عاجل

تحذيرات من تحول الأسرار العائلية إلى محتوى ترفيهي على منصات التواصل

انتشار مستشاري الأسرة العشوائيين على منصات التواصل يهدد خصوصية الأسر ويحول الإرشاد إلى مادة ترفيهية

صورة توضح تحذيرات من تحول الأسرار العائلية إلى محتوى ترفيهي على منصات التواصل الاجتماعي

باتت البيوت تتحول إلى ساحات مكشوفة تعرض فيها الخلافات الزوجية والعائلية أمام الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، ما يهدد خصوصية الأسر ويحول مهنة الإرشاد إلى محتوى ترفيهي قائم على الإثارة بدلاً من الإصلاح

الانتهاك الخطير لخصوصية الأسر

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مثل «إكس» و«تيك توك» ساحة لعرض أدق الخلافات الزوجية والعائلية، ما كان يُعد في الماضي من أعمق خصوصيات الناس بات اليوم مادة للترند يتداولها الجمهور بلا وعي أو تأهيل. والأخطر أن بعض من يتقدمون كمرشدين أسريين أو نفسيين يمتهنون ذلك بحثاً عن المشاهدات، لا بدافع الإصلاح أو الخبرة، وغالباً ما يفتقرون إلى التأهيل العلمي والتراخيص النظامية.

تحويل الإرشاد إلى محتوى ترفيهي

يسهم هؤلاء في كشف أسرار الناس وتأجيج الخلافات، ما يهدد خصوصية الأسر ويزعزع الثقة في مهنة الإرشاد نفسها، ويحولها من رسالة إنسانية إلى محتوى قائم على الإثارة. وحماية البيوت من هذا العبث مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والأفراد والمجتمع.

اقرأ أيضاً:
دوافع الإنفاق في البث المباشر.. بين التأثير النفسي والاجتماعي والقانوني

تحذيرات المختصين من خطورة الظاهرة

قال الدكتور فراس الحربي، المتخصص في الصحة النفسية السلوكية: إن الخصوصية ليست خياراً بل الركن الأساسي للعملية الإرشادية، فالعلاج النفسي يتطلب بيئة آمنة تضمن كرامة الإنسان وسرية حياته، وهو ما يُهدم تماماً في فضاء البث المباشر. وحذر من أن غير المختصين يتصدرون المشهد، مقدمين حلولاً معلبة وسطحية لمشكلات معقدة، ما قد يفاقم الأزمات النفسية ويؤدي إلى نتائج مدمرة.

الدعوة إلى الالتزام بالضوابط الشرعية والنظامية

أكد الدكتور حمدي العياضي، المستشار التربوي، أن عرض الخلافات العائلية أمام الناس مخالف للضوابط الشرعية والنظامية، ودعا هيئة الإعلام المرئي والمسموع ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى التدخل وملاحقة ممتهني تلك الاستشارات ووضع ضوابط تردعهم. كما وجه رسالة لمن يطلب الاستشارة بالتحري عن مؤهلات مقدمها والتأكد من حصوله على التراخيص اللازمة.

تحريم إفشاء أسرار البيت

قال الدكتور عزيز العنزي خلال برنامج فتاوى تلفزيوني: لا يجوز للمرأة أن تفشي أسرار بيتها، سواءً أسرار زوجها أو والديه أو أولادها، فإفشاء الأسرار يفتح باباً للشيطان ويدمر الأسرة. وحذر من أن نشر أسرار الحياة الزوجية قد يؤدي إلى تدمير الحياة الأسرية وضياع الحب والمودة.

لا تفوتك هذه القصة:
أطفال تحت سطوة الخوارزميات.. هل يكفي الحظر لحمايتهم؟

خصوصية الأسرة أساس الاستقرار النفسي

أكدت الأخصائية النفسية أمل الجهني أن عرض المشكلات الأسرية أمام الجمهور يهز الأمان النفسي للعلاقة الأسرية، ما قد يزيد من مشاعر القلق وفقدان الثقة. ودعت إلى الحفاظ على خصوصية الأسرة وعدم جعل لحظات الضعف مادة للنقاش العام، والاتجاه إلى مختصين مؤهلين في بيئة آمنة.

مخاطر المتسلقين في مهنة الإرشاد

أشارت المستشارة دعاء زهران إلى انتشار متسلقين ينتسبون إلى مهنة الإرشاد الأسري دون تأهيل أكاديمي، ما يهدد خصوصية الأسر ويفقدها الاحترام والحميمية. وحذرت من أن إفشاء أسرار الحياة الزوجية يؤدي إلى تفاقم المشكلات وضياع الاستقرار الأسري.

الغرامات النظامية للمخالفين

أجازت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مهمة الإرشاد لمراكز أهلية متخصصة، وفرضت لائحة تنظيمية تشترط في العاملين فيها مؤهلات علمية وخبرة عملية. كما فرضت غرامة تصل إلى 50 ألف ريال على من يمارس الإرشاد دون ترخيص، ومن أبرز المخالفات إفشاء الأسرار الأسرية أو الخروج على الميثاق الأخلاقي للمهنة.

تحليل ذكي:

تظهر الظاهرة المتنامية لاستشاري الأسرة العشوائيين على منصات التواصل الاجتماعي خطراً كبيراً يهدد خصوصية الأسر ويحول مهنة الإرشاد من رسالة إنسانية إلى محتوى ترفيهي. وتؤكد آراء المختصين أن غياب التأهيل العلمي والتراخيص النظامية لدى هؤلاء الأفراد يؤدي إلى تقديم حلول سطحية قد تزيد من تعقيد المشكلات بدلاً من حلها. كما تبرز الحاجة الملحة إلى تفعيل الرقابة من قبل الجهات المختصة ووضع ضوابط صارمة لحماية الأسر من هذا العبث، فضلاً عن مسؤولية الأفراد في عدم عرض مشكلاتهم على غير المختصين.

ملخص الخبر:

  • تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات لعرض الخلافات الأسرية والعائلية أمام الجمهور
  • انتشار مستشاري الأسرة العشوائيين الذين يمتهنون الإرشاد بحثاً عن المشاهدات وليس بدافع الإصلاح
  • تحذيرات المختصين من خطورة إفشاء الأسرار الأسرية وتأجيج الخلافات
  • دعوات لالتزام الضوابط الشرعية والنظامية في تقديم الاستشارات الأسرية
  • فرض وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية غرامات تصل إلى 50 ألف ريال على الممارسين دون ترخيص

التعليقات (0)

أضف تعليقك