السويد تخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عاماً في مواجهة تصاعد جرائم العصابات
السويد تتجه إلى تشديد العقوبات على القاصرين المتورطين في جرائم خطيرة عبر خفض سن المسؤولية الجنائية
في خطوة تثير جدلاً واسعاً، تستعد الحكومة السويدية لخفض سن المسؤولية الجنائية من 15 إلى 13 عاماً، بهدف التصدي لتصاعد جرائم العنف المرتبطة بالعصابات الإجرامية التي تستغل الأطفال والمراهقين في تنفيذ عمليات القتل والتفجيرات.
مشروع القانون الجديد
من المقرر أن يصوّت البرلمان السويدي في 15 يونيو على مشروع قانون يخفض سن المسؤولية الجنائية من 15 إلى 13 عاماً، كما يسمح بإيداع المدانين بجرائم جسيمة في سجون خاصة بدلاً من مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وستتم مراجعة نتائج القانون بعد خمس سنوات من تطبيقه.
تصاعد العنف والعصابات
جاء هذا التوجه في ظل تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالعصابات الإجرامية خلال العقد الأخير، حيث شهدت السويد موجات من إطلاق النار والتفجيرات شارك فيها قاصرون بشكل ملحوظ. وتقدر الشرطة السويدية وجود نحو 17,500 عضو نشط في العصابات، إضافة إلى 50 ألف شخص على صلة بهذه الشبكات التي تنشط في تجارة المخدرات والاحتيال والسرقة المنظمة، وتحقق عائدات سنوية تقدر بنحو 185 مليار كرونة سويدية (20 مليار دولار).
كما تعتمد العصابات بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب المراهقين، بل وحتى أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 11 عاماً، لتنفيذ عمليات عنف داخل السويد ودول الشمال الأوروبي.
دعم الحكومة وانتقادات المعارضة
أكد وزير العدل السويدي غونار سترومر أن الوضع يستدعي إجراءات استثنائية، مشيراً إلى أن 52 طفلاً دون سن الخامسة عشرة خضعوا خلال العام الماضي لإجراءات قانونية للاشتباه بتورطهم في جرائم قتل أو محاولات قتل. وأوضح أن تشديد العقوبات بدأ يحقق نتائج ملموسة، حيث انخفض عدد ضحايا جرائم إطلاق النار إلى 44 شخصاً في عام 2025 مقارنة بـ62 قتيلاً في عام 2022.
وفي إطار الاستعدادات لتطبيق القانون الجديد، تعمل السلطات على إعادة تأهيل عدد من السجون لاستقبال المراهقين المدانين بجرائم خطيرة، مثل سجن «روزرسبرغ» شمال ستوكهولم، حيث ستركز برامج الاحتجاز على التعليم والتأهيل النفسي والاجتماعي إلى جانب الانضباط الأمني.
ورغم تأييد الحكومة للخطة باعتبارها وسيلة لحماية المجتمع وردع الجريمة، فإن المشروع يواجه انتقادات من أحزاب المعارضة وخبراء علم الجريمة ومنظمات حقوقية. وترى النائبة ويلما روث، المتحدثة باسم حزب الوسط المعارض، أن الطفل البالغ من العمر 13 عاماً لا يزال بحاجة إلى الرعاية والعلاج أكثر من العقاب.
تحفظات قانونية وإنسانية
أبدت جهات إنفاذ القانون وإدارات السجون في السويد تحفظات على المشروع، فيما يستشهد منتقدوه بتجارب دول أخرى مثل الدنمارك، حيث لم يؤدِ خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً إلى أي تراجع ملحوظ في معدلات الجريمة.
من جانبه، يرى أستاذ علم الجريمة بجامعة ستوكهولم فيليبي إسترادا دورنر أن سجن الأطفال المهمشين قد يضر بمستقبلهم وفرص اندماجهم في المجتمع، لكنه شدد على ضرورة حماية المواطنين من مرتكبي الجرائم الخطيرة.
معضلة أوروبية متنامية
يعكس الجدل الدائر في السويد معضلة متزايدة تواجهها الدول الأوروبية بين حماية المجتمع من العنف المتصاعد والحفاظ على مبادئ إعادة التأهيل والرعاية الخاصة بالأطفال الجانحين، في ظل استمرار العصابات في استقطاب القاصرين واستخدامهم كأدوات لتنفيذ جرائم خطيرة.
تحليل ذكي:
يبرز مشروع القانون السويدي خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عاماً كإجراء استثنائي في مواجهة تصاعد جرائم العنف التي تشهدها البلاد، حيث تستغل العصابات الإجرامية الأطفال والمراهقين لتنفيذ عمليات قتل وتفجيرات. ورغم تأكيد الحكومة على فعالية التشديد في خفض معدلات الجريمة، فإن المشروع يواجه انتقادات واسعة من قبل المعارضة والخبراء، الذين يرون أن العقاب المبكر قد لا يكون الحل الأمثل، وإنما يجب التركيز على برامج التأهيل والرعاية. وتكشف هذه القضية عن تحدٍ أوروبي متزايد يتمثل في الموازنة بين حماية المجتمع من العنف المتصاعد وضمان حقوق الأطفال الجانحين وحمايتهم من الاستغلال.
ملخص الخبر:
- تخطط السويد لخفض سن المسؤولية الجنائية من 15 إلى 13 عاماً بموجب مشروع قانون سيُعرض للتصويت في 15 يونيو
- يهدف القانون إلى التصدي لتصاعد جرائم العنف المرتبطة بالعصابات الإجرامية التي تستغل الأطفال والمراهقين
- تقدر الشرطة السويدية وجود 17,500 عضو نشط في العصابات، إضافة إلى 50 ألف شخص على صلة بها
- انخفض عدد ضحايا جرائم إطلاق النار إلى 44 شخصاً في 2025 مقارنة بـ62 قتيلاً في 2022 وفقاً للحكومة
- يواجه المشروع انتقادات من المعارضة والخبراء الذين يرون ضرورة التركيز على التأهيل بدلاً من العقاب
- ستُطبق برامج تأهيل نفسية واجتماعية في السجون المخصصة للمراهقين المدانين بجرائم خطيرة
التعليقات (0)
أضف تعليقك