عاجل

تحذير أوروبي قاسٍ لتيك توك.. منصة «إدمانية» تنتهك قانون الخدمات الرقمية

المفوضية الأوروبية تتهم تيك توك بتصميم متعمد يعزز السلوك الإدماني ويهدد الصحة النفسية للمستخدمين

صورة تظهر شعار تطبيق تيك توك على هاتف ذكي، مع خلفية تمثل رموزاً أوروبية تشير إلى التحقيق ضد المنصة

في خطوة غير مسبوقة ضد إحدى أضخم منصات التواصل الاجتماعي عالمياً، كشفت المفوضية الأوروبية عن نتائج أولية لتحقيق طويل يتهم تطبيق تيك توك بانتهاك قانون الخدمات الرقمية الأوروبي بسبب ما وصفته بـ«التصميم الإدماني المتعمد» الذي يهدد الصحة النفسية للمستخدمين، لا سيما الأطفال والمراهقين.

تحقيق أوروبي يكشف عن «إدمان منهجي»

أعلنت المفوضية الأوروبية نتائج أولية لتحقيق مطول ضد تطبيق تيك توك، اتهمت من خلاله المنصة بتصميم متعمد لميزاتها الأساسية بهدف تعزيز السلوك الإدماني لدى مستخدميها. وجاء التحقيق استجابةً للعديد من التقارير التي كشفت عن تأثيرات سلبية واسعة النطاق على الصحة النفسية، خصوصاً بين الفئات العمرية الصغيرة.

الآليات «الإدمانية» التي أثارت الجدل

**

ركّزت المفوضية على مجموعة من الميزات التي وصفتها بأنها «آليات إدمانية»، أبرزها:

اقرأ أيضاً:
وداعاً للكابلات.. حيلة ذكية تجعل سيارتك تدعم Apple CarPlay لاسلكياً
-

التمرير اللانهائي

الذي يدفع المستخدم إلى الاستمرار في التصفح دون توقف.-

التشغيل التلقائي للفيديوهات

الذي يزيل عنصر التحكم في وقت المشاهدة.-

إشعارات الدفع المتكررة

التي تحفز المستخدم على العودة المتكررة للمنصة.-

نظام التوصية شديد التخصيص

في صفحة «For You»، الذي يعرض محتوى مصمماً لإبقاء المستخدمين مرتبطين بالمنصة لأطول فترة ممكنة.

وأكدت المفوضية أن هذه الميزات مجتمعة تحول دماغ المستخدم إلى «وضع الطيار الآلي»، حيث يفقد الإحساس بالوقت ويتحول التصفح إلى سلوك قهري متكرر، لا سيما بين الأطفال والمراهقين.

تقييم مخاطر «معدوم».. وصحة المستخدمين في خطر

**

أشارت النتائج الأولية إلى أن تيك توك لم يقم بتقييم كافٍ للمخاطر الصحية المترتبة على هذه الميزات، لا سيما على الصحة النفسية والبدنية للمستخدمين. ونوهت المفوضية إلى أن أدوات الرقابة الحالية التي يوفرها التطبيق، مثل حدود الوقت وإشعارات الاستخدام، تعتبر «سهلة التجاهل» وغير فعالة في مواجهة التصميم الإدماني المنهجي.

انتقادات لاذعة من المفوضية الأوروبية

**

انتقدت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية المسؤولة عن السيادة التقنية، هينا فيركونن، بشدة أدوات إدارة وقت الشاشة في تيك توك، واصفة إياها بأنها «ديكور لا فائدة منه» وغير قادرة على مواجهة الإدمان المنهجي الذي صممته المنصة. كما أشارت إلى أن تيك توك تجاهلت مؤشرات واضحة على الاستخدام القهري، مثل الساعات الطويلة التي يقضيها الأطفال على التطبيق ليلاً، وتكرار فتح التطبيق بشكل مفرط.

لا تفوتك هذه القصة:
برمجية خبيثة تخدعك باسم أداة تداول ذكية وتسرق أموالك الرقمية

غرامة قد تصل إلى 10 مليارات دولار.. هل تنجح تيك توك في الدفاع عن نفسها؟

**

بحسب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، يمكن أن تصل الغرامة في حال الإدانة النهائية إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية لشركة ByteDance، الشركة الأم الصينية لتيك توك. وتقدر إيرادات الشركة بحوالي 180 مليار دولار سنوياً، ما يعني أن الغرامة المحتملة قد تتجاوز 10 مليارات دولار في أسوأ السيناريوهات.

وطالبت المفوضية تيك توك بإجراء تغييرات جذرية في تصميم التطبيق في السوق الأوروبية، من بينها:

- تعطيل التمرير اللانهائي أو تقييده بشكل كبير.

- فرض فواصل إلزامية فعالة لوقت الشاشة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

- تعديل جذري لخوارزمية التوصية لتقليل السلوك الإدماني.

رد تيك توك: «نتائج تستند إلى أسس خاطئة»

**

من جانبها، رفضت تيك توك الاتهامات بشدة، ووصفت النتائج الأولية بأنها «تستند إلى أسس خاطئة». وأكدت الشركة أنها ستستخدم كل السبل القانونية للدفاع عن نفسها.

وأشارت إلى أنها توفر بالفعل أدوات مثل وضع النوم، وحدود الوقت اليومي، ونظام المكافآت لتشجيع الاستخدام المسؤول. واعتبرت أن مسؤولية تنظيم الوقت تقع أيضاً على عاتق المستخدمين وأولياء الأمور، وليس من المنطقي فرض نموذج واحد على الجميع.

مستقبل تيك توك في أوروبا على المحك

**

يأتي هذا التحقيق في ظل تزايد الضغوط الأوروبية على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد صدور قانون الخدمات الرقمية الذي يهدف إلى حماية المستخدمين من الممارسات الضارة. وإذا لم تستجب تيك توك للمطالب الأوروبية، فقد تواجه غرامات ضخمة تهدد استقرارها في السوق الأوروبية، التي تعد واحدة من أكبر أسواقها.

تحليل ذكي:

يأتي هذا التحقيق الأوروبي ضد تيك توك ليكشف عن صراع متزايد بين المنصات الرقمية والسلطات التنظيمية، حيث تتهم الأولى بتصميم ميزات تهدف إلى تعزيز الاستخدام المفرط، بينما تدافع الشركات عن نفسها بأنها توفر أدوات للرقابة الذاتية. وتبرز هذه القضية أهمية التوازن بين الابتكار الرقمي وحماية المستخدمين، لا سيما الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الأطفال والمراهقين. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها التشريعات الأوروبية في مواجهة الشركات العملاقة التي تعمل عبر الحدود، مما يستدعي تعاوناً دولياً أوسع لضمان بيئة رقمية آمنة.

ملخص الخبر:

  • أعلنت المفوضية الأوروبية عن نتائج أولية لتحقيق ضد تيك توك بتهمة التصميم الإدماني الذي ينتهك قانون الخدمات الرقمية.
  • ركز التحقيق على ميزات مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي وإشعارات الدفع ونظام التوصية شديد التخصيص.
  • أكدت المفوضية أن هذه الميزات تحول دماغ المستخدم إلى «وضع الطيار الآلي» مما يعزز السلوك الإدماني.
  • طالبت المفوضية تيك توك بإجراء تغييرات جذرية في التصميم الأوروبي، بما في ذلك تعطيل التمرير اللانهائي وفرض فواصل إلزامية لوقت الشاشة.
  • يمكن أن تصل الغرامة إلى 6% من إيرادات ByteDance السنوية، أي أكثر من 10 مليارات دولار في أسوأ السيناريوهات.
  • رفضت تيك توك الاتهامات بشدة، مؤكدة أنها توفر أدوات للرقابة الذاتية، لكنها تواجه ضغوطاً أوروبية متزايدة.

التعليقات (0)

أضف تعليقك