عاجل

حرائق كندا تتسبب في أزمة دخان تهدد أمريكا الشمالية

تدهور حاد في جودة الهواء بمدن أمريكية بسبب الدخان المتصاعد من حرائق كندا

صورة تظهر دخان حرائق الغابات في كندا وهو ينتشر فوق مدن أمريكية كبرى مثل نيويورك وتورونتو

تواصل مئات حرائق الغابات في كندا إطلاق كميات هائلة من الدخان الكثيف الذي امتد إلى شمال شرق الولايات المتحدة، مما أدى إلى تدهور حاد في جودة الهواء بمدن كبرى مثل تورونتو ونيويورك وواشنطن العاصمة، وسط تحذيرات صحية للسكان وعمليات إجلاء واسعة.

أزمة الدخان تهدد أمريكا الشمالية

سجلت مدن تورونتو ونيويورك وواشنطن العاصمة، اليوم السبت، واحدة من أسوأ مستويات جودة الهواء في العالم، وفق مؤشرات رصد تلوث الهواء، ما دفع السلطات المحلية إلى مطالبة السكان بتجنب الأنشطة الخارجية والحد من التعرض للدخان لما يشكله من مخاطر صحية جسيمة.

955 حريقاً نشطاً وإجلاءات واسعة

لا يزال 955 حريقاً نشطاً في أنحاء كندا، من بينها نحو 200 حريق في مقاطعة أونتاريو، وفقاً للمركز الكندي المشترك لمكافحة حرائق الغابات. كما اندلعت أكثر من 12 بؤرة حريق على امتداد الحدود الشمالية لولاية مينيسوتا الأمريكية، التهمت أكثر من 73 ألف فدان، فيما وصفت السلطات الوضع بأنه «غير مسبوق» وأعلنت حالة الطوارئ لتسريع جهود الإطفاء.

اقرأ أيضاً:
اشترك الآن في النشرة الإخبارية اليومية عبر بريدك الإلكتروني

وفي شمال أونتاريو، التهمت النيران أجزاء واسعة من المناطق القريبة من بحيرة سوبيريور والمتنزهات الوطنية ومجتمعات السكان الأصليين، فيما صدرت أوامر بإجلاء ستة تجمعات سكنية بعد تضرر منازل ومنشآت. وأكد ماثيو هوبي، قائد عمليات الطوارئ في مجتمع نامايجوسيساجاجون فيرست نيشن، أن الحرائق دمرت المجتمع بالكامل تقريباً، مشيراً إلى أن السكان اضطروا إلى الفرار عبر قوارب صغيرة مع اقتراب ألسنة اللهب، دون تسجيل وفيات أو إصابات مباشرة.

الجفاف وموجة الحر وراء تفاقم الأزمة

يرجح خبراء من المركز الوطني الأمريكي للتنسيق بين الوكالات لمكافحة الحرائق وهيئة الموارد الطبيعية الكندية أن موجة الحر الشديدة التي ضربت شمال أونتاريو نهاية يونيو، إلى جانب انخفاض معدلات الأمطار، كانت السبب الرئيسي في اتساع رقعة الحرائق. وأوضح الخبراء أن ما يعرف بـ«القبة الحرارية» أدى إلى احتجاز الهواء الساخن والدخان فوق المنطقة، بينما تسبب الجفاف في تحويل الغطاء النباتي إلى وقود سريع الاشتعال، فيما ساعدت الرياح والعواصف على انتشار النيران والدخان لمسافات بعيدة.

الدخان يصل إلى مدن كبرى

أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الرياح دفعت الدخان جنوباً وشرقاً من أونتاريو نحو تورونتو وولاية نيويورك وصولاً إلى بوسطن. وصنفت شركة IQAir المتخصصة في مراقبة جودة الهواء مدن تورونتو ونيويورك وواشنطن ضمن أكثر مدن العالم تلوثاً، فيما شهدت مدن مثل مينيابوليس وديترويت تحسناً نسبياً بعد أن كانت ضمن الأسوأ خلال الأيام الماضية.

لا تفوتك هذه القصة:
اشتركوا الآن في النشرة الإخبارية اليومية

ويحذر خبراء الصحة من أن دخان الحرائق يحتوي على جسيمات دقيقة للغاية مثل PM2.5 وثاني أكسيد النيتروجين، وهي ملوثات قادرة على اختراق الرئتين والتسبب في التهابات ومضاعفات صحية خطيرة. وقال مفوض الصحة في ولاية نيويورك، جيم ماكدونالد، إن هذه الجسيمات تصل إلى أعماق الجهاز التنفسي وتسبب التهابات قد تؤثر في صحة الإنسان بشكل مباشر.

توصيات صحية عاجلة

أصدرت السلطات المحلية سلسلة من الإرشادات، أبرزها؛ تجنب ممارسة الأنشطة البدنية المجهدة في الهواء الطلق، البقاء داخل المنازل وإغلاق النوافذ، ارتداء كمامات N95 أو KN95 المعتمدة، مراجعة الطبيب فوراً عند الشعور بضيق التنفس أو الصفير أو آلام الصدر. كما حذرت من انتشار نسخ مقلدة من الكمامات عبر الإنترنت، داعية إلى استخدام المنتجات المعتمدة فقط.

توتر سياسي بين واشنطن وأوتاوا

أشعلت الحرائق خلافاً سياسياً بين الولايات المتحدة وكندا، إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على كندا، معتبراً أن بلاده تتحمل «تكلفة لا يمكن حسابها» بسبب الدخان القادم من الحرائق، واتهم أوتاوا بـ«الإهمال المتعمد» في إدارة الغابات. وجاءت تصريحاته بعد رسالة وجهها أربعة نواب جمهوريين من ولاية ميشيغان إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من آثار الحرائق.

في المقابل، شدد كارني على أن البلدين يتحملان مسؤولية مشتركة في مواجهة تغير المناخ، بينما أكد رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد أن اتهام كندا بالتقصير «أمر غير مقبول»، مذكراً بأن فرق الإطفاء الكندية شاركت العام الماضي في مكافحة حرائق كاليفورنيا.

هل تتحسن الأوضاع قريباً؟

يتوقع خبراء الأرصاد أن تبدأ جودة الهواء في تورونتو ونيويورك وواشنطن بالتحسن تدريجياً مع هطول الأمطار وتغير اتجاه الرياح، لتنخفض مستويات التلوث من فئة «غير صحي» إلى «متوسط» خلال الساعات القادمة. لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن استمرار تأثير الدخان على نهائي كأس العالم المقررة إقامته في ملعب «ميتلايف» بولاية نيوجيرسي.

تحليل ذكي:

تسلط الأزمة الحالية الضوء على التداعيات العابرة للحدود لحرائق الغابات، حيث لم تعد آثارها مقتصرة على الدول التي تنشأ فيها، بل تمتد إلى دول مجاورة عبر انتقال الدخان والتلوث. كما تكشف الأزمة عن تحديات متعددة الأبعاد تشمل البعد البيئي والصحي والسياسي، مما يستدعي تعاوناً دولياً عاجلاً لمواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة بفعل التغير المناخي. وتبرز أيضاً أهمية الاستعدادات الطارئة والتخطيط الاستراتيجي لمواجهة الكوارث الطبيعية في ظل تزايد وتيرتها وشدتها.

ملخص الخبر:

  • تسجيل مدن أمريكية كبرى مثل تورونتو ونيويورك وواشنطن أسوأ مستويات جودة هواء في العالم بسبب دخان حرائق كندا
  • استمرار 955 حريقاً نشطاً في كندا، مع إجلاءات واسعة في أونتاريو ومجتمعات السكان الأصليين
  • موجة حر وجفاف في شمال أونتاريو سبب رئيس في اتساع رقعة الحرائق وانتشار الدخان
  • تحذيرات صحية من جسيمات الدخان الدقيقة التي تسبب التهابات خطيرة في الجهاز التنفسي
  • توتر سياسي بين واشنطن وأوتاوا بسبب اتهامات متبادلة بشأن إدارة الحرائق
  • توقعات بتحسن تدريجي في جودة الهواء مع هطول الأمطار وتغير الرياح خلال الساعات القادمة

التعليقات (0)

أضف تعليقك