم بديل يعبر عن «الأغلبية العالمية» التي تشعر بالإقصاء من قبل المؤسسات الغربية.
مستقبل الجائزة.. هل تنجح روسيا في خلق بديل لنوبل؟
مع بدء العمل على المشروع، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح روسيا في خلق جائزة أدبية عالمية بديلة لجائزة نوبل؟ وهل ستتمكن من جذب الكتّاب العالميين إليها؟ أم أن المبادرة ستواجه نفس المصير الذي واجهته العديد من المحاولات السابقة لإنشاء جوائز بديلة؟
دور الإعلام في تعزيز المبادرة
أشار بريليبين إلى أهمية دور الإعلام في تعزيز المبادرة، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام الروسية والدولية تلعب دورًا حاسمًا في تسليط الضوء على الجائزة الجديدة وجذب انتباه الكتّاب والقراء إليها. كما دعا إلى تعاون إعلامي دولي لدعم المشروع، مشيرًا إلى أن «العالم بحاجة إلى أصوات جديدة تعبر عن تنوعه الثقافي».
تحليل ذكي:
تأتي مبادرة روسيا بإنشاء جائزة أدبية بديلة لجائزة نوبل في سياق أوسع من السعي إلى تعزيز النفوذ الثقافي الروسي على الساحة الدولية، خاصة في ظل اتهامات متزايدة بتسييس جائزة نوبل في السنوات الأخيرة. ورغم أن المبادرة قد تلقى دعمًا سياسيًا قويًا من قبل الرئيس بوتين، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها كيفية جذب الكتّاب العالميين إليها، فضلًا عن مواجهة الانتقادات الدولية التي قد تصفها بأنها محاولة روسية لتقويض شرعية نوبل. كما أن نجاح الجائزة سيتوقف على مدى قدرتها على تقديم معايير موضوعية وعادلة، بعيدًا عن أي تحيزات سياسية أو ثقافية. من ناحية أخرى، تعكس المبادرة رغبة روسيا في تعزيز التعاون مع دول «الجنوب العالمي» لمواجهة ما تراه موسكو هيمنة غربية على المؤسسات الثقافية الدولية، وهو ما قد يعزز من مكانتها في الساحة الثقافية العالمية.
ملخص الخبر:
- روسيا تخطط لإطلاق جائزة أدبية عالمية بديلة لجائزة نوبل في الأدب بدعم من الرئيس بوتين.
- الكاتب الروسي زاخار بريليبين هو من طرح الفكرة، التي حظيت بدعم فوري من بوتين.
- الجائزة الجديدة تأتي في ظل اتهامات بتسييس جائزة نوبل في السنوات الأخيرة.
- روسيا لم تحظ بفائز روسي بجائزة نوبل في الأدب منذ عام 1987.
- المبادرة تهدف إلى تعزيز النفوذ الثقافي الروسي والتعاون مع دول «الجنوب العالمي».
- نجاح الجائزة سيتوقف على مدى قدرتها على جذب الكتّاب العالميين إليها.
التعليقات (0)
أضف تعليقك