عاجل

الذهب يستقر في ظل هدوء الأسواق بمناسبة الجمعة العظيمة

شهدت أسعار الذهب هدوءاً نسبياً خلال عطلة الجمعة العظيمة مع إغلاق الأسواق المالية الكبرى، في انتظار عودة النشاط التداولي مع بداية الأسبوع.

صورة تظهر أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة في ظل هدوء الأسواق بمناسبة الجمعة العظيمة

شهدت أسعار الذهب العالمية حالة من الهدوء النسبي خلال تعاملات يوم الجمعة، بالتزامن مع إغلاق عدد من الأسواق المالية الرئيسة بمناسبة الجمعة العظيمة، ما أدى إلى تراجع مستويات السيولة وضعف النشاط التداولي، لتحوم أسعار الذهب حول 4700 دولار أمريكي للأونصة.

هدوء الأسواق وتأثيره على الذهب

أثرت حالة الهدوء التي سادت الأسواق المالية العالمية خلال عطلة الجمعة العظيمة بشكل مباشر على حركة المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب. فقد أغلقت بورصات رئيسية مثل بورصة نيويورك التجارية وبورصة لندن أبوابها أمام التداولات الرسمية، ما أدى إلى تراجع السيولة وانخفاض النشاط التداولي إلى أدنى مستوياته. واقتصرت التحركات على نطاقات ضيقة في بعض المنصات الإلكترونية ذات السيولة المحدودة، في ظل غياب المستثمرين المؤسسيين الذين عادة ما يلعبون دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الأسعار.

وتُعد فترات العطلات الدينية في الاقتصادات الغربية من العوامل التي تساهم في استقرار أسعار الذهب، إذ يغيب كبار المستثمرين عن السوق، ما يقلل من حدة التقلبات ويجعل الأسعار أكثر عرضة للتحركات الفنية المحدودة. ورغم هذا الهدوء الموسمي، يظل الذهب مدعوماً بعوامل أساسية قائمة، من بينها استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، وتوقعات السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تحركات الدولار الأمريكي التي تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاهات المعدن الأصفر.

اقرأ أيضاً:
انهيار مفاجئ لأسعار البيتكوين بعد بيع إستراتيجي لأول مرة منذ أربع سنوات

الدعم الأساسي لأسعار الذهب

على الرغم من الهدوء الظاهري، لا تزال العوامل الأساسية تدعم أسعار الذهب، مما يمنحه مرونة في مواجهة الضغوطات قصيرة الأجل. فمنذ بداية العام، ظل المعدن الأصفر تحت ضغط بسبب ارتفاع أسعار النفط وارتفاع العائدات الحقيقية للسندات الأمريكية، بالإضافة إلى قوة الدولار الأمريكي التي تؤثر سلباً على جاذبية الذهب كملاذ آمن. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه التراجعات توفر فرصاً للمستثمرين لتعزيز مراكزهم، خاصة في ظل توقعات банك يو بي إس باستمرار صعود الذهب خلال العامين المقبلين.

وقال جوني تيفيس، الاستراتيجي في بنك يو بي إس، في مذكرة صدرت يوم الخميس، إن البنك يُبقي على نظرته المتفائلة تجاه الذهب، متوقعاً أن يصل المعدن النفيس إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام. وأشار تيفيس إلى أن "احتمالية استمرار صعود الذهب لعامين إضافيين تتزايد، كما أن ضعف النمو الذي يُحفز التحفيز المالي و/أو النقدي يُشكل فرصاً لارتفاع الذهب". وأضاف: "لم تتغير توقعاتنا بشأن الذهب، ونُبقي على رأينا بأن الذهب سيُسجل مستويات قياسية جديدة هذا العام. ونعتقد أن أي تراجعات تُتيح فرصاً للمستثمرين لتعزيز مراكزهم".

توقعات банك يو بي إس لأسعار الذهب

يتوقع بنك يو بيSes أن يبلغ متوسط سعر الذهب 5000 دولار للأونصة في عام 2026، بعد تعديل توقعاته بانخفاض 4% عن التقدير السابق البالغ 5200 دولار. ويعكس هذا التعديل تغيرات القيمة السوقية عقب تراجع الذهب من أعلى مستوى له على الإطلاق في أواخر يناير. أما توقعات البنك لعامي 2027 و2028 فتبقى دون تغيير عند 4800 دولار و4250 دولاراً على التوالي.

لا تفوتك هذه القصة:
تراجع عوائد السندات الأمريكية مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية

ويرى البنك أن السوق يعاني من نقص الاستثمار، وأنه سينظر إلى أي تراجع نحو مستوى 4000 دولار كفرصة لتعزيز المراكز. وأشار التقرير إلى حدوث تحول هيكلي في سوق الذهب، حيث ينظر إليه عدد متزايد من مستثمري القطاعين العام والخاص كأصل استراتيجي طويل الأجل يُسهم في تنويع المحافظ الاستثمارية وحمايتها.

تقلبات الذهب في ظل التصعيدات الجيوسياسية

شهد الذهب تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، بعد تصعيدات جيوسياسية جديدة، خاصة في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الأزمة الإيرانية. فقد أنهت العقود الآجلة للذهب سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام، وذلك رداً على إشارات التصعيد المتجددة من ترامب، الذي أعلن أن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة شديدة خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة".

أثارت هذه التصريحات مخاوف المستثمرين، الذين كانوا يتطلعون إلى معرفة تفاصيل حول كيفية وموعد انتهاء الحرب مع إيران. وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في شركة "إنترأكتيف بروكرز": "خيب خطاب الرئيس ترامب الليلة الماضية آمال المستثمرين الذين كانوا يتطلعون إلى معرفة تفاصيل حول كيفية وموعد انتهاء الحرب مع إيران".

وأضافت جوني تيفز، الاستراتيجية في بنك يو بيSes، في مذكرة: "قد تشهد الأسابيع القليلة المقبلة مزيداً من التماسك والتقلبات السعرية للذهب، حيث يعيد المشاركون في السوق تقييم المخاطر الجيوسياسية باستمرار استجابةً لدورة الأخبار المتقلبة".

تأثير المعادن الأخرى

فيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت أسعار الفضة بنسبة 3.2% لتصل إلى 72.6595 دولاراً أمريكياً للأونصة يوم الجمعة، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.6% ليصل إلى 2001.15 دولار أمريكي للأونصة. كما شهدت المعادن الأساسية اهتماماً ملحوظاً يوم الخميس، في أعقاب قرار إدارة ترامب بتشديد الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم والنحاس، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الألومنيوم إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات تقريباً.

الآفاق المستقبلية

مع عودة الأسواق إلى نشاطها تدريجياً مع بداية الأسبوع، يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية مؤثرة قد تعيد رسم اتجاهات الأسعار، سواء نحو الصعود في حال تصاعد المخاطر، أو التراجع مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية. ويُنظر إلى الذهب تقليدياً كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، ما يجعله محور اهتمام المستثمرين، حتى في فترات الهدوء الموسمي التي تفرضها العطلات مثل الجمعة العظيمة.

ويُتوقع أن تستعيد الأسواق نشاطها بشكل تدريجي مع عودة التداولات، حيث من المتوقع أن تعود السيولة تدريجياً، ما قد يدفع الأسعار إلى تحركات أكثر وضوحاً. ورغم الهدوء الحالي، يظل الذهب تحت مجهر المتعاملين، في انتظار عودة الزخم وتحديد الاتجاهات خلال جلسات التداول القادمة.

تحليل ذكي:

تظهر التطورات الأخيرة في سوق الذهب أن المعدن الأصفر لا يزال يحظى بدعم قوي من العوامل الأساسية، رغم الهدوء الموسمي الذي ساد خلال عطلة الجمعة العظيمة. فالتوترات الجيوسياسية المستمرة، إلى جانب توقعات السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى، تشكل عوامل داعمة لأسعار الذهب، في حين أن أي تراجعات قصيرة الأجل تُعتبر فرصاً للمستثمرين لتعزيز مراكزهم. ومع ذلك، فإن التصعيدات الجيوسياسية المفاجئة، مثل تلك التي شهدناها مؤخراً بشأن الأزمة الإيرانية، تُظهر مدى حساسية الذهب للتغيرات السياسية، ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار. ومن المتوقع أن تستعيد الأسواق نشاطها مع بداية الأسبوع، حيث ستلعب البيانات الاقتصادية الجديدة دوراً حاسماً في تحديد الاتجاهات المستقبلية للذهب.

ملخص الخبر:

  • شهد الذهب هدوءاً نسبياً خلال عطلة الجمعة العظيمة مع إغلاق الأسواق المالية الكبرى.
  • تدعم العوامل الأساسية مثل التوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية أسعار الذهب.
  • يتوقع بنك يو بيSes وصول الذهب إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.
  • أثرت تصريحات ترامب بشأن الأزمة الإيرانية على تحركات الذهب الأخيرة.
  • من المتوقع أن تستعيد الأسواق نشاطها مع بداية الأسبوع، ما قد يدفع الأسعار إلى تحركات أكثر وضوحاً.
  • تُعتبر التراجعات الحالية فرصاً للمستثمرين لتعزيز مراكزهم في الذهب.

التعليقات (0)

أضف تعليقك