عاجل

استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة وانتهاكات صارخة للهدنة الإنسانية

تصاعد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في غزة رغم إعلان هدنة هشّة، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا وتفاقم الأزمة الإنسانية

صورة تظهر الدمار في قطاع غزة بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي، مع وجود مركبات عسكرية إسرائيلية في الخلفية

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، مستهدفاً النازحين ومراكز الإيواء، في خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في 11 أكتوبر 2025. وتتزامن هذه الاعتداءات مع تشديد الحصار على القطاع، ما أدى إلى انهيار المنظومة الصحية وارتفاع أعداد الضحايا، في ظل صمت دولي متواصل إزاء هذه الجرائم.

تصاعد الاعتداءات وانتهاكات الهدنة

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، مستهدفاً النازحين ومراكز الإيواء، في انتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في 11 أكتوبر 2025. وتشير المعطيات إلى أن هذه الاعتداءات تأتي بالتزامن مع تشديد الحصار على القطاع، حيث يعمل معبر رفح بقدرات محدودة، بينما تخضع المساعدات الإنسانية لرقابة صارمة، ما يعيق خروج المرضى والجرحى للحصول على العلاج في الخارج.

وتشير وزارة الصحة في غزة إلى تدهور الوضع الإنساني، حيث يفارق ما بين 6 إلى 10 مرضى حياتهم يومياً أثناء انتظارهم للسفر للعلاج خارج القطاع. وأوضح مدير دائرة المعلومات في الوزارة، زاهر الوحيدي، أن نحو 1400 مريض من أصل 20 ألفاً توفوا منذ مايو 2024، بعد سيطرة الاحتلال على معبر رفح وإغلاقه أمام تنقل الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً:
حرس الحدود يبذلون جهوداً متواصلة لتيسير مغادرة ضيوف الرحمن من جدة

استهداف المدنيين في مختلف مناطق القطاع

ميدانياً، تتواصل الاعتداءات في مختلف مناطق غزة، حيث أصيب عدد من النازحين برصاص استهدف خيامهم في مناطق رفح وخانيونس جنوباً. كما أطلقت الآليات العسكرية النار شرق مدينة غزة، وتعرضت مناطق شرقي خانيونس وحي التفاح لقصف مدفعي. واستهدفت الزوارق الحربية سواحل دير البلح وخانيونس وشمال القطاع، في تصعيد مستمر للعمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، أصيبت مواطنة شمالي غزة برصاص جيش الاحتلال، بينما أصيب ثلاثة أشخاص في غارة استهدفت شقة سكنية وسط مدينة غزة. كما أسفر قصف سابق عن مقتل ثلاثة أشخاص بعد استهداف مركبة شرطة في مخيم النصيرات.

وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع كبير في أعداد الضحايا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، حيث بلغ عدد الشهداء 72253، فيما بلغ عدد المصابين 191912، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

لا تفوتك هذه القصة:
مطار الطائف يغلق أبوابه على ضيوف الرحمن بعد انتهاء موسم الحج

انتهاكات مستمرة رغم إعلان الهدنة

أكد جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة أن الحرب لم تتوقف فعلياً رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى استمرار استهداف المدنيين بشكل شبه يومي. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، في تصريح صحفي: إن أربعة مواطنين استشهدوا في ثالث أيام عيد الفطر، ثلاثة منهم في المحافظة الوسطى، فيما استشهد الرابع في حي الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة. ولفت إلى استشهاد أربعة آخرين يوم الخميس الماضي.

وأوضح بصل أن عمليات القتل لم تتوقف منذ إعلان التهدئة، مشيراً إلى تسجيل انتهاكات شبه يومية وسقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى وقوع مجازر في بعض الأحيان تودي بحياة عائلات بأكملها. وأكد أن عدداً كبيراً من الأطفال كان من بين الضحايا.

وأضاف أن فترة عيد الفطر لم تشهد أي تهدئة ميدانية، بل استمرت العمليات العسكرية كما كانت خلال شهر رمضان، مبيناً أن حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار تجاوزت 600 شهيد ونحو 2000 مصاب، في انتهاك واضح للقوانين والمواثيق الدولية.

سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين

أشار بصل إلى أن المعطيات الميدانية تعكس سياسة ممنهجة تقوم على استمرار استهداف الفلسطينيين، داعياً إلى ضرورة وقف هذه الممارسات. وأكد أن سكان القطاع كانوا يأملون بانتهاء الحرب، إلا أن العمليات العسكرية والحصار والتضييق ما زالت مستمرة، حتى في ظل انشغال العالم بالحرب على إيران.

وشدد على أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما فيما يتعلق بإدخال المساعدات، حيث تعاني العديد من العائلات من أوضاع إنسانية كارثية نتيجة نقص الغذاء والمواد الأساسية. ولفت إلى التدهور والمعاناة من نقص حاد في الأدوية والخدمات الطبية والإسعافية، ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا.

وأوضح أن استمرار إغلاق معبر رفح يمثل انتهاكاً إضافياً بحق المدنيين، مؤكداً أن معاناة سكان غزة لا تقتصر على القصف، بل تمتد إلى التجويع والحرمان من العلاج والضغوط النفسية الناتجة عن الواقع القاسي.

حصيلة الضحايا منذ الهدنة

وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار بلغت 687 شهيداً، إضافة إلى 1845 إصابة، فيما تم انتشال جثامين 756 شهيداً خلال الفترة ذاتها.

قيود الاحتلال على إدخال المواد الأساسية

دان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استمرار الاحتلال الإسرائيلي بفرض قيود مشددة ومنهجية على إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، إضافة إلى منع إدخال "الكوشوك" الخاص بالمركبات ووسائل النقل. وقال المكتب في بيان له: إن هذه السياسات تشكل جزءاً من منظومة الحصار المفروضة على القطاع، وتمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأوضح أن هذه الإجراءات تنعكس بشكل مباشر وخطير على الواقع الإنساني، حيث يشهد قطاع النقل والمواصلات حالة شلل شبه كامل نتيجة منع إدخال "الكوشوك" وقطع الغيار، ما يعيق حركة المواطنين ويحدّ من قدرتهم على الوصول إلى المستشفيات وأماكن العمل ومراكز الإيواء.

وبيّن المكتب أن هذه القيود تؤدي إلى تعطيل واسع في القطاعات الحيوية، بما يشمل النقل والإغاثة والخدمات البلدية، ما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ويرفع معدلات الفقر والبطالة، ويزيد من معاناة أكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون أوضاعاً مأساوية غير مسبوقة.

هدم المنازل في القدس والضفة

أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، بهدم سبعة منازل في قرية قلنديا شمالي مدينة القدس المحتلة، في وقت هدمت فيه جرافاتها منزلاً قيد الإنشاء جنوب الخليل في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت محافظة القدس بأن الإخطارات شملت سبعة منازل مأهولة في الحي الشرقي من قرية قلنديا، حيث طلب من سكانها الإخلاء تمهيداً للهدم خلال 21 يوماً.

وأوضحت المحافظة أن سلطات الاحتلال تزعم أن هذه المنازل بنيت دون ترخيص، رغم أنها قائمة منذ عشرات السنوات، مشيرة إلى استمرار سياسة الهدم والإخطارات المتكررة بحق منازل الفلسطينيين في القدس وبلداتها.

وفي السياق ذاته، نفذت قوات الاحتلال صباح أمس عملية هدم منزل قيد الإنشاء في منطقة غربي بلدة بيت عوا جنوب الخليل، بحسب ما أفادت به منظمة البيدر الحقوقية. وأضافت المنظمة أن هذه الإجراءات تزيد من معاناة المواطنين وتؤثر على ممتلكاتهم، في ظل صعوبات متواصلة يواجهها الفلسطينيون للحصول على تراخيص بناء.

اعتداءات المستوطنين على المدارس

اعتدت مجموعة من المستوطنين، الليلة الماضية، على مدرسة المالح الفلسطينية في الأغوار الشمالية في طوباس، شمال الضفة الغربية، بعد ساعات من هجوم منفصل سابق على مدرسة حوارة جنوبي نابلس. وقال مدير التربية والتعليم في طوباس، عزمي بلاونة: إن المستوطنين داهموا حرم المدرسة، وخربوا محتوياتها، وشبكتي المياه والكهرباء، والمرافق لها، إضافة إلى سرقة بعض محتوياتها.

وأشار بلاونة إلى أن الوزارة تمتلك خطة لتشغيل المدرسة من طلبة مناطق المالح والأغوار الشمالية، مشيراً إلى أن المدرسة تضم طلبة من التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية من الصف الأول حتى الثالث، ويتم الدوام فيها من خلال التعليم عن بعد.

وشهدت المدرسة خلال الأشهر الماضية عمليات تخريب وتدمير لمحتوياتها ومرافقها. وكانت مجموعات المستوطنين قد اقتحمت مدرسة حوارة وخطت عبارات تحريضية، كما تم إنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال.

اعتداءات المستوطنين على العمال

أصيب خمسة عمال فلسطينيين من بلدة نحالين غرب مدينة بيت لحم المحتلة، أمس، إثر تعرضهم لعمليتي دهس نفذها مستوطنون في حادثين منفصلين، فيما اعتقلت قوات الاحتلال خمسة عمال آخرين من قرية حوسان.

وأفادت مصادر محلية بأن مستوطناً قام بدهس أربعة عمال بمركبته قرب قرية وادي فوكين غرباً، أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم في مدينة القدس المحتلة، ما أدى إلى إصابتهم برضوض وجروح. وفي حادث منفصل، دعس مستوطن العامل علي ياسين، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه وأصابته في قدمه.

وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم في القدس المحتلة. وشنت قوات الاحتلال عمليات اقتحام واعتقالات واسعة، شملت مناطق عدة في الضفة الغربية المحتلة، وأسفرت عن اعتقال العشرات.

استهداف الأسرى المحررين

قال نادي الأسير الفلسطيني: إن الاحتلال يواصل تصعيد استهداف الأسرى المحررين الذين أُفرج عنهم ضمن دفعات اتفاق وقف إطلاق النار على قطاع غزة، من خلال تنفيذ عمليات اعتقال وتحقيق ميداني واستجواب مستمرة بحقهم. وأضاف النادي أن هذا التصعيد يأتي في سياق سياسة ممنهجة، ويمثل خرقاً واضحاً للصفقة.

وتابع النادي أن الاحتلال اعتقل نحو 100 محرر بعد حرب الإبادة، ومنهم من تعرّض للاعتقال أكثر من مرة. ولفت إلى أن الاحتلال عزز استهدافه للمحررين عبر أوامر عسكرية وقوانين منحت غطاءً أوسع لملاحقتهم، مشيراً إلى أن الانتهاكات في الصفقات وصلت إلى مستوى عمليات منظمة، شملت اعتداءات بالضرب قبل الإفراج عنهم، واستمرت بعد تحررهم.

تحليل ذكي:

تظهر المعطيات الميدانية أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاكاته الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، مستغلاً حالة الصمت الدولي وعدم وجود آليات رادعة. فإلى جانب العدوان العسكري المستمر، تفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً منهجية على إدخال المواد الأساسية، ما يؤدي إلى انهيار المنظومة الصحية والمدنية في غزة. كما أن سياسة الهدم في القدس والضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين على المدارس والعمال، تعكس استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية. ويؤكد خبراء أن هذه الممارسات تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي، ولا بد من تدخل عاجل من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات.

ملخص الخبر:

  • يواصل جيش الاحتلال عدوانه على غزة رغم إعلان هدنة هشّة في أكتوبر 2025
  • ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 72253 شهيداً و191912 مصاباً منذ أكتوبر 2023
  • تشديد الحصار على غزة مع إغلاق معبر رفح أمام المرضى والجرحى
  • انهيار المنظومة الصحية وارتفاع أعداد المرضى الذين يتوفون أثناء انتظار السفر للعلاج
  • استهداف المدنيين في مختلف مناطق القطاع بما في ذلك النازحين ومراكز الإيواء
  • هدم سبعة منازل في القدس وهدم منزل في الخليل تحت ذرائع عدم الترخيص
  • اعتداءات المستوطنين على مدارس فلسطينية وعمال في الضفة الغربية
  • اعتقال 100 أسير محرر بعد حرب الإبادة، في انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار
  • قيود الاحتلال على إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية، ما يعطل الحياة المدنية
  • دعوات متكررة للمجتمع الدولي للضغط لوقف هذه الانتهاكات

التعليقات (0)

أضف تعليقك