تراجع أسعار النفط مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط مع استمرار المخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز ونتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية
شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً في جلسة أمس الاثنين، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من دولارين، وسط مخاوف مستمرة بشأن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب في المنطقة، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية ضد إيران ورفض طهران إعادة فتح المضيق فوراً.
التقلبات الحادة في أسواق النفط
شهدت أسواق النفط تقلبات حادة خلال جلسة أمس الاثنين، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.92 دولاراً، أي ما يعادل 1.76%، ليصل سعر البرميل إلى 107.11 دولاراً. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.03 دولاراً، بنسبة 1.82%، ليبلغ سعر البرميل 109.50 دولاراً. وجاء هذا التراجع بعد أيام من الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسعار، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعاً بلغ 11%، وخام برنت 8% خلال جلسة الخميس السابقة، وهي أكبر قفزة في الأسعار منذ عام 2020.
المفاوضات الأميركية الإيرانية وتأثيرها على الأسعار
وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة حاسمة، حيث تلقت الدولتان إطاراً لخطة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن إيران رفضت إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، في ظل التهديدات الأميركية المتكررة. فقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بـ"إنزال الجحيم" على طهران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية يوم الثلاثاء. كما صرح ترمب يوم الأحد باستعداده لاستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية يوم الثلاثاء إذا لم يُعاد فتح المضيق الاستراتيجي.
مضيق هرمز: المفتاح لأسعار النفط
ظل مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر مائي لنقل النفط في العالم، مغلقاً إلى حد كبير منذ بدء الحرب في 28 فبراير، بسبب الهجمات الإيرانية على الملاحة البحرية. وقد عبرت بعض السفن، بما في ذلك ناقلة نفط عمانية وسفينة حاويات فرنسية، المضيق منذ يوم الخميس، مما يعكس سياسة إيران بالسماح بمرور السفن القادمة من الدول التي تعتبرها أكثر وداً. ومع ذلك، لا تزال معظم السفن تتجنب المخاطرة، مما يؤثر على تدفقات النفط العالمية.
أوبك+ تتخذ خطوات محدودة لزيادة الإنتاج
في ظل هذه الظروف، عقدت منظمة أوبك+ اجتماعاً افتراضياً يوم الأحد، وافقت فيه على زيادة طفيفة في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو. إلا أن هذه الزيادة، التي تمثل أقل من 2% من الإمدادات المتوقفة بسبب إغلاق المضيق، اعتبرها الخبراء "نظرية" طالما استمرت الاضطرابات. وقال خورخي ليون، المسؤول السابق في أوبك ورئيس التحليل الجيوسياسي في شركة "ريستاد إنرجي": "عندما يُغلق مضيق هرمز، تصبح البراميل الإضافية من أوبك+ غير ذات أهمية إلى حد كبير".
ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على المستهلكين
أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية منذ عقود. فقد فقدت الأسواق ما بين 12 إلى 15 مليون برميل يومياً، أي ما يصل إلى 15% من الإمدادات العالمية. وقد حذّر بنك جيه بي مورغان من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل إذا استمر تعطل التدفقات عبر المضيق حتى منتصف مايو. كما ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد، مما يضغط على المستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم.
السعودية ترفع علاوة خامها الآسيوي إلى مستويات قياسية
في ظل هذه الظروف، أعلنت شركة أرامكو السعودية عن تحديد السعر الرسمي لبيع الخام العربي الخفيف لشهر مايو إلى آسيا بعلاوة قياسية بلغت 19.50 دولاراً للبرميل فوق متوسط سعر عُمان/دبي، بزيادة قدرها 17 دولاراً عن الشهر السابق. كما أشارت مصادر إلى أن السعر قد يرتفع إلى علاوات تتراوح بين 22.50 و40.50 دولاراً للبرميل فوق متوسط أسعار دبي وعمان. وقد عززت هذه الخطوة من قبل أرامكو جهودها لتعويض خسائر التصدير من الخليج، حيث زادت صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 4.4 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي.
التحديات الجيوسياسية والاقتصادية
أعربت منظمة أوبك+ عن قلقها إزاء الهجمات على منشآت الطاقة، مشيرة إلى أن إصلاحها مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً، مما يؤثر على الإمدادات. كما تسببت العقوبات الغربية على روسيا، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الحرب مع أوكرانيا، في عدم قدرة موسكو على زيادة إنتاجها. وفي منطقة الخليج، استغرقت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة شهوراً لاستعادة العمليات الطبيعية، حتى لو توقفت الحرب وأُعيد فتح مضيق هرمز فوراً.
مستقبل أسعار النفط
في ظل هذه التحديات، لا تزال أسعار النفط تحت تأثير عوامل جيوسياسية متعددة، بما في ذلك المفاوضات الأميركية الإيرانية، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وقدرة الدول المنتجة على زيادة الإنتاج. وقد حذّر خبراء من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، مما يهدد استقرار الأسواق العالمية.
تحليل ذكي:
تأتي هذه التقلبات في أسعار النفط في سياق جيوسياسي معقد، حيث تتداخل المصالح الأميركية والإيرانية مع مصالح الدول المنتجة للنفط في الخليج. فإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لتدفقات النفط العالمية، يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الأسواق، في ظل عدم وجود بدائل سريعة لتعويض الفاقد من الإمدادات. كما أن المفاوضات الأميركية الإيرانية، وإن بدت واعدة في بعض الجوانب، إلا أنها تبقى رهينة للتوترات المتصاعدة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق. من جهة أخرى، تظهر محاولات أوبك+ لزيادة الإنتاج أنها غير كافية لمواجهة حجم الاضطرابات، مما يعكس ضعف قدرة الدول المنتجة على التعويض الفوري عن الفاقد. وفي ظل هذه الظروف، تبرز السعودية، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم، دورها الحيوي في تحديد اتجاهات الأسعار، من خلال سياساتها التسعيرية التي تستهدف تعويض الخسائر من خلال زيادة الصادرات من منافذ بديلة مثل ميناء ينبع.
ملخص الخبر:
- تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولارين في جلسة أمس الاثنين، وسط مخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب في الخليج.
- انخفضت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط بنسبة 1.76% و1.82% على التوالي.
- رفضت إيران إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، في ظل التهديدات الأميركية المتكررة باستهداف المنشآت الإيرانية.
- وافقت أوبك+ على زيادة طفيفة في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، لكنها تعتبر غير كافية لمواجهة الاضطرابات.
- حذّر بنك جيه بي مورغان من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل إذا استمر إغلاق المضيق حتى منتصف مايو.
- رفعت السعودية علاوة خامها الآسيوي إلى مستويات قياسية، في محاولة لتعويض خسائر التصدير من الخليج.
التعليقات (0)
أضف تعليقك