الطائف تزهو بوفرة الورد الطائفي في موسم حصاده الذهبي
تسجل مزارع الطائف رقماً قياسياً في إنتاج الورد الطائفي بفضل الظروف المناخية المثالية والتراث الزراعي العريق
تستعد محافظة الطائف لاستقبال موسم حصاد الورد الطائفي بوفرة لم يسبق لها مثيل هذا العام، حيث تشهد مزارعها إنتاجاً قياسياً من الأزهار العطرية بفضل الظروف المناخية الملائمة والتراث الزراعي المتوارث عبر الأجيال، ما يعزز مكانتها كقلب نابض لإنتاج الورد في المملكة العربية السعودية.
ازدهار مزارع الورد في ظل مناخ مثالي
تحتضن محافظة الطائف أكثر من تسعمائة وعشرة مزارع للورد، تضم نحو مليون ومائة وأربعين ألف شجيرة، تنتج ما يقارب خمسمائة وخمسين مليون وردة سنوياً خلال موسم حصاد يمتد لأكثر من ستة أسابيع. وتنتشر هذه المزارع في مرتفعات الهدا والشفا، بين سفوح جبال السروات، حيث تتميز البيئة الطبيعية باعتدال درجات الحرارة ووفرة المياه، مما يوفر بيئة مثالية لنمو الورد الطائفي.
وتشكل أودية الطائف مثل وادي البني ووادي الأعمق ووادي محرم ووادي قاوة وخماس وبلاد طويرق ووادي ذي غزال، بيئة خصبة تزدهر فيها الأزهار، حيث تمتد المدرجات الزراعية على المنحدرات الجبلية في مشهد يعكس تناغم الإنسان مع الطبيعة عبر ممارسات زراعية متوارثة عبر قرون.
جودة فائقة بفضل تقنيات تقليدية
أوضح المزارع خلف جابر الطويرقي أن اعتدال الأجواء وتوافر مصادر الري الطبيعية أسهما في زيادة كثافة الأزهار وجودتها هذا الموسم، ما انعكس إيجاباً على عمليات القطف والإنتاج. وأضاف أن المزارعين يبدأون أعمال القطف في ساعات الفجر الأولى، للحفاظ على الزيوت العطرية الثمينة قبل نقل الورد مباشرة إلى معامل التقطير التقليدية.
وبيّن أن المزارع تنتج يومياً آلاف الورود خلال فترة الذروة، حيث تُستخدم نحو اثني عشر ألف وردة لإنتاج تولة واحدة من زيت الورد، الذي يُعد من أثمن الزيوت العطرية عالمياً. وتنتشر معامل التقطير في القرى الجبلية المجاورة، محافظة على الأساليب التراثية في استخلاص الزيوت، ما يضفي طابعاً أصيلاً على المنتج النهائي.
دور الورد في تعزيز السياحة والاقتصاد المحلي
من جانبه، أكد المرشد السياحي عبدالله الزهراني أن وفرة إنتاج الورد الطائفي أسهمت في تنشيط الحركة السياحية في الطائف، حيث تستقطب مزارع الورد في الهدا والشفا أعداداً متزايدة من الزوار خلال موسم الحصاد. يأتي هؤلاء لاستكشاف مراحل القطف والتقطير، والتعرف على هذه الحرفة التقليدية التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الزراعية للمحافظة.
وأشار إلى أن الورد الطائفي يشكل رافداً اقتصادياً حيوياً من خلال الصناعات المرتبطة به، مثل العطور ومستحضرات التجميل وماء الورد والعنبر، إضافة إلى استخداماته في الصناعات الغذائية والمشروبات التقليدية. وأكد أن الطلب على منتجات الورد يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الموسم، ما يعزز من مكانة الطائف كوجهة سياحية ترفيهية وثقافية متكاملة.
تراث زراعي يعزز الهوية الوطنية
ويُعد الورد الطائفي جزءاً من التراث الزراعي السعودي، حيث ترتبط زراعته بممارسات زراعية تعود إلى قرون مضت، передаются من جيل إلى جيل. وتشكل هذه الممارسات جزءاً من الهوية الثقافية للمحافظة، التي تسعى جاهدة للحفاظ عليها في ظل التحديات البيئية والاقتصادية الحديثة.
ويؤكد الخبراء أن نجاح موسم الحصاد الحالي يعكس مدى قدرة المزارعين على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، من خلال الاعتماد على المعرفة التقليدية والتقنيات الحديثة في آن واحد، ما يضمن استمرارية هذا التراث الزراعي الفريد.
تحليل ذكي:
تأتي هذه الوفرة في إنتاج الورد الطائفي في الطائف لتؤكد على أهمية الحفاظ على التراث الزراعي والبيئي في المملكة، حيث تمثل هذه الممارسات الزراعية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاقتصادية للمحافظة. كما يبرز الدور الحيوي الذي تلعبه السياحة الزراعية في تعزيز الاقتصاد المحلي، من خلال جذب الزوار لاستكشاف هذه الحرفة التقليدية. ومع تزايد الطلب على المنتجات الطبيعية والعطرية، تبرز الطائف كمركز رائد في هذا المجال، ما يستدعي المزيد من الاستثمار في تقنيات الزراعة المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ملخص الخبر:
- تشهد محافظة الطائف هذا العام وفرة قياسية في إنتاج الورد الطائفي بفضل الظروف المناخية المثالية
- تضم المزارع أكثر من 910 مزارع و1.14 مليون شجيرة تنتج 550 مليون وردة سنوياً
- تبدأ عمليات القطف في الفجر للحفاظ على الزيوت العطرية قبل التقطير
- تُستخدم 12 ألف وردة لإنتاج تولة واحدة من زيت الورد، أحد أثمن الزيوت عالمياً
- يسهم الورد الطائفي في تنشيط السياحة الزراعية والاقتصاد المحلي للمحافظة
- تمثل زراعة الورد جزءاً من التراث الزراعي السعودي الذي يتوارث عبر الأجيال
التعليقات (0)
أضف تعليقك