عاجل

حقن الفيلر بين الجمال والخطورة.. أطباء يحذرون من مضاعفات تهدد البصر والجلد

تزايد الإقبال على حقن الفيلر يثير الجدل بين مؤيدين يحذرون من مخاطره ومعارضين يرون فيه حلاً سريعاً للشباب

صورة توضح حقن الفيلر في الشفاه تحت إشراف طبي

منذ سنوات، باتت حقن الفيلر من أكثر الإجراءات التجميلية شيوعاً، لكن المخاوف من مضاعفاتها تتصاعد مع تزايد حالات التعقيدات الصحية والنفسية. فما هي حقيقة هذه التقنية؟ وهل يمكن اعتبارها آمنة أم أنها تحمل مخاطر تهدد الصحة والبصر؟

حقن الفيلر.. بين الأمل والخوف

مع تزايد الإقبال على الإجراءات التجميلية في السنوات الأخيرة، برزت حقن الفيلر كأحد أكثر المواضيع إثارة للجدل بين أطباء الجلدية وخبراء التجميل. فبينما يرى البعض فيها حلاً سريعاً لاستعادة النضارة والشباب، يحذر آخرون من مخاطرها ومضاعفاتها طويلة المدى، التي قد تصل إلى فقدان البصر أو تشوهات دائمة في الجلد.

الفيلر الدائم.. من السوق منذ عقدين

تؤكد استشارية التجميل الدكتورة آلاء عارف أن الفيلر الدائم قد تم استبعاده من سوق التجميل منذ أكثر من عشر سنوات، لما يسببه من أضرار جانبية على المدى البعيد. فإزالته تتطلب تدخلاً جراحياً، كما أن مشكلته تكمن في الالتهابات المتكررة في منطقة الحقن. وتضيف الدكتورة عارف أن البدائل الآمنة تتمثل في الفيلر المؤقت المصنوع من حمض الهيالورونيك، وهو مادة طبيعية موجودة في الجسم، تتحلل تدريجياً ويمكن تذويبها في حال حدوث آثار جانبية أو عدم رضا عن النتائج.

اقرأ أيضاً:
ألم المرضى وأنينهم ثمن الإهمال الطبي

وتشدد الدكتورة عارف على ضرورة التحقق من المادة المحقونة، فترة صلاحيتها، وطبيعتها، فضلاً عن قدرة العيادة على تذويبها. كما تنصح بأخذ الرقم التسلسلي للحقنة لتسهيل المتابعة الطبية في حال حدوث أي مضاعفات. وتؤكد أن حقن الفيلر يجب ألا يتم إلا بعد سن الثامنة عشرة، وأن الكميات الكبيرة قد تؤدي إلى ترهل الجلد، مشيرة إلى أن الإفراط في الحقن قد يتسبب في نتائج عكسية.

خطر فقدان البصر.. أخطر المضاعفات

من جهتها، تحذر استشارية الأمراض الجلدية والتجميل الدكتورة نوف خياط من أخطر مضاعفات حقن الفيلر، وهي دخول المادة إلى شريان أو وريد، مما قد يتسبب في ألم شديد، تغير لون الجلد بسبب موت الأنسجة، أو حتى فقدان البصر في حال وصول الفيلر إلى الشريان الشبكي دون تدخل فوري.

وتشير الدكتورة خياط إلى أن عدم التناسق أو الامتلاء الزائد قد ينتج عن كمية زائدة أو توزيع غير متساوٍ للفيلر، مما يؤدي إلى مظهر غير طبيعي. كما قد يتسبب الحقن بضغط عالٍ أو كمية كبيرة في تحرك الفيلر أو تكتله تحت الجلد، مما يظهر غالباً في الشفاه أو تحت العينين. أما الالتهابات أو التفاعلات المناعية، فهي نادرة لكنها قد تحدث بسبب تلوث الفيلر بالبكتيريا أو تفاعل الجسم المناعي مع المادة المحقونة.

لا تفوتك هذه القصة:
حدود الإعلام الرقمي.. هل تحمي القيم أم تقيّد الحريات

بدائل آمنة للفيلر.. هل هي الحل؟

توضح الدكتورة نوف خياط أن هناك عدة إجراءات تجميلية غير جراحية يمكن أن تعطي نتائج مشابهة لحقن الفيلر، مثل محفزات الكولاجين، التي تحفز خلايا الجلد لإنتاج الكولاجين بدلاً من ملء الفراغ مباشرة. كما أن الإبر الحيوية أو إبر النضارة تحتوي على حمض الهيالورونيك بتركيز خفيف، مما يوفر ترطيباً وشداً للجلد دون إعطاء مظهر ممتلئ.

أما أجهزة التحفيز الحراري، فتعتمد على الموجات فوق الصوتية أو الترددات اللاسلكية، وتشد البشرة وتقلل الترهل دون حقن أي مادة. كما يمكن استخدام حقن الدهون الذاتية، التي تستخرج من جسم المريض نفسه لغرض الامتلاء.

الفيلر المهاجر.. هل هو حقيقة؟

تؤكد الدكتورة نوف خياط أن تحرك الفيلر من مكان الحقن إلى منطقة مجاورة قد يحدث بسبب حقنه في طبقة غير مناسبة من الجلد، أو بسبب الضغط العالي أو الكمية الكبيرة. كما أن بعض المناطق مثل الشفاه أو محيط الفم تتحرك باستمرار، مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تحرك الفيلر عن مكانه الأصلي.

حقن الشفاه وخط الابتسامة.. لا غنى عنها

أخصائي الجلدية والتجميل الدكتور أكمل حلمي指出 أن الفيلر الشائع حالياً هو المكون من مادة الهيالورونيك أسيد، التي تساعد على امتصاص الماء من الأنسجة المحيطة، لكنها تتحلل خلال ستة إلى تسعة أشهر. ويشير إلى أن حقن الفيلر من غير المتخصصين قد يتسبب في تحرك المادة، المعروف بـ"الفيلر المهاجر". كما يؤكد أن هناك مناطق لا يمكن الاستغناء عن حقن الفيلر بها، مثل الشفاه وخط الابتسامة.

الآثار النفسية.. خيبة الأمل بعد الفشل

عن التداعيات النفسية في حال فشل الإجراء التجميلي، يؤكد استشاري الصحة النفسية المساعد الدكتور ياسر الغامدي أن الشخص قد يمر بمرحلة من خيبة الأمل وعدم الرضا عن مظهره، خصوصاً إذا كانت توقعاته عالية. وقد يشعر بالحزن والاكتئاب نتيجة الإحساس بأن الجهد والمال لم يحققا النتيجة المرجوة، مما ينعكس سلباً على ثقته بنفسه.

المسؤولية القانونية.. من يتحمل التعويض؟

أوضح المحامي والمستشار القانوني هشام حنبولي أن المتسبب في الخطأ والضرر يتحمل نتيجة الخطأ وتعويض الضرر، وفقاً للقاعدة العامة التي تنص على مسؤولية كل شخص عن تقصيره وإهماله. فإذا ثبت أن الضرر نجم عن خطأ الجراح، فإنه يكون مسؤولاً عن تعويضه، سواء كان ذلك بسبب عدم بذل العناية الواجبة أو استخدام مواد غير آمنة.

ويشترط القانون أن يكون الجراح مؤهلاً لإجراء العملية، وأن يشرح للمريض جميع المخاطر والفوائد قبل الإجراء. كما تنص الأنظمة على عدم جواز إعفاء الطبيب من المسؤولية، حتى في حال رضا المريض عن العملية.

متى يسقط الحق في التعويض؟

يعرف المحامي هشام حنبولي الخطأ الطبي بأنه الإخلال بواجبات الطبيب المهنية نتيجة عدم اهتمام أو إهمال، أو عدم بذل العناية اللازمة. ويشير إلى أن إثبات خطأ الجراح قد يكون صعباً، لكن إذا ثبت وقوع الضرر، فإن عبء الإثبات ينقلب على الجراح لإثبات أنه اتبع الأسس الطبية السليمة.

ويوضح أن المريض إذا اشترك بخطئه في إحداث الضرر أو تسبب في زيادة الضرر، يسقط حقه أو بعض حقه في التعويض، وذلك بنسبة اشتراكه فيه.

تحليل ذكي:

تعد حقن الفيلر من أكثر الإجراءات التجميلية شيوعاً في الوقت الحالي، لكنها تحمل في طياتها مخاطر صحية ونفسية لا يستهان بها. فبينما يرى البعض فيها حلاً سحرياً للشباب والنضارة، يحذر الأطباء من مضاعفاتها التي قد تصل إلى فقدان البصر أو تشوهات دائمة في الجلد. كما أن الإفراط في الحقن قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل ترهل الجلد أو ظهور تكتلات غير طبيعية. من ناحية أخرى، تبرز البدائل الآمنة مثل محفزات الكولاجين والإبر الحيوية، التي توفر نتائج مماثلة دون المخاطر المرتبطة بحقن الفيلر. أما على الصعيد القانوني، فإن المسؤولية تقع على عاتق الطبيب في حال حدوث أي خطأ أو إهمال، مما يستوجب توخي الحذر الشديد عند اختيار العيادة والطبيب.

ملخص الخبر:

  • حقن الفيلر من أكثر الإجراءات التجميلية شيوعاً، لكنها تحمل مخاطر صحية ونفسية.
  • الفيلر الدائم تم استبعاده من السوق بسبب أضراره الجانبية طويلة المدى.
  • أخطر مضاعفات حقن الفيلر هي دخول المادة إلى شريان أو وريد، مما قد يتسبب في فقدان البصر.
  • الإفراط في حقن الفيلر قد يؤدي إلى ترهل الجلد أو ظهور تكتلات غير طبيعية.
  • هناك بدائل آمنة للفيلر مثل محفزات الكولاجين والإبر الحيوية، التي توفر نتائج مماثلة دون المخاطر.
  • المسؤولية القانونية تقع على عاتق الطبيب في حال حدوث أي خطأ أو إهمال أثناء الإجراء.
  • المرضى قد يعانون من خيبة أمل نفسية في حال عدم رضاهم عن النتائج.
  • يجب التحقق من المادة المحقونة، فترة صلاحيتها، وطبيعتها، فضلاً عن قدرة العيادة على تذويبها.

التعليقات (0)

أضف تعليقك