عاجل

تصاعد انتهاكات الاحتلال وانعكاساتها المدمرة على غزة والضفة

استمرار جيش الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتهديد المنظومة الصحية في غزة بالانهيار الكامل

صورة تظهر مظاهرات فلسطينية تندد بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل حصار خانق يمنع إدخال المساعدات الطبية والإنسانية، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى خلال الساعات الأخيرة، بينما تواجه المستشفيات أزمة حادة في الوقود وقطع الغيار، تهدد بوقف خدماتها المنقذة للحياة.

انتهاكات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني، حيث أغلقت المعابر وتشددت الإجراءات العسكرية لمنع إدخال المساعدات الطبية والإنسانية إلى القطاع. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، في تقريرها الإحصائي اليومي، وصول 10 شهداء و18 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي.

وأشارت الوزارة إلى أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم. ووفقاً للتقرير، بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، 702 شهيداً، إضافة إلى 1913 إصابة، و756 حالة انتشال. وارتفعت الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان العسكري في 7 أكتوبر 2023 على قطاع غزة إلى 72568 شهيداً، و171995 إصابة.

اقرأ أيضاً:
مطار الطائف يغلق أبوابه على ضيوف الرحمن بعد انتهاء موسم الحج

من جهته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025 وحتى 18 مارس 2026، مشيراً إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، معظمهم من النازحين.

أزمة حادة تهدد المنظومة الصحية

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية من "أزمة حادة" في توفر الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية داخل مستشفيات قطاع غزة. وأكدت الوزارة في بيان لها، أن استمرار هذا النقص يهدد بتوقف الخدمات الصحية ويزيد من تعقيدات الوضع الصحي والإنساني المتدهور في القطاع.

وأوضحت أن المنظومة الصحية في القطاع تواجه تحديات مركبة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية للمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية. وبيّنت أن المولدات الكهربائية تعرضت لأضرار كبيرة، حيث خرج 90 مولداً عن الخدمة بشكل كامل، فيما تعمل 38 مولداً بكميات محدودة من الزيوت.

لا تفوتك هذه القصة:
الأمير راكان يستقبل قيادات حكومية وأمنية في محافظة الدرعية

وأشارت الصحة إلى أن الاحتياج الشهري يبلغ 2500 وحدة زيت، إضافة إلى وجود 11 مولداً بحاجة إلى صيانة تتطلب توفير قطع غيار أساسية لضمان استمرار عملها. وأكدت أن المولدات الحالية تعمل فوق طاقتها القصوى منذ أكثر من عامين، وسط جهود متواصلة للحفاظ على تشغيلها، إلا أن هذه الجهود دخلت مرحلة العجز القسري، ما اضطر الجهات المختصة إلى تقليص ساعات التشغيل في بعض المرافق.

ونوهت إلى أن تقليص تشغيل المولدات يشكل تهديداً مباشراً للأقسام الحيوية، خاصة العناية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة وأقسام غسيل الكلى، كما يهدد بتلف الأدوية واللقاحات ووحدات الدم نتيجة انقطاع التبريد. وأضافت أن الأزمة ستؤدي إلى تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة وزيادة قوائم الانتظار، إلى جانب مخاطر تعطل الأجهزة الطبية الحساسة بسبب عدم استقرار التيار الكهربائي.

وحذّرت الوزارة من أن تفاقم الأزمة قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في عمل المستشفيات، التي تمثل شريان الحياة لمئات آلاف المواطنين، في حال توقف المولدات بشكل كامل. ولفتت إلى أنه تم بالفعل تقليص ساعات تشغيل المولدات في مجمع الشفاء الطبي، مع التحذير من احتمال توقف خدمات التصوير الطبقي (CT) في مستشفى حمد.

ودعت وزارة الصحة الجهات الإنسانية والحقوقية والدولية إلى التدخل العاجل لتوفير الزيوت وقطع الغيار اللازمة، لتفادي توقف الخدمات الصحية وما قد يترتب عليه من تداعيات كارثية.

إجلاء طبي ل17 مريضاً عبر معبر رفح

نفذت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، صباح أمس، عملية إجلاء طبي لعدد من المرضى عبر معبر رفح، في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة لتأمين العلاج للحالات التي تتطلب رعاية طبية خارج قطاع غزة. وغادر القطاع 17 مريضاً برفقة 33 مرافقاً من مستشفى التأهيل الطبي التابع للجمعية في خانيونس، باتجاه معبر رفح، تمهيداً لنقلهم إلى الخارج لتلقي العلاج اللازم، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة.

وأكدت الجمعية في بيان لها، أن مشاركتها في عمليات الإجلاء الطبي تأتي ضمن دورها الإنساني في دعم المرضى والجرحى، والعمل على تسهيل وصولهم إلى الخدمات العلاجية، خاصة في ظل الضغط المتزايد على المرافق الصحية داخل قطاع غزة.

وأضافت أن طواقمها تواصل العمل لضمان تنفيذ عمليات الإجلاء الطبي بشكل آمن ومنتظم، مع توفير الرعاية اللازمة للمرضى خلال مراحل النقل وحتى مغادرتهم القطاع.

تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية

قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن "التصعيد الدموي المتواصل الذي تمارسه حكومة اليمين المتطرفة وقواتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يشكل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخرقاً لاتفاق وقف العدوان، ويعكس نهجاً عدوانياً يقوم على القتل العمد واستهداف المدنيين وتدمير ممتلكاتهم".

وأضاف فتوح في بيان صدر أمس، أن صمت المجتمع الدولي وتخاذله يشجعان دولة الاحتلال على مواصلة ارتكاب جرائمها بحق شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، ما يستوجب تحركاً عاجلاً لمساءلة المسؤولين عنها وفرض آليات ردع قانونية فاعلة.

وأكد أن استمرار هذا التوحش والإرهاب المنظم لن يكسر إرادة شعبنا، بل يعزز تمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.

مداهمات واعتقالات واسعة في الضفة والقدس

نفذت قوات الاحتلال، أمس، حملة اقتحامات طالت مناطق متعددة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، تخللها حملة مداهمات وتفتيش استهدفت عدداً من منازل المواطنين. ففي طولكرم، اعتقلت القوات مواطناً من المدينة إلى جانب عدد من العمال من قطاع غزة الذين كانوا يقيمون في مبنى السرايا العثماني وسط المدينة.

كما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى محيط دوار الشهيد ثابت ثابت، وفرضت طوقاً على المنطقة، قبل أن تداهم مبنى السرايا العثماني وتعتقل عدداً من العمال، وتنقلهم إلى جهة غير معلومة. وانتشرت فرق المشاة قرب ميدان جمال عبد الناصر، حيث أوقفت المركبات وحققت مع ركابها، تزامناً مع إطلاق متقطع للرصاص الحي.

وامتدت الاقتحامات إلى ضاحية ذنابة وبلدة عنبتا شرق طولكرم، وبلدة زيتا شمالها، حيث داهمت القوات منازل وعبثت بمحتوياتها. ويأتي ذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية في مدينة طولكرم ومخيميها (طولكرم ونور شمس) لليوم الـ427 على التوالي، مع فرض حصار مشدد ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم.

وفي نابلس، اعتقلت القوات سيدة ونجلها وشاباً آخر من بلدة طلوزة شمال شرق المدينة، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها. وفي مدينة البيرة، اقتحمت القوات بلدة عين مصباح واعتقلت شاباً عقب مداهمة منزله وتخريب محتوياته. كما اعتقلت قوات الاحتلال أسيراً محرراً من بلدة الزاوية غرب سلفيت، بعد اقتحام منزله وتفتيشه.

وشهدت مناطق أخرى من الضفة الغربية انتشاراً عسكرياً مكثفاً منذ ساعات الفجر، تخلله اندلاع مواجهات متفرقة مع الشبان الذين حاولوا التصدي للقوات المقتحمة. وفي القدس المحتلة، نفذت قوات الاحتلال اقتحامات في أحياء عدة، حيث انتشرت في الشوارع وأقامت حواجز مفاجئة لتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم، ما أدى إلى إعاقة حركة التنقل.

ارتفاع شهداء الحركة الأسيرة إلى 89

أعلن نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة إلى 89 شهيداً ممن عُرفت هوياتهم، بينهم 52 معتقلاً من قطاع غزة، وذلك عقب استشهاد الأسير مروان حرز الله من نابلس، أمس.

وأوضح نادي الأسير في بيان صدر أمس، أن هؤلاء الشهداء ارتقوا نتيجة جرائم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجنسية الممنهجة، إلى جانب سلسلة من الانتهاكات الأخرى. وأشار إلى أن العديد من معتقلي غزة الذين استُشهدوا لا يزالون رهن جريمة الإخفاء القسري، إلى جانب عشرات آخرين جرى إعدامهم ميدانياً.

وأكد أن هذه المرحلة تُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، مشيراً إلى أن عدد شهدائها منذ عام 1967 (ممن عُرفت هوياتهم) ارتفع إلى 326 شهيداً. وأضاف أن عدد الشهداء من الأسرى المحتجزة جثامينهم والمعروفة هوياتهم ارتفع إلى 97 شهيداً، من بينهم 86 شهيداً منذ بدء حرب الإبادة.

ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال أكثر من 9500 أسير، من بينهم 3442 معتقلاً إدارياً، و1249 مصنّفين ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين"، بالإضافة لـ 73 أسيرة وقرابة الـ 350 طفلاً.

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة

كشفت معطيات رسمية إسرائيلية عن تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري، سواء من حيث العدد أو مستوى العنف. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان)، أمس، نقلاً عن جيش الاحتلال، بأنه تم تسجيل 60 اعتداءً خلال يناير الماضي، و71 اعتداءً في فبراير، فيما سُجل نحو 100 اعتداء منذ بداية مارس الجاري وحتى يوم الخميس الماضي.

وبحسب المعطيات، ارتفعت الاعتداءات بنسبة 67% في يناير و41% في فبراير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ولم يقتصر التصعيد على عدد الاعتداءات، بل شمل أيضاً طبيعتها، إذ أسفرت هجمات المستوطنين خلال مارس عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة 30 آخرين بجروح متفاوتة.

وأشار جيش الاحتلال إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت ارتفاعاً "حاداً واستثنائياً" في الاعتداءات التي أسفرت عن قتلى فلسطينيين. وفي السياق، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن اعتداءات المستوطنين باتت تُنفذ بشكل أكثر جرأة وعلنية، بعد أن كانت تجري في الخفاء، موضحة أنها أصبحت تُنفذ في وضح النهار وبصورة منظمة.

وأرجعت الصحيفة هذا التصاعد إلى تغييرات في بنية إدارة الاستيطان في الضفة الغربية، يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي وسّع صلاحياته في الشؤون المدنية. وأشارت إلى أن هذه التغييرات شملت إضعاف دور الإدارة المدنية، وإنشاء أطر جديدة لدفع مشاريع الاستيطان، ما ينعكس على تصاعد الاعتداءات في الميدان.

أزمة وقود تهدد الضفة الغربية

قال رئيس نقابة محطات الغاز في الضفة الغربية أسامة مصلح، إن الضفة الغربية تشهد انقطاعاً شبه كامل في توريد الغاز منذ 4–5 أيام، مشيراً إلى أن الكميات التي تم توزيعها مؤخراً لا تتجاوز 11 طناً لكل محطة، وهي بالكاد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل المخابز والمستشفيات والمطاعم. وأضاف مصلح أن الوضع الحالي يخلق ضغوطاً كبيرة على المواطنين والمؤسسات الحيوية، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات في قطاع الخدمات الأساسية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الغاز خلال الفترة الراهنة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تحديات اقتصادية إضافية نتيجة القيود على الحركة واستمرار الاحتلال في فرض إغلاقات متقطعة على بعض المناطق.

تحليل ذكي:

تشكل الأحداث الأخيرة صورة قاتمة عن الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية، حيث تتعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا وتهديد المنظومة الصحية بالانهيار الكامل بسبب أزمة الوقود وقطع الغيار. وفي الضفة الغربية، يتصاعد العنف ضد المدنيين من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال، في ظل صمت دولي مريب، ما يعكس فشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين الفلسطينيين. كما تبرز أزمة الوقود في الضفة الغربية تحدياً إضافياً يضاف إلى سلسلة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، ما يزيد من معاناة المواطنين ويهدد استقرار الخدمات الأساسية.

ملخص الخبر:

  • استمرار جيش الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما أدى إلى سقوط 10 شهداء و18 إصابة خلال 24 ساعة.
  • أزمة حادة في الوقود وقطع الغيار تهدد بوقف خدمات المستشفيات في غزة، خاصة أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال.
  • إجلاء طبي ل17 مريضاً عبر معبر رفح، في ظل الضغط المتزايد على المنظومة الصحية.
  • تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 67% في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
  • اعتقالات واسعة في الضفة الغربية والقدس، مع استمرار حصار طولكرم لليوم الـ427 على التوالي.
  • ارتفاع شهداء الحركة الأسيرة إلى 89 منذ بدء حرب الإبادة، بينهم 52 من قطاع غزة.
  • أزمة وقود تهدد الضفة الغربية، ما يزيد من معاناة المواطنين ويهدد الخدمات الأساسية.

التعليقات (0)

أضف تعليقك