عاجل

الطائف من ملوكها إلى مكتباتها.. جوهرة الثقافة في قلب الجزيرة

تحتفظ الطائف بمكانتها التاريخية كملتقى للعلماء والأدباء منذ تأسيس مكتبة المعارف عام 1367هـ

صورة لمكتبة المعارف التاريخية في الطائف، إحدى أبرز المكتبات الثقافية في المملكة العربية السعودية

منذ عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله-، ظلت محافظة الطائف قبلة الصيفية الأولى للملوك، بفضل اعتدال مناخها وطبيعتها الخلابة، لكنها لم تكن مجرد مصيف، بل كانت أيضاً منارة ثقافية تحتضن مكتبات عريقة ساهمت في تشكيل المشهد الفكري في المملكة.

من الطائف مصيفاً إلى منارة ثقافية

منذ عام 1343هـ، ارتبطت الطائف بسمعة المصيف الملكي الأول في المملكة، بفضل مناخها المعتدل وطبيعتها الساحرة. لكن ما يميزها ليس فقط جمالها الطبيعي، بل دورها البارز في نشر الثقافة والمعرفة عبر مكتباتها التاريخية التي استقطبت كبار المثقفين والأدباء.

مكتبة المعارف.. منتدى العلم والحوار

تعد مكتبة المعارف، التي أسسها الشيخ محمد سعيد بن حسن آل كمال عام 1367هـ، واحدة من أبرز هذه المكتبات. كانت بمثابة منتدى علمي يجتمع فيه طلاب العلم والمعرفة لمناقشة المسائل الفقهية واللغوية والعلمية، خصوصاً في أوقات محددة من اليوم. وقد شكلت هذه اللقاءات النواة الأولى للنادي الأدبي بالطائف.

اقرأ أيضاً:
مشروع رائد لتأهيل كتّاب القصة القصيرة في المنطقة الشرقية

أعلام زاروا المكتبة

شهدت مكتبة المعارف حضوراً لافتاً لعدد من أعلام الفكر والعلم في المملكة، منهم حمد الجاسر، وعمر بن حسن آل الشيخ، وحسن بن عبد الله آل الشيخ، وبكر بن عبد الله آل كمال، وعبد الحي بن حسن آل كمال، ومحمد حسن عواد، وعبد القدوس الأنصاري، وعبد العزيز الخويطر، وأحمد السباعي، وحسن عبد الله القرشي، وعبد الله البسام، وعبد السلام هاشم حافظ، وعبد القادر شيبة الحمد، وعبد الوهاب البنا، وعبد الله بن خميس، ومحمد بن عبد الرحيم الصديقي، وفهد العرابي الحارثي، ومحمد مريسي الحارثي.

دور المكتبة في نشر العلم

كانت المكتبة ملتقى لطلاب العلم من مختلف المعاهد، الذين كانوا يقصدونها للاستنارة والتوجيه في مختلف العلوم. كما أتاحت المكتبة إمكانية الإعارة مقابل رسوم بسيطة، مما سهل على الكثيرين الاطلاع على الكتب النفيسة التي لم يكونوا قادرين على شرائها. وقد استمرت المكتبة في نشاطها نحو خمسة وسبعين عاماً، متنقلة في ثلاثة أماكن قبل استقرارها في حي السلامة بجوار سور الطائف القديم.

إرث ثقافي وتأليف مدرسي

لم تقتصر جهود الشيخ محمد سعيد آل كمال على إدارة المكتبة، بل امتدت إلى التأليف المدرسي، حيث ألف ثمانية وثلاثين مؤلفاً مدرسياً. وكان لزوجته دور كبير في دعمه، إذ كانت متعلمة ومثقفة، وقد أسست كياناً تعليمياً لتعليم الفتيات القراءة والكتابة.

لا تفوتك هذه القصة:
جمعية الثقافة والفنون بجدة تحتفي بسيرة الشاعر محمد زايد الألمعي

مكتبة غنية بالمخطوطات والكتب النادرة

بلغت محتويات مكتبة المعارف نحو 500 ألف مجلد، شملت نوادر الكتب والمخطوطات في مختلف التخصصات، من اللغة العربية وعلوم القرآن إلى التاريخ والطائف. كما كانت المكتبة تزخر بالدوريات القديمة والسير والمغازي التي جلبها الشيخ من مصر ولبنان والشام والعراق.

إرث لا يزال حيا

تظل مكتبة المعارف، المعروفة سابقاً بمكتبة آل كمال، منارة ثقافية بارزة في الطائف، تجمع بين التاريخ العريق والنهضة الثقافية، وتواصل دورها في نشر العلم والمعرفة منذ عقود طويلة.

تحليل ذكي:

تبرز الطائف في هذا المقال كرمز يجمع بين الجمال الطبيعي والدور الثقافي البارز، حيث لم تكن مجرد مصيف ملوك، بل منارة فكرية تحتضن مكتبات عريقة ساهمت في تشكيل المشهد الثقافي في المملكة. وتظهر مكتبة المعارف كنموذج حي للدور الذي يمكن أن تلعبه المكتبات في نشر العلم والمعرفة، من خلال استقطابها لأعلام الفكر والعلم، وتوفيرها لبيئة حوارية، ودعمها لطلاب العلم من خلال الإعارة والتأليف. كما يسلط المقال الضوء على الدور الاجتماعي والثقافي الذي لعبته زوجة مؤسس المكتبة في دعم التعليم وتأليف الكتب المدرسية، مما يعكس تكامل الأدوار في الأسرة الواحدة نحو هدف مشترك هو نشر العلم.

ملخص الخبر:

  • الطائف مصيف ملوك المملكة منذ عام 1343هـ بفضل اعتدال مناخها وطبيعتها الساحرة
  • مكتبة المعارف تأسست عام 1367هـ لتكون منتدى علمياً يجتمع فيه طلاب العلم والأدباء
  • استقطبت المكتبة حضوراً لافتاً لعدد من أعلام الفكر والعلم في المملكة
  • أتاحت المكتبة إمكانية الإعارة مقابل رسوم بسيطة لتشجيع الاطلاع على الكتب النفيسة
  • بلغت محتويات المكتبة نحو 500 ألف مجلد شملت نوادر الكتب والمخطوطات
  • استمرت المكتبة في نشاطها نحو خمسة وسبعين عاماً قبل استقرارها في حي السلامة بالطائف

التعليقات (0)

أضف تعليقك