عاجل

الشورى ركيزة الحكم في المملكة منذ عهد المؤسس حتى رؤية 2030

تطور مجلس الشورى من هيئة استشارية بسيطة إلى مؤسسة دستورية فاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.

صورة لمجلس الشورى في عهد الملك عبدالعزيز عام 1372هـ، تجسد بدايات النظام الدستوري في المملكة

منذ تأسيس المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، اعتمد نظام الحكم على مبدأ الشورى作为 أساس دستوري، حيث تأسس المجلس الأهلي في مكة المكرمة عام 1343هـ ليكون أول نواة لمجلس شورى حديث، ثم تطور عبر العقود ليصبح مؤسسة دستورية فاعلة تسهم في رسم السياسات العامة للدولة.

بدايات الشورى في عهد المؤسس

منذ تأسيس المجلس الأهلي في مكة المكرمة عام 1343هـ، اهتم جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بمبدأ الشورى، حيث ضم المجلس اثني عشر عضواً يمثلون أحياء مكة، اختارهم بنفسه لبحث الشؤون الإدارية الداخلية باستثناء الشؤون العسكرية والخارجية. وفي العام التالي، تحول المجلس إلى المجلس الشوري الأهلي، ثم دمج مع المجلس الاستشاري ليصبح مجلس الشورى في عام 1346هـ، برئاسة نائب الملك فيصل بن عبدالعزيز، وافتتح الملك عبدالعزيز مجلس الشورى في 14 يناير 1927م، مؤكداً على أهمية اتباع كتاب الله وسنة رسوله في ممارسة الشورى.

تطور مجلس الشورى عبر العقود

شهد مجلس الشورى عدة مراحل تطويرية، ففي عام 1349هـ أعيد تكوينه، ثم تشكل المجلس الثاني في 1351هـ، واستمر العمل به حتى نهاية 1354هـ. وفي 1355هـ، ضم المجلس رئيساً ونائباً ونائباً ثانياً وعشرة أعضاء متفرغين، واستمر حتى عام 1372هـ، حيث ضم عشرين عضواً بدلاً من ثلاثة عشر، وظل يعمل كهيئة استشارية مستقلة حتى صدور نظام مجلس الوزراء في 1373هـ، الذي نقل بعض مسؤولياته إليه.

اقرأ أيضاً:
ترامب يمنح إيران أسبوعاً لوقف العمليات من أجل جنازة خامنئي

دور الشورى في النظام السياسي السعودي

أكد الملوك الذين تلوا الملك عبدالعزيز على أهمية الشورى، حيث أمر الملك خالد في 1400هـ بمراجعة نظام مجلس الشورى ودراسة إصدار نظام أساسي للحكم. ثم جاء الملك فهد بن عبدالعزيز في 1412هـ ليحدث نظام المجلس، معززاً أطره ووسائله وأساليبه بما يتناسب مع التطورات المتلاحقة. وفي نظام المجلس الحالي، نصت المادة الثانية على الاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي، مع مهمة إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة، ومناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات الدولية.

عضوية المجلس وتطورها

تطور عدد أعضاء مجلس الشورى عبر الزمن، ففي 1992م ضم المجلس 60 عضواً، ثم 90 عضواً في دورته الثانية، و120 عضواً في الدورة الثالثة. وفي 2013م، أصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمراً ملكياً بتعديل النظام ليصبح المجلس مكوناً من 150 عضواً، مع اشتراط أن يكون 20% منهم على الأقل من النساء. ويضم المجلس علماء ومتخصصين في مختلف المجالات، حيث يحمل 64% من الأعضاء شهادة الدكتوراه، و14% الماجستير، و21% البكالوريوس.

دعم القيادة ومسيرة التنمية

يحظى مجلس الشورى بدعم القيادة، حيث افتتح الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال السنة الرابعة من الدورة الثامنة للمجلس، مؤكداً على دور المجلس في دعم رؤية 2030. وأشار إلى ما حققته المملكة من إنجازات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك نمو الناتج المحلي بنحو 8.7% في 2022م، وتقدمها في أكثر من 50% من مؤشرات التنمية المستدامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى استضافتها لأكثر من 1.8 مليون حاج و10 ملايين معتمر في 2022م.

لا تفوتك هذه القصة:
إيران تبدأ مراسم الجنازة الرسمية لخامنئي لمدة ستة أيام

تحليل ذكي:

تعد تجربة مجلس الشورى في المملكة من التجارب الفريدة في العالم الإسلامي، حيث انطلقت من مبادئ إسلامية خالصة في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، ثم تطورت لتصبح مؤسسة دستورية فاعلة تسهم في رسم السياسات العامة للدولة. وقد تجلى ذلك في دعم القيادة المتواصلة للمجلس، سواء عبر تطوير نظامه أو через تمكينه من أداء دوره في مناقشة القضايا الوطنية، مما يعكس التزام المملكة بمبدأ الشورى كركيزة أساسية في نظامها السياسي، وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

ملخص الخبر:

  • تأسس المجلس الأهلي في مكة المكرمة عام 1343هـ ليكون أول نواة لمجلس شورى حديث في عهد الملك عبدالعزيز.
  • تحول المجلس إلى مجلس شورى في 1346هـ، وافتتحه الملك عبدالعزيز مؤكداً على أهمية الشورى وفق كتاب الله وسنة رسوله.
  • تطور مجلس الشورى عبر العقود، وضم في 1372هـ عشرين عضواً بدلاً من ثلاثة عشر.
  • نص نظام المجلس الحالي على الاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي، مع مهمة إبداء الرأي في السياسات العامة.
  • ضم المجلس في 2013م 150 عضواً، مع اشتراط أن يكون 20% منهم على الأقل من النساء.
  • افتتح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أعمال السنة الرابعة من الدورة الثامنة للمجلس، مؤكداً على دور المجلس في دعم رؤية 2030.

التعليقات (0)

أضف تعليقك