عاجل

ارتفاع محدود لأسعار الذهب مع استمرار مخاوف التضخم وتباطؤ توقعات الفائدة الأمريكية

انتعاش محدود لأسعار الذهب بعد تراجعها الأسبوع الماضي بسبب مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة

شخص ينظر إلى شاشة تعرض أسعار الذهب والمعادن النفيسة amid ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع التضخم

شهدت أسعار الذهب انتعاشاً محدوداً أمس الاثنين، بعد تراجعها في بداية الأسبوع، إلا أن مكاسبها ظلت محدودة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة الذي عزز المخاوف من استمرار التضخم وقلل من فرص خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا العام.

انتعاش محدود لأسعار الذهب بعد تراجعها

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف أمس الاثنين، حيث سجل السعر الفوري للذهب ارتفاعاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 4526.67 دولاراً للأونصة، بعد أن خسر 1% في بداية الجلسة. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم أبريل بنسبة 0.7% لتبلغ 4554 دولاراً للأونصة.

وأشار المحللون إلى أن هذا الانتعاش يأتي بعد سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع، مما يشير إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط التي شهدتها الأسواق مؤخراً. ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى تأكيد هذه الاتجاهات من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع، نظراً للتدفق السريع للأخبار الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على السوق.

اقرأ أيضاً:
روكسا تتفوق في سوق الليزر المنزلي بتقنيات متطورة وخدمة عملاء متميزة

ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من المخاوف التضخمية

في الوقت ذاته، ارتفع سعر خام برنت فوق 116 دولاراً للبرميل، بعد شن الحوثيين هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسع نطاق الحرب الدائرة وزاد من تفاقم المخاوف التضخمية. وقد ارتفع سعر العقد بنسبة 60% خلال شهر مارس، وهو ما يُعدّ ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

ويرى المتداولون أن فرص خفض سعر الفائدة الأمريكي هذا العام أصبحت ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. وكان من المتوقع قبل بدء النزاع أن يتم خفض سعر الفائدة مرتين خلال العام الحالي.

الاحتياطي الفيدرالي تحت المراقبة

على الرغم من أن التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائداً. وتترقب الأسواق الآن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في فعالية بجامعة هارفارد، بالإضافة إلى تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز.

لا تفوتك هذه القصة:
لقاء تاريخي بين وزيري الصناعة الروسي والسعودي لتعزيز الاستثمارات المشتركة

وخلال هذا الشهر، انخفض سعر الذهب بأكثر من 14%، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر 2008، متأثراً بضغوط الدولار الأمريكي الذي ارتفع بأكثر من 2% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. ومع ذلك، لا يزال الذهب يحقق ارتفاعاً بنسبة 5% خلال الربع الأول من العام.

المعادن النفيسة الأخرى تستفيد من ارتفاع الذهب

استفادت المعادن النفيسة الأخرى من الارتفاع المحدود لأسعار الذهب، حيث ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2% ليصل إلى 70.43 دولاراً للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.8% ليبلغ 1914.55 دولاراً، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 3.4% ليصل إلى 1423.77 دولاراً.

وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، إن أسعار الذهب شهدت تقلبات حادة الأسبوع الماضي، حيث ظل التركيز منصباً على احتمال تصعيد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وكان سعر الذهب الفوري قد انخفض إلى أدنى مستوى له عند 4000 دولار للأونصة قبل أن ينتعش مجدداً إلى ما يقارب 4500 دولار للأونصة بحلول نهاية الأسبوع.

تحذيرات من استمرار التقلبات

أشار محللو بنك او سي بي سي إلى أن انتعاش الذهب من أدنى مستوياته الأسبوع الماضي يبدو فنياً إلى حد كبير، خاصةً مع انخفاض الأسعار بنسبة تصل إلى 20% منذ بداية الصراع الإيراني. وأضافوا أن زخم الهبوط بدأ يُظهر بعض علامات التراجع، مع تعافي مؤشر القوة النسبية للذهب من منطقة ذروة البيع.

ومع ذلك، حذروا من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يُنذر باستمرار ضغوط التضخم، مما قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وخلق بيئة أكثر صعوبة للذهب في هذه الأثناء. وأشاروا إلى أن مستويات المقاومة الرئيسة للذهب الفوري تقع عند 4624 دولاراً و4670 دولاراً و4850 دولاراً للأونصة، مشددين على أن انتعاشاً أكثر استدامة يتطلب استعادة هذه المستويات والاستقرار فوقها.

فوضى في الأسواق المالية بسبب الحرب

أشعلت الحرب في إيران فوضى عارمة في الأسواق المالية، مما جعل بعض المستثمرين وصنّاع السوق مترددين في المخاطرة، وزاد من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته. وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غاما لإدارة الأصول: "عندما نحاول التداول، يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد صُنّاع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر، وتقليص حجم الصفقات".

وأضاف أن الفجوات اتسعت بين سعر شراء صُنّاع السوق للأصول وسعر بيعها، مما دفع الجميع إلى تقليص حجم مراكزهم. وارتفعت مؤشرات التقلب المختلفة إلى مستويات مماثلة لتلك التي شهدتها أزمات السوق السابقة، بما في ذلك مؤشرات الأسهم والسندات والنفط والذهب.

تأثير الحرب على السيولة والسندات الحكومية

في غضون ذلك، اتسع الفارق بين أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة الأمريكية الجديدة لأجل عامين، وهو مؤشر رئيس على عمق السوق وتكلفة المعاملات، بنحو 27% في مارس مقارنة بمستويات فبراير، وفقاً لمورغان ستانلي. وقال دانيال أكسان، الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مورغان ستانلي، إن السيولة انخفضت بشكل حاد في مرحلة ما لتصل إلى 10% من مستوياتها المعتادة، مما ذكّره بأيام جائحة كوفيد-19.

وأكدت ثلاث هيئات تنظيمية مالية أوروبية أن التوترات الجيوسياسية المستمرة، وتحديداً الحرب في الشرق الأوسط، تُشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي.

صناديق التحوّط تتكبد خسائر فادحة

وأشار برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الأوروبية في كريدي أجريكول، إلى أن صناديق التحوّط تكبّدت خسائر فادحة نتيجة رهانها على خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، بالإضافة إلى صفقات راهنت على ارتفاع منحنيات العائد الأوروبية. وقال إن تصفية جميع الصناديق لمراكز مماثلة في الوقت نفسه دفعت تجار السندات إلى توسيع فروق أسعار العرض والطلب.

وأضاف أكسان من مورغان ستانلي: "عندما تُقلل صناديق التحوّط جميعها من المخاطر في وقت واحد، فإن ذلك يُفاقم التقلبات". وأشار إلى أن هذه الصناديق عادةً ما تساعد في الحد من التقلبات في أوقات أخرى، إلا أن سلوكها الحالي زاد من حدة عدم الاستقرار في الأسواق.

الذهب يفقد بريقه كملاذ آمن

انخفض سعر الذهب هذا الشهر بعد ارتفاع قياسي في عام 2025، مما دفع المستثمرين إلى التردد في الدخول إلى السوق. وقال ديف، أحد المحللين: "لا يرغبون في الربح حالياً، ولا يريدون خسارة المال بالتواجد في السوق. لو خُيّروا، لما رغبوا في التواجد فيه".

تحليل ذكي:

تُظهر التطورات الأخيرة في أسواق الذهب والمعادن النفيسة أن المخاوف الجيوسياسية والتضخمية تلقي بظلالها على الأسواق المالية، مما يدفع المستثمرين إلى التردد في المخاطرة. وعلى الرغم من الانتعاش المحدود لأسعار الذهب، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ توقعات خفض الفائدة الأمريكية قد يحد من مكاسب هذا المعدن الثمين. كما أن فوضى الأسواق المالية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط تُعزز من التقلبات، مما يزيد من صعوبة التنبؤ باتجاهات الأسعار في الفترة القادمة. ويُعدّ الذهب، الذي يُنظر إليه عادةً كملاذ آمن، قد فقد جزءاً من بريقه في ظل هذه الظروف، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً.

ملخص الخبر:

  • انتعاش محدود لأسعار الذهب بعد تراجعها بنسبة 1% في بداية الجلسة، ليصل السعر الفوري إلى 4526.67 دولاراً للأونصة.
  • ارتفاع أسعار الطاقة إلى أكثر من 116 دولاراً للبرميل بعد هجمات الحوثيين على إسرائيل، مما عزز المخاوف التضخمية.
  • تراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية هذا العام بسبب ارتفاع التضخم وزيادة الضغوط الاقتصادية.
  • انخفاض سعر الذهب بأكثر من 14% هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري منذ 2008.
  • ارتفاع أسعار المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم نتيجة الانتعاش المحدود للذهب.
  • فوضى في الأسواق المالية بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من التقلبات وانخفاض السيولة.
  • صناديق التحوّط تتكبد خسائر فادحة نتيجة رهانات خاطئة على خفض الفائدة وارتفاع منحنيات العائد.
  • الذهب يفقد بريقه كملاذ آمن في ظل هذه الظروف، مما يدفع المستثمرين إلى التردد في الدخول إلى السوق.

التعليقات (0)

أضف تعليقك